النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

للوطن الأولوية..

رابط مختصر
العدد 11787 الجمعة 16 يوليو 2021 الموافق 6 ذو الحجة 1442

لئلا يفهم مقصدنا على نحو يسيء لنا من خلال ما نطرحه هنا، دعونا بداية نقرب الصورة لمن التبس عليهم الأمر؛ فخلطوا الأولويات، ولم يعد محرجًا بالنسبة إليهم أن يدافعوا عن الغير على حساب الوطن تحت عنوان «المقدس» أو تحت أي عنوان آخر يستر عورات ضعف الانتماء إلى الوطن وقوانينه القائمة على التدرج المنطقي والطبيعي من الأسرة إلى العائلة فالوطن ثم العالم. وقد بلغت البذاءة حدًا صار معه دفاع هؤلاء عما صنّفوه مقدسًا يتخذ أشكالاً يتنكر فيها الواحد منهم لوطنه، بل إن ذلك صار عند البعض مصدر تفاخر لا يتوانى فيه بعض الكتاب عن تسقيط من يدافع عن وطنه إذا ما قدم دفاعه هذا على الدفاع عن «مقدسه»، وهنا نستحضر فلسطين مثالاً؛ إذ ذهب بعضهم إلى قذف كل من قدّم مصالح وطنه على القضية الفلسطينية بالعمالة والتهاون!

 وحتى نكون واضحين أكثر علينا فحسب أن نستحضر أبجديات السيادة والسياسة التي تدار بها شؤون الدول؛ فكل الدول تضع سياسات داخلية، اقتصادية واجتماعية وثقافية تنموية، وتحرص على أن تكون مخرجات هذه السياسات في صالح مواطنيها أولاً. وهذا لا يعني إنكارًا لحقوق من يشارك المواطنين ممن قدموا من خارج الوطن في عملية البناء والتنمية، وإنما الأولوية للمواطنين ليستفيدوا من خيرات بلادهم عبر تشريعات وقوانين دستورية تضمن هذه الحقوق وهذه الأولويات. هكذا تعمل كل دول العالم، الغنية منها والفقيرة. وهذا حق سيادي لا ينكر على البلدان. ووفقًا للحقوق والواجبات الدستورية والقوانين والتشريعات المستمدة منه، فإن واجب الدفاع عن الوطن يقع على عاتق المواطن، وهذا ليس بدعة!

 لا شك أن لفلسطين والفلسطينيين في وجدان البحريني والإنسان العربي عموما تجذر عميق، ولكن البحرين، بالنسبة للبحريني، هي الوجدان نفسه وهي الذاكرة والتاريخ. هذا ما يجب أن يفهمه من لا تكون البحرين عندهم أولوية، ويقذفون من تكون البحرين أولويتهم بمختلف النعوت مثل المتصهينين والأمريكيين والرجعيين كما يفعل الكتاب القومجيون ولا أقول القوميين؛ لأننا كلنا قوميون بطبائع هويتنا البحرينية العربية خاصة إذا ما تعلق الأمر بالمساس بسيادة أي دولة عربية. ولكن المهم الذي أود أن أبيّنه هنا أن لكل مواطن عربي الحق في الدفاع عن بلده أولا ومن ثم البلد العربي الآخر إذا كان بحاجة إلى دعمه ومناصرته؛ حتى لو كان هذا الآخر فلسطين.

 والحقيقة أن من يلتبس عليهم الأمر لا يصرّحون بذلك ولكنهم يتصرفون وفق هذا المبدأ الذي يتصف بكثير من التفريط في السيادة الوطنية وتغليب مصلحة الغير على مصلحة الوطن. كلنا يعرف ما تتعرّض له البحرين من مؤامرات ودسائس يقف خلف أكثرها إيران وقطر. ويعرف أيضا أن الفلسطينيين يتعرّضون منذ أمد طويل من الاحتلال إلى القمع والتمييز والتهجير. وقد وقف البحرينيون على الدوام ويقفون اليوم إلى جانب الفلسطينيين، وهذا الموقف سيستمر إلى أن تتحقق لهم الدولة المستقلة ذات السيادة. ولكن الفلسطينيين، ورغم وضوح النهج العدائي الإيراني مثلاً لم يسبق وأن سمعنا منهم إدانة لإيران على أي موقف من مواقفها العدائية للبحرين، ولو إعلاميًا بل على العكس من ذلك نلاحظ إعلامهم مليئًا بالتشكيك في كل ما تتخذه البحرين من سياسات سيادية، وكان آخرها قرار المملكة بإقامة علاقات دبلوماسية مع دولة إسرائيل.

 ورغم سيادية القرار البحريني، وشراسة الحملة الإعلامية الموجهة من الإعلام الفلسطيني والإخواني القطري وكل الإعلام المسمى بـ«المقاوم» إلا أن بعض الكتاب القومجيين أو من كان في حكمهم، لم ينبسوا ببنت شفة دفاعًا عن سيادية قرار بلادهم، بل إنهم راحوا يكملون العزف الممجوج الذي بدأته الحملات الإعلامية الموجهة المشار إليها. وعندما اندلعت الحرب في غزة، وكلنا يعلم، وأغلبنا لا يصرح، أنها حرب قذرة أشعلتها عصابات حماس التي أبت على الفلسطينيين ما جنوه من تعاطف دولي إثر قضية حي الشيخ جراح، أبى بعض هؤلاء الكتاب أن يحمل حماس المسؤولية وراح يطبل لانتصار لا وجود له إلا في أذهان أسكرتها الشعارات وأذهبت رشدها الولاءات الإيديولوجية البائسة. والغريب أن هؤلاء قد ابتلعوا ألسنتهم وشلت أقلامهم إزاء قضية قومية أخرى لا تقل خطورة عن القضية الفلسطينية وأعني بذلك المسألة اليمنية التي أبت قوات التحالف للدفاع عن الشرعية في اليمن أن تفرط في شبر واحد من سيادة هذه الأرض العربية إزاء أطماع إيرانية خسيسة وجدت في عصابات الحوثي الانقلابية معولاً تهدم به ما يشد اليمن العربي إلى حاضنته العربية، فهؤلاء الكتاب والسياسيون المترعون عروبة - اسم أحدهم، وهو من حرضني على كتابة هذا المقال، يحضرني في هذه اللحظة ولكني لن أذكره - لم يكلفوا أنفسهم عناء الدفاع عن عروبة اليمن، ولا عناء استنكار مهما كانت لهجته، إزاء ما تتعرض له المملكة العربية السعودية يوميًا من اعتداءات من الحوثيين، بل إنهم قد بدوا بصمتهم المريب كمن لا يعنيه الأمر مطلقًا.

 الحقيقة لا تعنينا هنا مواقف الفلسطينيين، أكانوا من السلطة، أم من جماعات حماس الإخوانية، أم من أي جهة تصف نفسها بالمقاوِمة في فلسطين، ولكن ما يهمنا هنا في مملكة البحرين هو مواقف بعض المواطنين التي تُبنى وفقًا لما يصدر عن هذه الجماعات الفلسطينية المختلفة فيما بينها أو بعض الجماعات الراديكالية يسارية كانت أم إسلام سياسي وهي التي غالبًا ما تكون مؤدلجة منتمية إلى أحزاب تعمل ضد مصلحة الوطن. وعلى هؤلاء أن يفهموا أن محبة الوطن لا يجب أن تكون محلّ مساومة، أو محلّ مزايدة عند هذه الجماعات. فالوطن أولاً وأي شيء آخر يأتي بعد الوطن حتى وإن كانت فلسطين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها