النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11888 الإثنين 25 اكتوبر 2021 الموافق 19 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:02PM
  • العشاء
    6:32PM

كتاب الايام

ملياردير بحريني

رابط مختصر
العدد 11791 الثلاثاء 20 يوليو 2021 الموافق 10 ذو الحجة 1442

لم يحصل أكبر أثرياء العالم حاليًا مثل جيف بيزوس وبيل غيتس على ثرواتهم من إنشاء المصانع وسكك الحديد والاستثمارات المصرفية والعقارات والاتصالات، بل من خلال الأسواق المالية، والبورصة الأمريكية تحديدا، عندما تضاعف قيمة الأسهم التي يملكونها في شركاتهم لعشرات ومئات المرات، من خلال أموال ضخها مستثمرون من حول العالم في شركاتهم معظمها بقصد المضاربة والجني السريع للأرباح.

خير مثال على هذه الحقيقة شركة تسلا التابعة لإيلون ماسك، فالقيمة السوقية لهذه الشركة التي بدأت قبل أعوام قليلة فقط تفوق الآن القيمة السوقية لشركات عملاقة مثل تويوتا ونيسان مجتمعة، كما أنها تفوق قيمة شركة فورد التي مضى على تأسيسها أكثر من مئة عام، وعندما ارتفع سهم تسلا متجاوزًا الـ 900 دولار قبل نحو أربعة أشهر تربع مالكها ماسك الذي يملك نحو نصف أسهم الشركة على عرش أثرياء العالم.

يحدث هذا على مرأى ومسمع المحللين الماليين التقليديين الذين ما برحوا يحذرون من شراء سهم تسلا بدعوى أن هذا السهم «منفوخ» إلى حد كبير جدًا وبات قريبًا من الانفجار. صدرت هذه التحذرات عندما كان السهم بـ 100 دولار، لكنه واصل الارتفاع إلى مستويات الـ 200 دولار، فازدادت حدة التحذيرات من شرائه، لكنه واصل الارتفاع إلى مستويات 300 دولار، ثم 400 ثم 500..، معاكسا بذلك جميع التوقعات، حتى أن بعض المراقبين وصفوه بأنه شاذ، ويشبه ورقة كتب عليها إينشتاين ذات مرة عبارة ما، أو ثوب ارتدته مارلين مونرو في إحدى المناسبات، أو بيت أثري وسط لندن، يدفع فيه الناس الأموال بغض النظر عن قيمته الحقيقية.ٍ

أكتب تلك المقدمات لأصل لنتيجة أو اعتقاد شخصي مفاده أن الشركات البحرينية لا زالت غير قادرة تماما على الاستفادة المثلى من إمكانات النمو الهائلة التي تقدمها أسواق المال، وبورصة البحرين. بالمقابل لم تُؤتِ المشاريع الطموحة التي أطلقتها هذه البورصة من أجل جذب المزيد من الشركات والمستثمرين أُكلها كما يجب حتى الآن.

هناك العديد من الأنشطة الاقتصادية الناجحة لشركات في البحرين: المدارس الخاصة، والمراكز والعيادات الطبية، والمولات، وشركات تقنية المعلومات والاتصالات، ومنصات التجارة الإلكترونية، وغيرها، وبعضها يحقق أرباحا مهولة ارتفعت أكثر في ظل الظروف الصحية الاستثنائية التي فرضتها جائحة كورونا، رغم ذلك لا نجد أي من تلك الشركات مدرجا في البورصة، ويمكنني أن أسرد بعض الأسباب في هذا المقال، لكن الوقوف على جميع التفاصيل يحتاج دراسة علمية شاملة تقدم مخرجات وتوصيات واقعية قابلة للتطبيق.

بشكل عام يمكن القول إنه كلما فكّر التاجر البحريني بعقلية المستثمر كان أقرب إلى تقليب احتمالات إدراج شركته أو شركاته في بورصة البحرين، أو وضعها على طريق الإدراج على الأقل، وتحويل سمعتها ‏الحسنة إلى مكاسب مالية مؤكدة، ورفع قيمتها السوقية وبالتالي مضاعفة أرباحها، والحصول على التمويل من أجل عمليات التوسع، وهذا الأمر يتطلب بلا شك جرأة ودراية، وربما يكون العمل بنصحية المستثمر الأسطوري وارن بوفيت: «لا تختبر النهر بكلتا قدميك» مفيدا في هذه المرحلة.

إضافة إلى ذلك يشكل عالم البورصات واسواق المال مُعلِّمًا وأستاذًا مثاليًا لكل تاجر أو رائد عمل، خاصة عندما يبدأ بقراءة كتب التحليل المالي أو متابعة متخصصين في هذا الموضوع على يوتيوب مثلا، ويصبح أكثر قدرة على استخدام المصطلحات المالية، وقراءة أرقام التقارير المالية للشركات، وإعادة صياغة نموذج التشغيل في شركته المحلية وفقا لمعايير عالمية، وتنويع اصول استثماراته من أسهم وصناديق استثمار وسندات وصكوك وأذونات خزينة وغيرها.

لكن يميل الناس، ومن بينهم رجال الأعمال والتجار، إلى اختصار الوقت، وأخذ الخلاصة من نظرائهم الذين يثقون بهم، لذلك يجب العمل بكل طريقة ممكنة ومبتكرة على إدراج شركات بحرينية جديدة في البورصة، وضمان نجاحها، كما فعلت السعودية مع شركة أرامكو عندما ضمنت حد أدنى لأرباح المساهمين لعدة سنوات قادمة، ثم الترويج لقصص النجاح هذه على مستوى البحرين والخليج، فدوران العجلة صعب في البداية فقط ثم يصبح مضاعفة سرعتها أكثر سهولة ، والشركات الـ41 المدرجة حاليًا في سبعة قطاعات استثمارية مستقرة إلى حد الركود، رغم أنها بالمجمل تحقق أرباحًا جيدة نسبيا، لكنها أرباح ناتجة عن أداء تلك الشركات بشكل أساسي وليس عن دخول المزيد من المساهمين وضخ المزيد من الأموال كما هو مأمول.

ولقد أطلقت بورصة البحرين في العام 2017 «سوق البحرين الاستثماري» المختص بإدراج المؤسسات الصغيرة والمتوسطة بشروط ميسيرة من بينها ألا يقل رأس مال المؤسسة عن 250 ألف دينار، وبكلفة أقل 90% عن كلفة إدراج المؤسسات في السوق الأساسي للبورصة، وكان هذا السوق يستهدف 30 شركة بحرينية، مع طموح بدخول شركات إقليمية وخليجية أخرى نظرًا إلى ريادة الفكرة في المنطقة، ولا زال الأمل موجدًا في أن يحقق هذا المشروع النجاح المرجو منه، كما أنني كتبت كثيرًا عن مشروع Bahrain Trade كأحد حلول التداول المبتكرة لتمكين المستثمرين الأفراد من التداول في بورصة البحرين عبر الإنترنت عن طريق البنوك المشاركة ودون الحاجة لشركة وساطة مالية، وآمل أن يكتب لهذا المشروع النجاح.

بشكل عام، اعتقد أنه لا زال الطريق طويلا أمام تلاقي الطرفين: التاجر البحريني وبورصة البحرين في مكان ما، يحقق مصلحتهما معًا، ويدعم التوجهات الطموحة لمملكة البحرين نحو تنويع مصادر الدخل وتعزيز مكانتها كمركز إقليمي رائد للمال وتربة خصبة حاضنة للأعمال وتميزها بإطار تنظيمي يصنف ضمن الأفضل في العالم من حيث المتانة والشفافية والبنية التحتية، عندها يمكن أن نجد مليادير بحريني يسير على خطى إليون ماسك، من يدري؟!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها