النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11796 الأحد 25 يوليو 2021 الموافق 15 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (87)

رابط مختصر
العدد 11793 الخميس 22 يوليو 2021 الموافق 12 ذو الحجة 1442

لا بد قبل الحديث عن تاريخ جماعة الإخوان في البحرين، التوقف مليا عند كتاب مهم وشائق وممتع وتاريخي، قامت جمعية الإصلاح بتأليفه عن طريق تشكيل مجموعة لجان تعاقبت على كتابته لمدة فاقت 8 سنوات بتفريغ معلومات ثرية ومهمة في ذاكرة الأجيال الأولى، وجمعت تلك اللجان أرشيف الجمعية بكل تعقيداته وتبعثره، لكي تستخلص ذلك الكتاب القيم الذي بحاجة لقراءة معمقة تذهب بعيدا لما وراء السطور المتوارية بالغموض والكتمان، متى ما تطلب ذلك حيزا من «اللف والدوران»، سواء إزاء حقيقة أسرار بعض الشخصيات أو بعض تلك العلاقات الخفية بين إخوان البحرين داخل جمعية الإصلاح أو من خلال علاقاتهم البينية مع جمعيات الإصلاح في المنطقة، فقد كانت الحقبة تتطلب المزيد من السرية والحذر والمرونة مع الجهات الرسمية أو مع السلطات الاستعمارية البريطانية، التي ظلت تكتم أنفاس الشعب والوطن حتى مطلع السبعينات. دون شك، تمتعت بقراءة كتاب من الحجم الكبير بعنوان «جمعية الإصلاح.. صفحات من تاريخ المؤسسة الإسلامية الرائدة في البحرين في الفترة من 1941 إلى 1980» من الغلاف للغلاف، فهناك غاية في المتعة من خلال حكايات سردية بديعة لزمن البساطة الحياتية في جزيرة مدينة المحرق كمدينة ثانية، اعتبرت يومها المعقل الرئيس للتيار الإسلامي، غير أنه تراجع هذا المعقل لصالح التيار القومي منذ الخمسينات حتى أواخر السبعينات مع أول عملية انتخابية حرة في البحرين عام 1973. فكيف نبتت بذرة الإخوان وجمعيتهم في تلك الجزيرة لكي تتواءم وتتعايش مع بيئة جديدة وحاضنة اجتماعية تقليدية بين هدير البحر والغواصين في زمن كان النفط معدوما والبنية التحتية بين المدينتين عالم معزول لولا بركة السفن العابرة ذهابا وإيابا بين شاطئي المنامة والمحرق؟! لم يكن يتوقع إخوان البحرين أن مدينة المحرق ستكون خيارهم التاريخي لولا تلك الصدفة التي أنجبت المؤسس الأول الشيخ عبدالرحمن علي الجودر بين ربوعها (مواليد 1924 وتوفي في 1989)، حيث البذرة الأولى ستضع جذوع وغصون تلك الشجرة الدعوية الإسلامية التي كانت ضاربة بجذورها في مصر. دون شك، الصدفة تلعب دورا كبيرا في مجرى التاريخ دون أن نعي إلى أين سيقودنا هذا التاريخ بأحداثه في النهاية. بإمكاننا تخيل حجم وطبيعة وصيغة مجتمع المحرق في الثلاثينات والأربعينات من القرن المنصرم، وكذلك بقية قرى ومدن البحرين التي عاشت قبل النفط على الزراعة والبحر. خرجت جمعية الإصلاح في هيئتها اللاحقة من رحم تلك الجماعات الفتية التي جمعتها فصول مدرسة الهداية الخليفية والحي وكانوا لا يتعدون العشرين شابا، إذ لم تكن ساحة المدرسة الابتدائية يومها تكفي طموحهم ورغبتهم في نشاطات بلا قيود مدرسية، فلم يكن الخيار إلا بتشكيل تلك النواة الشابة تحت ظاهرة بدت تنمو يومها هو ولادة الأندية، فتم تأسيس «النادي الخليفي» لتلك النواة الجديدة لتجد نفسها أنها تبحث عن متسع جديد وآخر للنادي الذي تم تسميته بنادي «الإصلاح الخليفي». يعتمد مؤسسو نادي الإصلاح شهر مايو عام 1941 تاريخا رسميا لتأسيس النادي - ص29 (شهر ربيع الثاني من عام 1360 هجرية). ووفق الكتاب، يذكر الشيخ خالد بن محمد آل خليفة المؤسس الأول لنادي الطلبة الخليفي عام 1941 (نادي الشباب /‏ النواة الأولى)، وبذلك لم تكن مدينة المحرق الصغيرة ولا طلبة الهداية بإمكانهم استيعاب أنشطة وفعاليات تفوق قدراتهم واعمارهم الفتية التي لا تتجاوز 15 عاما. المجموعات نفسها انصهرت مع الحاجة والتطور ليصبح نادي الإصلاح واجهة المحرق الجديدة، دون أن تتضح يومها علنا الواجهة الإسلامية للنادي، حيث لم يكن يومها الجودر -الشاب نفسه- قد تبلورت لديه الروح الدعوية الممنهجة إلا بعد عام 1944، بعد أن أرسلته حكومة البحرين ضمن بعثة دراسية إلى مصر وخلالها التقى بالإمام حسن البنا - ص37. لم يمكث في مصر إلا سنتين وقد تشبع فيهما فكر الإخوان، إذ ألغت حكومة البحرين عام 1946 البعثة لأسباب سياسية. لم يمنحنا الكتاب تفاصيل حياة المؤسس خلال السنتين في مصر، وما هو حجم تلك الخطورة، بحيث تلغي حكومة البحرين بعثة الجودر ليبدأ مشوار صدامه الصامت والخفي مع سلطات وحكومة البحرين، وتبدأ انطلاقة نادي الإصلاح (1948). منذ تلك الانعطافة التاريخية بعد الحرب العالمية الثانية، تكون جزيرة البحرين تدخل مرحلة جديدة من التنمية والتغيير والحراكات السياسية المستمرة بين أعوام (1947-1956).

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها