النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11796 الأحد 25 يوليو 2021 الموافق 15 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

إعادة نظر في الوعي المدني

رابط مختصر
العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442

من خلال أحداث ما كان يسمى بالربيع العربي، ومن ثم مع جائحة «كوفيد-19»، أقولها بيقين وبعد معايشة عن قُرب ومتابعة دقيقة، ما أحوجنا إلى إعادة نظرنا وتقييمنا لوعينا العام العربي المدني الذي ضللتنا عنه مجموعة الأوهام والشعارات وثقافة البيانات ولغة الخطابات.

ورفعنا سقف المراهنات على الوعي العام العبي المدني عاليًا بل عاليًا جدًا، ولم نتفحص ونختبر حقيقة وواقع هذا الوعي المدني العربي في واقع التجارب واشتباك الأحداث والتباسها، وهو المختبر العلمي الحقيقي لكل وعي عام بالدنيا بمعزل عن الشعاراتية والخطابية الصارخة والعاطفية الجياشة.

كما أنه لا يمكن أن نصدر حكمًا قطعيًا على شيء «أي شيء» ما لم نجربه أو نختبره في تجارب الآخرين، كذلك لا يمكن أن نعتمد أحكامًا وتصورات عن وعينا العام المدني العربي استنادًا لخطابات سياسية وشعارات حزبية ومواقف عقائدية أو إيديولوجية حبيسة عقلية الصندوق.

لكن هذا ما حدث وهذا ما شاع لعقود بيننا عن اكتمال نضج وعينا العام العربي المدني، بل وروحنا نفاخر به المجتمعات الأخرى في الغرب والشرق.

ولم يسأل سائل منا، هل هذا صحي وما درجته من الدقة ومن الحقيقة وأيضًا من المصداقية والموضوعية غير الخاضعة للانحيازات والعواطف.

المجتمع المدني هو مجتمع الوعي المتقدم والوعي الحضاري والوعي المستقبلي القادر على طرح أفكار ورؤى ومشاريع أكثر تطورًا من الرؤى والأفكار التي يعايشها هذا المجتمع المدني.

لكننا ومن خلال اختبارنا العلمي للوعي العام المدني العربي في عمومه وجدنا أنه مجتمع مدني موهوم.

المجتمع المدني العربي مجتمع موهوم يوجد في مجموعة تصورات وخيالات ذهنية، فيما واقع وحقيقة هذا المجتمع لا علاقة لها البتة بهذه التصورات والخيالات الذهنية المنفوخة بتهيؤات ضبابية.

ولو سألنا ماذا كان دور المجتمع المدني العربي في بلاده أثناء فوضى الربيع العربي، هل كان وفيًا فيها وأمامها لمدينته بوصفها حضارة متقدمة وعصرية أم كان في خنادق التخلف والظلامية ومعقولاً من معاولها وأحيانًا سلاحًا فتاكًا من أسلحتها؟!

ثم كيف كان موقف المجتمع العربي في عمومه وفي سواده الأعظم من جائحة كورونا، هل كان في الصفوف الأمامية للقضاء عليها أم وقف مترددًا ومن ثم مشككًا مسكونًا بعقلية المؤامرة ثم رافضًا بل ومتظاهرًا ضد التطعيم وأخذ اللقاح كما حدث في بعض المجتمعات وشاهدناه بالصوت والصورة ووسائل السوشال ميديا!؟

حتى بيروت ولبنان بعمومها التي كنا نراهن يومًا على وعي مجتمعها المدني في أوسع قطاعاته، أين هو الآن من جائحة الاحتلال الإيراني بذراع حزب الكبتاغون، وكيف تريفت «من الريف» عقلية المدنية اللبنانية من بيروت حتى آخر مدينة ألقت الثقافة الريفية القادمة من الضاحية بظلالها الكثيفة والكئيبة عليها حتى فسحت معالم وتضاريس المدنية هناك.

علينا أن نتحلى بالكثير من الواقعية مهما كانت قسوتها وحتى مهما كانت صادمةً لمجموعة التصورات السابقة التي سكنتنا طويلاً وتعمقت فينا بعيدًا، حتى تستطيع التشخيص والتفسير والتأويل على نحو علمي صحيح وموضوعي وبدقة مطلوبة بعد أن استنزفتنا واستهلكتنا التصورات والأوهام والخيالات التي حلقنا وراءها ومعها طويلاً، ليصدمنا الواقع كل مرة وبعد كل تجربة واختبار.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها