النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

ويبقى الحذر واجبًا

رابط مختصر
العدد 11790 الإثنين 19 يوليو 2021 الموافق 9 ذو الحجة 1442

 لو لم تسارع الدولة منذ البدايات في اتخاذ تدابير صارمة لكسر حلقات العدوى ومنع خطر جائحة كوفيد 19 من الاتساع، ولو لم تكن في طليعة الدول المبادرة إلى التكفل بتوفير ما يحتاجه المجتمع البحريني من لقاحات مجانية وتوفير الظروف المادية والمعنوية للمواطنين والمقيمين لمساعدتهم على مواجهة الجائحة، لما نجحنا في تجاوز إعصار هذا الكوفيد المدمّر.

 ولو لم تكن ثقتنا كبيرة بأداء فريقنا الوطني الطبي للتصدي لفيروس كورونا المتفاني في مكافحة الجائحة العالمية بقيادة سمو ولي العهد، وفي تعليماته وتوجيهاته للمواطنين والمقيمين في أخذ الحيطة والحذر والعمل بالاحترازات وفق ما يشدد عليه الفريق، والتي كان لا يكل ولا يمل من تكرارها على مسامعنا حتى باتت محفورة في قلوبنا وعقولنا، ونترجمها على الفور سلوكا منضبطا في حال وجودنا في الأماكن العامة وفي الشوارع وفي أماكن السكن، لما نجحنا في تخطي واحدة من أخطر الأزمات الصحية التي شهدتها البشرية في تاريخها المعاصر والحديث.

 ولو لم يكن حرص أفراد المجتمع البحريني على أخذ اللقاحات اللازمة التي وفرتها الدولة مشكورة بالمجان جليا تشهد به أرقام المطعمين بالجرعتين، وقد تجاوزوا المليون شخصا، أي ما يشكل أكثر من 70 بالمئة من مجموع سكان البحرين، لما تضاعف منسوب تفاؤلنا بأننا بلغنا آخر نفق أزمة كورونا الماحقة.

ولو لم تتعاون المؤسسات الرسمية والأهلية مثل المؤسسات التعليمية بكافة مراحلها والدوائر الحكومية في تنفيذ ما يصدره الفريق من تعليمات، ولو لم تتفهم تلك التعليمات وتكيفها لترسم من خلالها طرائق عملها بما لا يعطل سير العمل ويشل إيقاع حياة البلاد والعباد اليومي، لما حصدنا النجاح تلو النجاح رغم بعض الانتكاسات الظرفية التي نعرف أسبابها ونعرف المتاجرين بها ولا نلقي لهم بالا؛ لأن مهمتنا الأسمى التقيد بتعليمات فريقنا الوطني إنقاذا لنفس بشرية هي أغلى ثروة من ثروات الوطن.

 العمل على تجاوز أزمة الكورونا اتخذ نسقا جماعيا تشاركيا كما كنا نلاحظ، ولولاه لما كنا لنسمع البشرى السارة التي زفها لنا الفريق الوطني في بانتقالنا إلى المستوى الأخضر ضمن نظام الإشارة الضوئية لمؤشر كورونا بدءا من يوم الجمعة الماضي، والتي إن لم تكن تعني بشكل مباشر زوال الخطر، فإنها بالتأكيد تقول للمواطنين والمقيمين إن الخطر تراجع بشكل ملحوظ، ولما كنا نشهد بداية البداية لانتصار كاسح يلوح في الأفق على هذه الجائحة. لهذا، ها نحن، مجتمعا وحكومة، نمضي قدما في تحقيق ما كان بعضهم يظنه بعيد المنال لصعوبة المرحلة وشراسة الفيروس الذي يبدل جلدته بين الحين والآخر. فشكرا وافرا للفريق الوطني الذي مهما قلنا في حجم عمله المتفاني لانتشال المجتمع البحريني من هذا الوباء فإننا لن نوفيه حقه. وشكرا موصولا للمجتمع ومؤسساته التي لم تدخر تعاونا إلا وأبدته.

 إذًا بلوغنا هذا المستوى من الإنجاز يعني أن السعادة والفرح والحبور والطمأنينة بدت تغمر كل بيت في البحرين، وهذا ما يبدو واضحا على وجوه الناس وفي مواقفهم في مواقع التواصل الاجتماعي وقد تغيرت من التشاؤم إلى الثقة بالنصر إلى التفاؤل فالفرح، وإن هذا لأمر يحفزنا ويدعونا إلى التحلي بالكثير من المسؤولية والتمسك باشتراطات المواطنة الحقة والالتزام بكل ما يصدر عن الفريق الوطني، للحيلولة دون حصول ما لا يحمد عقباه ونتراجع عن هذا المستوى المتقدم الذي نبز فيه كثيرا من الدول المتقدمة.

 نقول هذا لأننا مقبلون غدا وفي الأيام القليلة القادمة على مناسبتين كبيرتين، عيد الأضحى المبارك، وذكرى عاشوراء، ونحن لا نجهل مثلما ذكرنا سابقا حقيقة ما كان قد حصل في مثل هاتين المناسبتين في العام الماضي وفي غيرها من المناسبات العامة والخاصة التي قاد فيها سلوك بعض الناس الأوضاع إلى انتكاسات لا نريد أبدا أن نعود لها من جديد؛ لأن وراء كل مناسبة، أكانت اجتماعية عائلية أم جماعية دينية، فيروسا لعينا يترصدنا ليأخذنا على حين غرة ويرفع أعداد ضحاياه من المرضى والأموات، لذا فالحذر واجب والعمل بكل ما يتطلبه الاحتراز للحفاظ على منجزنا الوطني الذي نفخر به أكثر وجوبا. 

 دعونا نتأمل حالنا في معمعة مواجهة المجتمع للجائحة. فالحزن لا حدود له لفقداننا أعزاء علينا، تصوروا أن بعض البيوت لوحشية الفيروس قد فقدت في أسبوع واحد أربعة أو خمسة أفراد، وتصوروا حجم معاناة أولئك الذين أبقاهم الفيروس في العناية المركزة معلقين بين أمل الحياة ومأساة الموت، أو معاناة أولئك الذين أمضوا فترات طويلة وهم يتعالجون من عوارض هذا الفيروس المتوحش، تصوروا حالات الخوف من حالة الموت المخيمة على المجتمع والتوجس من الإصابة بالفيروس، والضغوط النفسية التي كانت تعصف بالأنفس نتيجة الإغلاق، تصوروا حجم الخسائر المادية التي تكبدتها الحكومة والمؤسسات الاقتصادية من هذا الإغلاق، تصوروا كل هذا وتفكروا فيه عندما تنوون الاحتفال. 

لا يساورنا شك في أن الشهية ستنفتح مع هاتين المناسبين في ظل انفتاح الأوضاع الصحية وتراجع العدوى بالفيروس لارتكاب الخطايا وتجاوز بعض القوانين والمحظورات. فحذار، ثم حذار ثم حذار من أن نرتكب خطأ ينعكس ضررا على أنفسنا وعلى المجتمع. وكل عام وأنتم بخير.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها