النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (86)

رابط مختصر
العدد 11790 الإثنين 19 يوليو 2021 الموافق 9 ذو الحجة 1442

يشكل الدكتور الشيخ يوسف القرضاوي النموذج الثالث الغرائبي من قيادات الإخوان كونه العراب والمنظر، بتلونه وتعدد أنشطته وأهميته التاريخية والسياسية العالمية، وقدرته على خلق واجهات وانشطة ومنظمات لها دورها المستقبلي في اتساع رقعة الإخوان محليا وعالميا. هذا النموذج المصري /‏ القطري، الذي لن نتناول كل مساراته وتاريخيه، فهو ملف غزير وكثيف بالجولات والصولات يناهز سبعة عقود من الانشطة، إنما جانبنا المهم هو اختزال أهم الممارسات المتطرفة المتقلبة في طروحاته، والتي في النهاية دفعت سلطات دول عربية وغربية بمنعه من الدخول لأراضيها بعد ان تم تصنيفه شخصية «إرهابية!» مثيرة للمشاكل والقلاقل برغم عمامته الازهرية التي تحصن بها في معاركه. تلك السمات المتطرفة أخذت بالتزايد مع موجة الربيع العربي التي أثارت لديه شهية الزعامة الخفية الإخوانية مع ثورة يناير المصرية. لعلنا نقف عند أهم تلك الخطب والتصريحات ومناهج التحريض والدعوة للقتل مستلهما من الدين مسافات التأويل والتفسير في فتاوى الحظ على القتل والاغتيال جهارا نهارا، مع العلم أننا ندرك أن تلك النداءات والدعوات مناهضة لقضايا حقوق الانسان وجريمة من جرائم الحرب وغيرها من الجرائم الانسانية. وصل القرضاوي قطر عام 1960 بهدف الإشراف على مدرسة دينية متواضعة، وكان يومها الشيخ الازهري خارج بلاده شخصية مغمورة. ستكون قطر نقطة تحول لتلك الشخصية، فقد كانت مصر منذ أعوام 1960-1965 في حالة حرب طاحنة بين الإخوان ونظام عبدالناصر، ما أتاح للقرضاوي فرصة الموافقة على دعوة الحكومة القطرية بتلك الوظيفة التعليمية، التي أنقذته من براثن الأمن المصري. كان على القرضاوي في قطر ان يبني حول نفسه نسيجا من العنكبوت السري حول نشاطاته الأخرى كعضو في تنظيم الإخوان الدولي. تغلغل بهدو وتسرب بين المؤسسات ومجتمع الإمارة الصغير حتى أخذ يتضخم في مؤسسات كبيرة وعديدة تحت أجنحة الحكم المتعددة. كان معروف في سنواته اللاحقة تمثيله في قطر للإخوان في التنظيم الدولي، على أساس أن ذلك النشاط لا يمس كيان الحكم المحلي بقدر ما يسنده في الوضع الداخلي والمحافل الدولية. هذا التمدد الاخطبوطي للقرضاوي مع الدعم المالي اللامحدود من الحكومة القطرية بدأ يبرز بشكل متسع مع طفرة النفط وقناة الجزيرة وبرنامج «الشريعة والحياة» ليصبح من خلال القناة نجما دعويا بارزا ومرجعية دينية للمشاهدين والمتابعين من شتى انحاء العالم. تمكن من خلال منصبه رئيسا الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين من نشر مشروعه الإخواني في قارات عدة، وهذا المظهر العالمي جعله يرفض منصب المرشد عدة مرات؛ لكونه يدرك ورطة هذا المنصب وأهمية مناصب رفيعة دولية اخرى من مستوى الاتحاد العالمي، فمن خلاله استطاع النفاذ الى حراك منظمات اسلامية عديدة في العالم، فوجد الإخوان في القرضاوي محورا ومركزا للتأسيس لكل الانشطة الإسلامية المكشوفة والمستترة، في وقت كانت حكومة قطر ونظام الحمدين تضخ الملايين لتلك الشبكات والمنظمات المزروعة. تزايدت في السنوات الأخيرة من القرن الواحد والعشرين تدخلاته وتحريضاته السياسية في شؤون العباد والبلدان محتميا بمظلته القطرية، ما استدعى من دول كفرنسا (2012) وبريطانيا رفض منحه تأشيرة لتأييده العمليات التفجيرية الاستشهادية. وفي نوفمبر 2017 أعلنت السعودية ومصر والإمارات والبحرين في بيان مشترك حول الإرهاب تضمن كيانين و11 شخصا، وفي المقدمة الاتحاد العالمي لعلماء المسلمين وشخص القرضاوي المشمول مع أشخاص آخرين محسوبين على تيار الإخوان المسلمين. كما أصدرت المحكمة العسكرية في مصر في 17 يناير 2018 على القرضاوي حكما بالسجن المؤبد بتهمة التحريض على العنف في قضية اغتيال الضابط وائل عاصف طاحون عام 2015. تضخم ملف القرضاوي بفتاوى تحريم قتل من يراه طاغية أو لا يناسبه وفق تشريعاته المتدفقة بشيخوخة مرهقة، فقد كان وراء الوساطة التي قبلها القذافي عام 2003 وأفضت الى العفو ودخلت ليبيا مرحلة جديدة في علاقتها مع الإخوان المسلمين، فكان محور القرضاوي - قطر خلف تلك التسويات، غير أنه بعد سنوات من مطاردة الثورة للقذافي كان يلعلع القرضاوي في القنوات يناشد فيها الشعب الليبي بقتل زعيمه الطاغية. كان ينشد الزعيم الروحي للإخوان قطف مجد انهيار الامبراطوريات الواهمة في أحلام متبخرة. هكذا تخلى ببساطة عن تعهدات الأمس، فقد كان القرضاوي يحرك دفة سفينته وفتاويه حسب الأهواء السياسية المتلفعة بفقه الفتاوي الدينية!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها