النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11932 الأربعاء 8 ديسمبر 2021 الموافق 3 جمادى الأولى 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:48AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:26PM
  • المغرب
    5:46PM
  • العشاء
    6:16PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (88)

رابط مختصر
العدد 11797 الاثنين 26 يوليو 2021 الموافق 16 ذو الحجة 1442

تستوقفنا قليلاً استعمال تسمية «نادي الإصلاح!» كونها تأسست قبل سفر الجودر للقاهرة، ما يستثيرنا فضول مسألتين، الأولى إما أن الجودر ومجموعته على تواصل بأدبيات وشخصيات من الإخوان استقى منهم الفكرة أو المسألة الثانية بفعل تواجد الإخوة العرب الذين جاؤوا للتدريس وكانوا في بلدانهم كفلسطين وسوريا ومصر سباقين لتلك الأفكار التي وجدها الأوائل من المؤسسين في البحرين تروقهم. لم يكن مقر نادي الإصلاح في سنواته العشر الأولى (1941-1951) إلا نمطا من البيوت الطينية المتواضعة التي اشتملت بعض الغرف المحدودة، كانت كافية لتغطية تجمعات شابة قليلة النشاط والعدد بين غرف المطالعة والمؤانسة، كما وجدت في ذلك المقر مكانا أليفا للهمس والحوار والدردشة، وقد افتقر لكل وسائل الترفيه العصري. ومن خلال الكتاب لمسنا تلك الموضوعات في جريدة الحائط والحفلات «الساهرة!» وأهمية الراديو وفيما بعد جهاز التلفاز (1957) الذي بدأ يغزو البحرين في مطلع الستينات، ولأهميته خصص النادي أشخاصا محددين لفتحه وغلقه في ساعات مناسبة من النهار والمساء. لم يوح لنا الكتاب بمدى اهتمام نادي الإصلاح بالرياضة إلا بصورة هامشية قياسا باهتمامات مدينة المحرق رياضيا، فيما أنشطته الأخرى بدت أكثر شحيحة عكست زمنها وحيوية النادي والمدينة. والأكثر إثارة للحقيقة تواضع النادي المادي وفقره، إذ كانت أوضاعه المالية مزرية رغم تزايد أنشطته فكان يعالجها بالتبرع من الأعضاء والأعيان في المحرق ومن خلال أنشطته الثقافية كإخراج المسرحيات التاريخية. وقد ظل الحل السحري دوما للنادي هو رفع قيمة اشتراكات العضوية. ومع ازدهار وتحسن حياة أهل البحرين واحتياجاتهم تدريجيا، كان بالضرورة أن تتحسن أوضاع تلك الأندية من خلال تحسين أثاثها وصباغة جدرانها وإعادة ديكورات غرفها اليتيمة. استمر نادي الإصلاح بواجهته الدينية الدعوية النصف خفية عن كونه ذراعًا سياسية لتنظيم يدعى الإخوان، فذلك كان ضمن أسرار اللعبة، فكثيرا ما عبر نادي الإصلاح عن وجهة نظره الضرورية سياسيا عند حالتين وقضيتين كبيرتين ومهمتين، هما قضية تقسيم الهند وتقسيم فلسطين (1947-1948). تلك الملامح السياسية الأولى داخليا جعلت عيون السلطات البريطانية أكثر تحديقا لهذا النادي الجديد، والذي لم تتح مشاغل السلطات في أثناء سنوات الحرب الالتفات إليه. ورغم انزواء ومحاذير أنشطة مجموعة نادي الإصلاح، فإن اتساع رقعته الجماهيرية والتنظيمية لم تتجاوز سقف العمل الدعوي والخيري بين سكان اهل المحرق. وخلال السنوات الأولى للعمل الحلقي للجماعة من انبثاق وتطور نادي الإصلاح، لم تكن الهوية الدينية ملامحها بارزة بين جميع الأعضاء، فقد كان الأعضاء على تنوع من الاهتمامات والأفكار في مشاربهم بتلك المرحلة، بل ووجدت المجموعات الإسلامية المؤسسة للنادي أن اجتذاب الجيل الشاب للنادي فرصة للمجموعات المؤدلجة الخفية لنشر أفكارها وقناعاتها بهدوء دون إثارة الجهات الرسمية. هذا التفاعل المتواصل الخليط بين مجموعات دينية ومجموعات غير دينية، منح النادي في المدينة مسألة تصدر الأنشطة «المتواضعة»، وهي في «عز شبابها!». لم يبدأ صراع الأجيال في أواخر الأربعينات يبرز للسطح في مدينة المحرق، ولم تأخذ تلك الصراعات أشكالا صدامية بين الشباب المحرقي لا داخل النادي «الإصلاح» ولا خارجه، غير أن ثورة 23 يوليو الناصرية عام (1952) التي انتشرت كالنار في الهشيم وتحولت الناصرية إلى فكرة عروبية تجاوزت الحدود المصرية، حيث استيقظ مع تلك الثورة حلم عربي كبير من أجل التحرر والنهوض القومي، انعكس بقوة صراع عبدالناصر مع إخوان مصر على الساحات العربية بدرجات متفاوتة، وباتت الجماهير العربية معسكرين متصارعين أساسيين، تيار مع عبدالناصر وتيار ضده، فكان على مؤيدي إخوان البحرين -والذين كانوا يومها أقلية سياسية من حيث شعبيتها- الدخول في مشاحنات ساخنة إن لم نقل صدامات دامية، ذكرها الكتاب على لسان أعضائه الأوائل، وسوف نستعرضها ونستشهد بها لأهميتها، وكيف تمت أكثر من محاولة لحرق «نادي الإصلاح» بعد أن استفحلت الخلافات القومية مع الاتجاه الإسلامي الإخواني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها