النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11796 الأحد 25 يوليو 2021 الموافق 15 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الـــنـــمــوذج الـمــــصـــــــري

رابط مختصر
العدد 11793 الخميس 22 يوليو 2021 الموافق 12 ذو الحجة 1442

تواجه مصر تحديات وأخطارا كبيرة جدا، سواء في الداخل أو على حدودها أو في الإقليم، وكل مهدد أو تحدٍّ تواجهه مصر يحتاج لتفصيل موسع لشرح أبعاده، لكن سنكتفي هنا بالتطرق إلى المشهد العام والنموذج الذي تبنته مصر لمواجهة هذه الأخطار و«المشاريع»، وبالتالي نستطيع تصوّر كيف ستتعامل مع ملف وقضية (سد النهضة) التي لها أبعاد وانعكاسات على المنطقة كلها.

فمصر تواجه -ضمن مهددات كثيرة- استراتيجية (شد الأطراف)، بحيث يتم إشغال مصر على حدودها من سيناء الى الحدود الغربية مع ليبيا، إلى ملف المياه مع إثيوبيا، إلى مواجهة الإرهاب المحلي الذي يرتقي إلى مستوى الحرب.

نجاح مصر كان بسبب قدرتها على رؤية الصورة بشكلها الكامل، وليس بشكل سطحي على أنها تتعامل مع مجموعة متطرفة أو مراهقين مضللين أو غير ذلك من تسطيح للمشهد، وبالتالي استطاعت مصر أن تفكك كل ملف على حدة والتعامل معه بشكل منفصل، تزامنا مع مشروعها الوطني لتسريع وتيرة التنمية وتقوية الاقتصاد كأهداف أساسية لتعزيز أركان الدولة الوطنية.

ومن خلال قدرة القيادة المصرية على رؤية المشهد بشكل شمولي غير مجزّأ ولا متفرق استطاعت معرفة ما يحاك ضدها عبر استراتيجية (شد الأطراف)، ومن يقف خلف المخطط، وما هي أدواتهم، ومن ثم كيف يتعاملون مع هذه المشاريع التي تستهدفهم. فشاهدنا كيف استطاعت مصر بكل براعة أن تنجح في التعامل مع ملف حدودها الغربية والتهديد القادم من الأراضي الليبية، ولأنها ترى المشهد الكامل استطاعت أن تضع الخيارات المتاحة ورسمت الاستراتيجية الأنسب وتحركت لتحقيقها، فحشدت الموقف الإقليمي المساند والموقف الدولي المؤيد، وانتقلت بعدها لأخذ موافقة البرلمان المصري لاستخدام الجيش المصري خارجيًا، ونجحت في «إعلان القاهرة» بالحصول على تأييد ليبي من مختلف الأطراف الليبية للدور المصري، وبدأت بتحركات عسكرية على الحدود المصرية الغربية، وأعلنت الخطوط الحمراء بالنسبة للأمن القومي المصري التي لن تقبل بها وستتحرك بكل قوة عندما تمس، ونجحت مصر. 

ونراها اليوم تتحرك بنفس الأسلوب الواثق والسليم للتعامل مع ملف سد النهضة، فمصر تعرف أن مجلس الأمن لن ينتصر لها ولن يدافع حق حقها المصيري، ولكنها خطوات مدروسة تمر عبر القنوات الصحيحة بكل ثقة وصلابة، وصولا إلى أهدافها الأساسية.

وكذلك نجحت في التعامل مع الإرهاب المحلي، نجاح أمني ونجاح إعلامي استطاعت من خلاله الوصول إلى عقول وقلوب المصريين وكل محب لمصر، فنجحت في خنق البؤر الإرهابية فكريا وتنظيميا، وكشف من يقف خلفهم لكي تكون المواجهة مباشرة، وهاهي تركيا وقبلها قطر يحاولون بكل الطرق التقرب من مصر. 

وأيقنت مصر أن سيناء ستظل منطقة وعرة ما لم تطلها المشاريع التنموية والبنية التحتية والتحديث الذي تحتاجه، فأطلقت الحكومة المصرية عددا من المشاريع هناك، ومازالت هذه الخطوات في بدايتها لكنها على الطريق الصحيح.

بالمقابل، لو انشغلت مصر باسترضاء القوى المؤثرة دوليا عبر مشاركتهم مشاريعهم التي صممت لتحقيق مصالح قوى خارجية لا علاقة لها بمصالح مصر، لانجرفت في الاتجاه الخاطئ، وكان سيكلفها ذلك أضعاف ما تنفقه الآن لتحقيق مصالحها هي. ولكانت تصارع في ردات فعلها للتعامل مع مشاريع الآخرين بحسب مصالحهم ووفق مراحلهم الزمنية، فحقبة كانت تحت ذريعة نشر الديمقراطيات (من منظورهم وبمعاييرهم)، ومرة تحت شعار حقوق الإنسان (أيضا من منظورهم وبمعاييرهم)، وقبلها العولمة والاقتصاد الحر، فكانت ردات الفعل ومحاولة مسايرتهم في مشاريعهم مكلفة جدا وتبعدنا عن مصالحنا، إنما لو كنا نسير وفق مشاريعنا لما احتجنا لضبط بوصلتنا على مشاريع الآخرين، وهذا ما أدركته مصر وتسعى إلى تحقيقه الآن وفق نموذجها (ومشروعها) الخاص.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها