النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11796 الأحد 25 يوليو 2021 الموافق 15 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

إنها مسؤولية مواطنية...

رابط مختصر
العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442

 بعد اعتماده آلية الإشارة الضوئية لمستوى انتشار فيروس كورونا، والذي على أساسه يتخذ الفريق الوطني الطبي لمكافحة فيروس كورونا قراره في مسألة فتح القطاعات المختلفة في المجتمع البحريني وإغلاقها، فقد ارتأى هذا الفريق، وبناءً على معطيات ومؤشرات علمية كانت قد توافرت له، أن يُدخل المجتمع البحريني في حيز مستوى اللون الأخضر لمدة ثلاثة أيام، لينتقل بعدها، ولمدة أربعة أيام إلى المستوى البرتقالي بناء على ما أعلنه الفريق الوطني بشأن عدم خضوع بعض المناسبات لمعطيات "آلية الإشارة الضوئية" لمستوى انتشار فيروس كورونا، لما يشكله التجمع فيها من خطر على صحة وسلامة الجميع. ولا نعتقد أن في قرار كهذا خطرًا أو أمرًا جللاً يتجاوز حدود المنطق والمعقول؛ لأنه كغيره من القرارات التي اتخذها الفريق الوطني يؤسس لحالة صحية آمنة مستدامة تفتح البلاد على مصراعيها ليتدفق إليها الهواء الطلق وتحتدم فيها الحركة وينتعش الاقتصاد وينطلق الإنسان في استعادة أنساق حياته القديمة قبل ظهور جائحة الكورونا التي أحدثت في حياتنا انقلابات جذرية يكفينا شاهدًا عليها لباسنا وطرائقنا في تبادل التحايا ونظرتنا إلى آداب التواصل الاجتماعي.

 هذا التحول الرائع في المستوى المتطور الذي يؤديه الفريق الطبي والذي كانت له مفاعيله من الفرح والحبور، تُرجم مجتمعيا شكرا وعرفانا لعاهل البلاد المفدى الذي بفضله وكرمه اجتاز المجتمع ومؤسساته الصعوبات، ولفريقنا الوطني الرائع الذي كان لجهوده الأثر الكبير في كل ما وصل إليه مجتمعنا في مواجهته لفيروس هو واحد من أبشع الفيروسات التي أُبتليت بها البشرية، ولكل العاملين في القطاع الصحي الذين أبلوا بلاء حسنا في مسعاهم لتصفير منحنى الوفيات والإصابات لنكون من أولى الدول التي تنتصر على الفيروس، وأولى الدول التي يدرك أهلها أن تضحيات الدولة والناس لم تذهب سُدًى.

 أيام العيد، وهي الأيام الأربعة التي سنكون فيها ضمن الإشارة البرتقالية، وتنتهي اليوم الجمعة ستكون حاسمة لنخرج بإجابة عن تساؤل محوري مفاده: هل نحن كنا فعلاً في مستوى المسؤولية لمواجهة تحدي الفيروس اللعين الذي أودى بحياة 1380 وأصاب أكثر من 250 ألف مواطن ووافد حتى يوم عرفة، أم سنستلم له ونعود أدراجنا إلى فترة إغلاق كامل مرة أخرى؟ شخصيا أراهن على أننا سنكون عند مستوى المسؤولية، ولن تذهب سدى فواجعنا في فقداننا من نحب، ومواقف حكومتنا معنا ودعمها لنا في كل ما له أثر إيجابي في صلابتنا أمام موت أسود كان يحيق بنا، وتضحياتنا بحرياتنا الشخصية التزامًا وانضباطًا بالتعليمات التي كانت تصدر إلينا تباعا من الفريق الوطني. سنكون على قدر كاف من المسؤولية يتناسب مع حجم المشكلة الصحية التي يواجهها المجتمع إكراما لملك شهم كريم نذر نفسه في خدمة بلاده وتحقيق طموحات شعبه، ولولي عهده الذي يقود الفريق الطبي باقتدار وصلابة، وللعاملين في الصفوف الأمامية من كوادر وزارة الصحة والمتطوعين، وهم أكثر من ضحى أمام فيروس لا يرحم وسهر يداوي المصابين ويوفر لهم ألأمان والطمأنينة في وقت باعد الفيروس بين من أصيبوا به وبين ذويهم، وحفظا لأرواح أبنائنا ومقدرات بلدنا.

 في جل ما كُتب عن الكورونا، وأنا واحد ممن كتب، عادة ما يتبنى الكاتب منطق التحذير والتخويف انطلاقا من حرص طبيعي على سلامة النفس؛ إلّا أن جدوى هذه الكتابات آنية ووقتية؛ لأن تأثيرها قد لا يتجاوز حدود قراءة المقال بحكم غلبة الطبع على التطبع، وميل فطري لدى الإنسان إلى التمرد إذا ما قُلبت حياته رأسا على عقب، وحُرم من ملذّات كانت طابعا لنسق عيشه اليومي، ولذلك اخترت في خاتمة مقالي أن أستبدل بمنطق التحذير منطق المواطنة المسؤولة المبني على التفكير في حقوق الآخرين وعلى الدفاع عن هذه الحقوق وعلى رأسها الحق في الحياة الذي صار منذ ظهور جائحة الكوفيد مهددا بما يأتيه بعض المستهترين من أفعال يُفترض أن تُجرم قانونا؛ لأنها مجلبة لأكبر خطر ممكن قد يتهدد الذات البشرية؛ أعني بذلك خطر الموت.

 فلنحم حق الحياة المقدس من منطلق مواطني مبدئي يتجلى سلوكًا مسؤولاً لا حكم فيه إلا لعلوم الطب وقد أقرّ حلولاً جذرية بسيطة لمكافحة الكورونا، وترجمها الفريق الوطني إلى مجموعة من الإرشادات والتدابير الاحترازية تتناسب مع الإشارة الضوئية لمستوى الكورونا التي نحن واقعون ضمنها، يكفي أن يلتزم بها كل واحد منا حتى نقطع دابر هذا الوباء وما خلفه من آثار غائرة في داخل النفس نحتاج إلى وقت طويل لتجاوزها ونسيانها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها