النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

التحليل والتنظير بالتمني

رابط مختصر
العدد 11790 الإثنين 19 يوليو 2021 الموافق 9 ذو الحجة 1442

شاع عند المحبطين واليائسين سياسيًا التفكير الرغائبي أو التفكير والتحيلل بالتمني أي حسب ما يتمنون وما يرغبون لا حسب معطيات وحيثيا ومنطق الواقع المعاش ومتغيراته.

وكثيرًا ما قادهم هذا التفكير الرغائبي إلى صدمة أو إلى الاصطدام بالحقائق فيستغرقهم من جديد اليأس ويغرقون في حالة احباط لا يملكون أمامها إلا لغة الدخول في خصومات شخصية بحثًا لهم عن متنفس يغشّون فيه يفِشّون فيه شيئًا من غضبهم اليائس.

والتفكير بالتمني يبني قصورًا على رمالٍ متحركةٍ هي الملعب السياسي المتغير والمتحول بطبيعته، فيما التفكير الرغائبي أو التفكير بالتمني جامد ومتجمد حول الامنية أو الحلم الذي يغدو وهمًا في الملعب السياسي الذاهب عنه بعيدًا في تحولاته.

يتحلقون حول شخصية يبنون عليها أمانيهم ويحملونها أحلامهم ويراهنون عليها زمانهم، وشيئًا فشيئًا تتحول هذه الشخصية إلى شيء أكبر من حجمها ومن امكاناتها وتغدو ايقونة بلا فعل.

هكذا تخلقت زعامات من لا شيء وبلا مؤهلات حقيقية أو صفات مبدعة، وهكذا ظلت محاطة بهالات حتى ذاب الشمع عن حقيقتها لتبدأ جولة أخرى من الصدمات والخيبات.

مشكلة ولن نقول كارثة التفكير الرغائبي أنه لا يقوم على معطيات الواقع بل على العاطفة والامنية وهنا تذهب التحليلات والتنظيرات بعيدًا، وتقرأ الأشياء الاقل من عادية خارج سياقها وبمعزل عن حقيقتها وتسبغ عليها تهيئات وتصورات وخيالات لا تمت إلى هذه الاشياء أصلاً بصلة.

فأحدهم مثلاً يقرأ مقالاً عابرًا لكاتب يعتبره حسب توصيفهم من «الموالاة» فيبني عليه تنظيرات ويضع من خياله تصورات ويتوهم ان الحكومة أوعزت لصاحب المقال بكتابته لأن ثمة مشروعًا أو توجهًا في كذا.. وكذا، وهكذا يخلط ويخلط حتى يصدقه من هو معه على ذات الخط، ثم تمضي الأيام والأيام فإذا بتحليلاته وتنظيراته مجرد رغبات وأمنيات أملتها خيالاته ولا علاقة لها بالواقع وليس لها صلة بالحقيقة.

المشكلة ان هكذا تفكير رغائبي يعيش ويعيش جماعته على أوهام وتهيؤات ومجموعة خيالات تأخذ في قاموسهم السياسي مصطلح التحليلات والقراءات وقد يبنون عليها مواقف ويستعدون لقرارات، وفي النهاية مجرد تصورات مسكونة بالامنيات.

التحليل والتنظير السياسي لا يقوم من الفراغ ولا يأتي من خيال واسع بلا حدود من الواقع، كونه في النهاية يصبح تضليلاً لا تحليلاً.

شاهدت مقابلات وتابعت حوارات وقرأت لهم مقالات تقوم على نظرية التفكير الرغائبي أو التفكير بالتمني، فتكشف مع الوقت انها مجرد كلام في كلام وأوهام تحلق حسب قدرة صاحبها على اطلاق العنان لخيالاته وتصوراته.

نزعة التحليل بلا معطيات قادتهم إلى التنفس المثير للسخرية حقًا حول اختراع هكذا تحليلات والسياق وراء هكذا تنظيرات.

اكثر من اسم يبرز لي وأنا اكتب هذا العمود لنوعيات توهمت وقدمت نفسها لجماعتها على انها من عمالقة التحليل واساطين التنظير وكسبت الظهور في برامج فضائياتهم والكتابة في صحافتهم وفوق منصاتهم، والمحصلة لا شيء تحقق من جميع ما طرحوا لأنه بالأساس بلا أساس.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها