النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

شبلي شميّل

رابط مختصر
العدد 11788 السبت 17 يوليو 2021 الموافق 7 ذو الحجة 1442

يعد شبلي شميل أحد رواد الفلسفة المادية في الوطن العربين الذين أخذوا من المذهب العلمي التطوري منهاجًا لهم في دراسة مشكلات الوطن العربي في عصرهم، فقد أخذ شبلي شميل (1950-1917) على عاتقه مهمة تغيير العالم العرب يمن خلال أعماله المنشورة، سواء أكانت كتابًا أم مقالات في مجالات أو يوميات، ومن هنا حاول تنوير العقول الشرقية (العربية) من خلال طرح أهم مشكلات عصره، متجاوزًا العقبات بتسليط الضوء عليها والعمل على إزالتها.

شبلي شميل هو طبيب لبناني، أكمل دراسة الطب في باريس واستقر في مصر حيث مارس مهنته، كان أول من أدخل الداروينيّه إلى العالم العربي.

يقول الكاتب والأكاديمي المصري د. عماد عبدالرزاق إن شميل قد اجتهد في فهم المجتمع العربي من خلال المنهج التطوري الذي تبناه وطبقه على جميع الموضوعات المطروحة للنقاش ولعل من أهم الموضوعات التي عالجها: التربية، والمرأة، والدين، وحرية التعبير، وإصلاح القضاء، والاشتراكية، وبناءً على ذلك رأى أن الحل الأمثل والعلاج الأنجع لمعظم قضايا الوطن العربي، يكونان بتبني رؤية تطوريه.

ولما كان التطور في المجتمع شيئًا حتميًا، فإن ذلك لا يمنع من تسريع وتيرة التغيير، وعدم جعل الحتمية البيولوجية والجدلية التاريخية تعملان لوحدهما.

وهكذا كان من الضروري، من وجهة نظر شميل، أن يسهم الفرد في الدول العبية في دفع عجلة التغيير والتحديث، مع التشديد على ان ذلك لن يحدث إلا اذا وعي الفرد العربي اسباب التخلف والتقهقر والعوائق التي وقفت حجر عثرة أمام التطور، لذلك كان شميل حريصًا على ذلك كل العوائق التي تسبب في تقهقر الشرق بعامه والعرب بخاصة، حيث كان ينقص الفرد الشرقي التعلم بالدرجة الأولى، وحتى اذا توافر ذلك فقد كانت العقول الجامدة تهيمن على المناهج رافضة كل تغيير، كما كانت تركز على الموضوعات الغيبية وتحاول شرح العلوم الطبيعية الوضعية بمنظور العلوم الدينية، في محاولة للتوفيق بينهما، وقد ترتب على ذلك أمر خطير هو أن المعرفة أصبحت تدور في فضاء فارغ بسبب ركود العقل واتباع والأوهام، والابتعاد عن المعرفة والعلوم التجريبية المستقلة عن العقائد القديمة الضارة بكل تقدم.

ومن هنا حاول شميل أن يلقي الضوء على أهم العقبات المسؤولة عن تخلف الشرق والعرب على وجه الخصوص، فكانت الاسباب متعددة برأيه، ولعل أهمها انتشار الأمية والاستعمار، والاستبداد السياسي، وتكاسل المثقفين وتقاعسهم عن القيام بالدور المنوط بهم، ولقد أشار إلى تلك الأسباب مجتمعة في مقاله في جريدة «البصير»، حيث لخص الوضعية بعبارة موجزة بليغة وصف بها المشرق العربي بأنه «ميت في صورة حي» وعدد الأسباب المحورية في تأخر الشرق وتخلفه وعدم أخذه بأسباب الحداثة والتنوير.

من الأسباب المحورية لتأخر الشرق يرى شميل أن البنية الفوقية للشرق ضعيفة نظرًا إلى ندرة العلم فيه ورداءته فضلاً عن هيمنة الأوهام على الذهنيات، وقمع الفكر والمفكرين والتضييق عليهم، وكبت الحريات الثقافية، فهذا كله أدى إلى تخلف الشرق عن الركب الحضاري، كما رد التخلف الحضاري في الشرق إلى خموله وتكاسله عن الأخذ بمنجزات التقدم العلمي، إذ إن الشرق أصبح سجين التراث القديم، وجيس النظريات والأفكار القديمة التي تبناها السلف من الأجداد القدماء.

في كتابه «فلسفة النشوء والارتقاء» الذي يشكل ترجمة لأفكار داروين إلى العبية مع بعض الملاحظات والاضافات يضع شميل كما جاء في تحليل أستاذ الفكر الحديث والعاصر في الجامعة اللبنانية ناصيف قزي «وحدة الكائنات» في أساس معتقدة، كما عند صاحب «أصل الأنواع» فهو يركز على وحدة الطبيعة.. الوحدة التي دفعته إلى التركيز على العلم، وفي السياق عينه رأى شميل أن السلطة العثمانية كانت تفتقر إلى علم وعدل وحرية. وكان يعتقد أن أعظم الأمور شأنًا هو العلم، فعلى الانسان أن يقر بالعلم، وأن يعي «إن العلوم الطبيعية تكمن في أساس العلوم الانسانية» وفيما اهتم بالقضايا الاجتماعية والانظمة السياسية في القرن التاسع عشر، دعا إلى مزاولة «الحرية الفكرية»، أما على الصعيد السياسي، فقد رأى «ضرورة تغيير المؤسسات بتغيير شروط المجتمع»، الوحدة الاجتماعية عنده تقتضي «فصل الدين عن الحياة السياسية» وهنا يلمح إلى التغيير الايجابي الذي طرأ على أوروبا بعد أصلاح مارتن لوثر من جهة والثورة الفرنسية من جهة أخرى. «ففي أوروبا تقلص دور الكهنوت في المجتمع» والمطلوب بالنسبة للعرب والشرق عامة عدم الخلط بين السياسية والدين، وإن العلمانية تصلح لأن تكون النظام الأمثل للتقدم الاجتماعي.

لم يكتفِ شميل بالنقد الاجتماعي شكلي، بل غاص في العمق لدرجة الخروج الكلي عن المألوف، فما قوله بـ«الوطنية العالمية» المبنية على نظريته في وحدة المادة، إلا إعلان صريح لـ«فلسفته المادية» فمادية شميل دفعته به إلى عدم الإقرار إلا بالعلم أساسًا للمعرفة، فلكي نفهم فكر شبلي شميل المتقدم، لابد لنا من أن نضعه في إطار النقاش الحاد الذي ساد في أوروبا، حينذاك حول العلم والدين.. وقد انتقل هذا النقاش ليزداد حدة بين الشيخ محمد عبده وفرح انطون.

لم يستطع «تيار الإصلاح الديني» في مصر ايجاد حلول ناجعة لمشكلة الاقليات في العالم الاسلامي ما دفع بالمفكرين الليبراليين، وفي مقدمته شميل، إلى الاقتداء بما انتهجته أوروبا للخروج من حروبها الدينية، والسير نحو «عقلنة الفكر» في سبيل «علمنه مفهوم القومية».

فلم يكن هؤلاء عل حد قول هشام شرابي «غرباء في العالم الاسلامي» بل شعروا باللامساواة والدونية في مجتمع هو مجتمعه، لقد كانوا يتعطشون إلى العيش الكريم.

المجتمع نحو الأمثل، بحيث انشدوا إصلاحًا أساسه الفكر الحر ومبني على مفهوم علمنة الدولة«.

وحري بنا أن نذكر بأن هذا التيار الإصلاحي العلماني المتقدم جاء متزامنًا مع الحركة الفكرية الإصلاحية التي عرفتها أوروبا في ذلك الزمن وكان لها الدور الفاعل في تحقيق العلمانية في فرنسا عام 1905.

له عدد من المؤلفات من بينها «فلسفة النشوء والارتقاء» وقد أطلق عليه هذا الاسم لأنه لم يقتصر على النظر التقريري البسيط من حيث نشوء الإحياء، بل أطلقت نظريته على الطبيعة كلها من حيث أصلها وتحولها، والكتاب صدر عام 1884. و«مجموعة مقالات» مما نشره في المقتطف والهلال، و«المعاطس» رسالة و«الحقيقة» و«المأساة الكبرى» رواية تشخيصية في الحرب الحاضرة تتحدث عن القادة الذين يسعرون نار الحروب، بينما يدفع الشباب الثمن من دمهم في ساحة القتال هكذا كانت الحرب العالمية الأولى.

أصدر مجلة «الشفاء» سنة 1886، كما أصدر هو وسلامه موسى صحيفة أسبوعية اسمها المستقبل سنة 1914 لكنها أغلقت بعد ستة عشر عددًا.

لقه قصائد نشر في المقتطف - يناير 1898، ومجلة الأديب، وله مراسلات شعرية متبادلة مع مي زيادة.

باختصار شبلي شميل أحد رواد فكر إصلاحي من نوع جديد.. وقد أسهم هذا الفكر في بناء رؤية تسهم في عصرنة مجتمع مازال يقبع، ومنذ زمن طويل في حال من التخلف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها