النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

نصف الاقتصاد ترويج

رابط مختصر
العدد 11799 الأربعاء 28 يوليو 2021 الموافق 18 ذو الحجة 1442

إذا كان «نصف الحكم هيبة ونصفه إعلام» فإن «نصف الاقتصاد تخطيط ونصفه الآخر ترويج»، لذلك أقترح تشكيل فريق بحريني يضم كفاءات قادرة بالفعل على النهوض بمهمة الترويج للبحرين اقتصاديًا في مختلف المحافل، وخاصة من خلال وكالات الأنباء ووسائل الإعلام الإقليمية والدولية.

فالبحرين بخير، والاقتصاد البحريني بخير، ويمكن لأي اقتصادي أو محلل مالي منصف أن يؤكد أن تقييم وكالات التصنيف الإئتماني للديون السيادية البحرينية ليس بذلك السوء، وأن مستويات الدين العام لا زالت تحت السيطرة، وأن البحرين لن تقدم أبدًا أبدًا على فكّ ربط عملتها مع الدولار الأمريكي، وهو أمر أكد عليه محافظ مصرف البحرين المركزي مرارًا وتكرارًا، بالمقابل نجحت البحرين في برنامجها للإصلاح الاقتصادي، وتنمية القطاع النفطي، وغير النفطي، وتنويع مصادر الدخل، وهناك أفق كبيرة لجذب المزيد من الاستثمارات. وكل ما نحتاجه هو خبراء إعلاميين يقدمون لنا وللرأي العالم العالمي وللتجار والمستثمرين حول العالم هذه الحقائق وغيرها بطريقة مهنية شفافة وموثوقة.

يمكن أن يضم هذا الفريق الاقتصادي الإعلامي المقترح أربعة إلى خمسة شباب، وشابات طبعًا، إضافة إلى شخصيات اقتصادية مرموقة، من خلفيات اقتصادية متنوعة، ذوي دراية شاملة بأركان وماهية وتوجهات الاقتصاد البحريني من جهة، وبالقضايا الاقتصادية والمالية والاستثمارية من جهة أخرى، يستندون في عملهم على خطة اقتصادية واضحة شاملة لجميع المجالات، ولديهم الصلاحيات الكاملة للوصول إلى المعلومات اللازمة من مراكز وأشخاص صنع القرار الاقتصادي.

ولا شك أن انتقاء أعضاء هذا الفريق الإعلامي لن تكون مهمة صعبة، خاصة وأننا بدأنا في الآونة الأخيرة نرى المزيد من الشباب البحريني الكفوء يتصدّر مواقع صنع القرار في العديد من المؤسسات والجهات، لديهم مقدرة كبيرة جدًا على بناء علاقات مثمرة مع الناس من حولهم، وقد شاهدت بعضهم يقدم عروضًا تقديمية بمهارات عالية جدًا، أمام جمهور واسع من البحرين أو خارجها، وهذا يعني أن الخامات موجودة، ويمكن استثمارها في مجالات مختلفة.

ويمكن أن يتركز تدريب أعضاء هذا الفريق بشكل أكثر على فن الحديث للكاميرا، فالإجابة على الأسئلة المكتوبة للصحافة المطبوعة سهل، كما أن الحديث للإذاعية ليس بتلك الصعوبة. كذلك لا يجب إغفال وسائل التواصل الاجتماعي عن عمل هذا الفريق، حيث باتت هذه الوسائل ساحة لعرض الأفكار والتوجهات والدفاع عنها، إضافة إلى الترويج للأشخاص والشركات والمنظمات والهيئات وحتى الدول، ويتطلب الظهور والحضور المؤثر على هذه الوسائل استراتيجية خاصة تتضمن تحديد الأهداف وآلية التنفيذ وقياس الأثر والتقييم.

ومن خلال تجربتي في هذا النوع من العمل أستطيع التأكيد أن المرحلة الأولى ربما تتطلب وقتًا للترويج لهذا الفريق ذاته، لكن ما هي إلا أشهر قليلة حتى تصبح أرقام الهواتف النقالة لأعضاء هذا الفريق على قوائم الإعلاميين ومعدّي النشرات والبرامج والصفحات الاقتصادية لدى مختلف وسائل الإعلام، بما فيها وسائل الإعلام العالمية مثل بلومبيرغ وغيرها. إنها عملية صناعة سمعة منتج، صعبة في البداية، لكن بنجاحها يصبح الجمهور هو من يطلب المنتج حتى دون الترويج له.

أعضاء هذا الفريق يمكن أن يقدمون أيضًا بديلاً محليًا للوجوه الإعلامية المكررة التي لا خيار أمام الزملاء في الصحافة المحلية غيرها لأخذ تصريحات عن النفط والبورصة والبنوك والسياحة والفورمولا1 والميزان التجاري والاستيراد والتصدير وفرص العمل والمؤسسات الصغيرة والمتوسطة وانسيابية المرور على جسر الملك فهد، وغالبًا ما تقدم هذه الوجوه تصريحات إنشائية عامة لا تضر ولا تنفع، وانطباعات وتحليلات غير مستندة إلى قراءات واقعية، وأرقامًا وإحصائيات قديمة أو مستهلكة أو موثوقة.

قبل عدّة أشهر اتصلت بي قناة CMBC تريد مني تعليقًا يوميًا على أداء بورصة البحرين، فاعتذرت لعدم قدرتي على التفرّغ الكامل لمتابعة البورصة يوميًا من الساعة التاسعة صباحًا وحتى الواحدة ظهرًا، ولم أتمكّن في الوقت ذاته من ترشيح أحد ليقوم بهذه المهمة الضرورية جدًا للترويج للبورصة، والتي تعكس أداء الاقتصاد البحريني بشكل عام. ولا شك أن عدم وجود متحدثين كثر عن بورصة البحرين والحراك الاقتصادي في البحرين يؤدي إلى إغفال ذكر مؤشر البورصة والأنشطة الاقتصادية الجارية في البحرين في كثير من النشرات الإخبارية الاقتصادية، في قناة CMBC التي أتابعها بشكل دائم على الأقل.

يحدث ذلك فيما يمكن لمتابعي هذه القناة رصد الكم الكبير من المحللين الماليين من المملكة العربية السعودية والكويت والإمارات وغيرها يتزاحمون للحديث عن أداء الاقتصاد في تلك الدول. وهم من جنسيات ليس من الضرورة أن تكون سعودية أو كويتية أو إماراتية، أو عربية حتى.

سمعت عضو الفريق الوطني للتصدي لفايروس كورونا الصديق العزيز د. مناف القحطاني يقول ذات مرة إن من أركان نجاح النموذج البحريني في التصدي للجائحة هو التدريب الذي تلقاه د. القحطاني مع زملائه في مركز الاتصال الوطني على ما أعتقد للحديث مع الناس ومع وسائل الإعلام، وجميعنا شاهد كيف أن أطباء يتحدثون بثقة وطلاقة ويجيبون على الأسئلة الصعبة، بل باتوا وجوهًا إعلامية مشرّفة للبحرين في الحديث مع فضائيات عربية وأجنبية، وهذه التجربة الناجحة يمكن تكرارها بنجاح أكبر مع فريق إعلامي اقتصادي بحريني يحقق الأهداف التي ننشدها جميعًا منه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها