النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

الخطة .. الإرادة .. والمطلوب..!

رابط مختصر
العدد 11791 الثلاثاء 20 يوليو 2021 الموافق 10 ذو الحجة 1442

حول الخطة الوطنية لسوق العمل للأعوام 2012 - 2023 التى اعتمدها مجلس الوزراء مؤخرًا ونشرت «الأيام» تفاصيلها يوم السبت الماضى نتوقف، لابد من انتباه لائق وتركيز واجب على هذه الخطة من العديد من الجهات التي يفترض أنها معنية ولها بصمات في إعداد خطة وطنية كهذه تعنى بملف مهم ومزمن ومؤرق وممتلئ بكثير من المراوحات التي لا تحتاج الى اجتهادات، ملف استشعرنا حياله دومًا بالحاجة الملحة لقواعد جديدة فى المعالجة والتصدي والارادة الحقيقية التي توفر كل المقومات التي تبعدنا عن سياسة المراوحة والارتجال والقرارات غير المدروسة التي تبقي الحال في أحسن الأحوال على ما هو عليه دون نتائج عملية وفعلية على أرض الواقع. 

الخطة الوطنية، أي خطة، في أي شأن ومجال وميدان هي في أبسط توصيف مشروع وطن، في معجم المعاني الجامع تعني منهج او طريقة او مجموعة من التدابير المتخذة والهادفة الى انجاز عمل وطني ما في مجال ما، والخطة الوطنية لسوق العمل حسب ما هو معلن تتضمن حزمة من المبادرات والاجراءات الممتدة لـ 3 سنوات سعيًا وراء توفير 10 فرصة تدريبية وتوظيف 25 ألف بحريني في عام 2021 عبر محاور تتمثل فى تعزيز الفرص النوعية للمواطنين لجعلهم الخيار الأفضل لتوظيف كهدف أول تقع تحت مظلته ثلاثة عناوين فرعية، موائمة مخرجات التعليم مع احتياجات سوق العمل، وتعزيز أفضلية البحريني بالتوظيف، وترشيد استقطاب العمالة الوافدة، أما العنوان الرئيسي الثاني فهو تعزيز إسهامات القطاع الخاص بكونه المحرك الأساسي للنمو وجاء تحته عنوانين فرعيين هما زيادة الانتاجية وزيادة الوظائف، ودعم جهود ربط الباحثين عن عمل بالشركات.

تلك عناوين وأهداف مرّت علينا كثيرًا على مدى السنوات الماضية دون أن يظهر لنا مسؤولٌ واحد يشرح لنا ماذا حققنا من نتائج فيها، وبدت للبعض كما لو انها طوفان من الأماني التى انتهت الى أضغاث أحلام، ولكن البند الثالث الذي جاء تحت عنوان «تعزيز الرقابة والتنظيم» يلفت النظر فقد تبنى أهدافًا قد تحمل ما هو جديد ويستحق التوقف عنده، فهو ينص على سد الثغرات التنظيمية والمراجعة الدورية لسياسات واجراءات توظيف العمالة الوافدة ومراعاة بنية التوازن في بنية سوق العمل بحيث لا يؤدي توظيف هذه العمالة الى منافسة غير عادلة للعمالة البحرينية، ولا الى إغراق السوق بفائض من العمالة غير المنتجة وغير النظامية، مع مراجعة وتقييم نسب البحرنة وتطوير سياسة العمل المرن، بالاضافة الى التعامل مع الاثار الاقتصادية للجائحة بما يضمن استقرار العمالة الوطنية بسوق العمل، وتشجيع انخراط مختلف شرائح المجتمع فى السوق، وتطوير منظومة التأمين الاجتماعي ليشمل شرائح جيدة، اضافة الى تنظيم سكن العمالة الوافدة، التشديد على المخالفين، وصون حقوق ومكتسبات جميع العاملين وضمان مكتسباتهم العمالية.

مهمة ومطلوبة تلك الأهداف والتطلعات والتركيز عليها مطلوب بشكل ملح، وكم تمنينا لو كانت دائرة الحوار حولها، وحول الخطة برمتها لضمان أن لا يكون مصيرها كحال خطط سابقة لم تكن بتلك الفاعلية المطلوبة، وحتى لا نضيّع المزيد من الوقت في التنظير والمراوحات والعناوين البراقة لوجود المزيد من كل ذلك، كان مهمًا لو حددت هذه الخطة الوطنية الجديدة آلية للتنفيذ، والجهات المعنية بالتنفيذ، ودور ومسؤولية كل جهة في التنفيذ، والمدى الزمني لبلوغ النتائج المستهدفة، أم إننا بنهاية مدتها، أي بنهاية 2023 سنجد أن كل تلك الأهداف قد تحققت على أرض الواقع، وكذلك لا بد من تحديد الجهة او الجهات المعنية بمسؤولية متابعة حسن تنفيذ ما تضمنته الخطة الوطنية، وتحديد أوجه القصور والمقصرين في عملية التنفيذ لهذه الخطة الوطنية وحددت كيفية التعامل معهم..! 

طالما إننا أمام خطة وطنية فإننا نفترض وجود بوصلة ترشد مساراتها الى الوجهة الصحيحة التي تلتقي عندها مصالح كافة الاطراف المعنية بسوق العمل، وعلى هذا الأساس كان لابد من إشراك اطراف معنية بهذه الخطة تعكس التوافق المجتمعي عليها، في المقدمة ما يمثل اصحاب الاعمال، والعمال، وربما السلطة التشريعية، ومجلس التنمية الاقتصادية، وديوان الرقابة، وقانونيين، وجهات أخرى، ووزارة التربية والتعليم كجهة معنية بربط التعليم بسوق العمل، الى جانب وزارة العمل، وهيئة تنظيم سوق العمل، كل ذلك من منطلق ان هذه الخطة عملية متشابكة ومتفاعلة في إطار من الروابط والاهداف المشتركة والتفاعلات المستمرة البالغة التشابك والتعقيد، وحتى لا تتكرر حكايات الخطط الوطنية لسوق العمل السابقة التي أعلن عنها دون نتائج تذكر. 

في هذا السياق نستأذنكم في العودة الى الماضي، حين تم إطلاق أول خطة وطنية لسوق العمل (2006 - 2007) وخصصت لها ميزانية قدرها 80 مليون دولار، وقيل في هذه الخطة الكثير من الكلام الجميل والأهداف التي احتلت عناوين كبيرة، كخفض نسبة البطالة، وتطوير قدرات البحرينيين وتحسين أجورهم، وتنظيم سوق العمالة الوافدة، وهي ذات الأهداف التي لازالت ترفع حتى اليوم، ويلاحظ أن البيان الصادر آنذاك عن غرفة التجارة والذى عبرت فيه عن أسفها وتحفظاتها على ما جاء في الخطة من منطلق انها افتقدت النهج التشاوري معها كممثلة لأصحاب الأعمال خصوصًا إن الخطة نصت على تسمية الغرفة كإحدى الجهات المعنية بتنفيذها، مما يعنى إن النهج التشاوري مع الغرفة والجهات التي يفترض انها معنية التي أشرنا لم يكن واردًا في الحسبان.

صحيح إن المادة الرابعة من قانون رقم (19) لسنة 2006 لسنة 2007 بشأن تنظيم سوق العمل وفي بند مهام وصلاحيات الهيئة ينص على أن تختص الهيئة بوضع وتنفيذ خطة وطنية بشأن سوق العمل تتضمن الاستراتيجية والسياسة العامة بشأن تشغيل العمالة الوطنية والأجنبية ومراعاة توجه الدولة بشأن سوق العمل وخطط التنمية الاقتصادية، ولكن الصحيح ايضًا إن التحديات التي تواجه سوق العمل والتي تتعاظم اليوم تفرض المشاركة والتشاور ومواجهة هذا الملف بشجاعة وعمل مشترك والتزام عميق، وقبل كل شيء إرادة سياسية حقيقية تصلح حال سوق العمل وتصوّب ما اعتراه من خلل وتشوهات أصبح الحديث عنها من تحصيل الحاصل وأثارت علامات استفهام كبرى مع كثير من اللغط المرير، اليوم نحن أمام خطة وطنية جديدة لسوق العمل أكد وزير العمل عن توافر الإرادة السياسية بشأنها حين قال بإن الخطة تعكس رؤى وتوجهات صاحب السمو ولي العهد رئيس الوزراء فيما يخص استدامة النمو وتطوير سوق العمل وفق رؤية البحرين الاقتصادية 2030 خاصة فيما يتعلق بخلق فرص عمل نوعية أمام المواطنين وجعلهم الخيار الأول للتوظيف، وما دامت هي كذلك فلتكن خطة وطنية بكل معنى الكلمة، خطة فاعلة ومؤثرة كما يجب ومحققة للأهداف المنشودة لكل أوجه الخلل والتشوهات في سوق العمل التي كانت ولازالت تسرح وتمرح في السر او في العلن كيفما تشاء، وكيفما شاءت أهواء من لهم مصلحة في إبقاء الحال على ما هو عليه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها