النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

العيد.. وذاكرة «الحية بيه»

رابط مختصر
العدد 11787 الجمعة 16 يوليو 2021 الموافق 6 ذو الحجة 1442

عندما اشترت ابنتي لحفيدي الصغير «الحيه بيه» فرح بها لدقائق ثم انصرف عنها، ذلك لأنه لم يتعب في زراعتها ولم يراقبها يوميًا وهي تنمو وتحضر وتكبر، فيزهو بجهده.

حتى وإن كانت «الحية بيه» إحدى مظاهر احتفالاتنا الشعبية بقدوم عيد الأضحى فنقوم صغارًا بزراعتها في «قواطي العناناص الحديدية» ونجتهد حتى تكون «حيتنا» أحسن من غيرها لنفاخر ونفتخر بها حين نخرج إلى سيف البحر والشاطئ القريب مع أطفال الفريج لنرميها «أضحيةً» في عيد الأضحى، ونحن نردد الأهزوجة المعروفة.

وفي الأهزوجة نفسها، معنى أو قيمة تربوية شعبية مهمة حين يهزج الأطفال «غديتج وعشيتج» هنا يتجسد معنى الرعاية والاجتهاد في زراعة «الحية» البسيطة والعناية بها، ومنها يتعلم الطفل بأسلوب محبب إلى نفسه معنى الاهتمام ورعاية «الشيء» الذي يريد النجاح والتفوق وحتى البروز من خلاله، وهو معنى تربوي ينغرس بشكلٍ او بآخر في نفس الطفل وتتشرب بها ردحة الصغيرة.

طبعًا الآن في التكنولوجيا والسرعة والطلبات الجهازة لا بد أن يسري على «الحية بيه» ما يسري على الجميع في عصر مختلف يحمل كل عصر وزمن سلبياته وإيجابياته ولن ننظر إلى الجزء الفارغ من كأس العصر والزمن كما يفعل المتشائمون والسلبيون.

وجميل أن نتمسك بمظاهر عادات وتقاليد لنا إيجابية وتحمل قيمًا يحتاجها جيلنا، والأجمل أن نفتح لها فضاءات مع التراث ونوافذ على المأثور الشعبي لعلهم يبدعون في تطويره وتقديم رؤى وقراءات غنية.

الآن ابتعدت عنا السواحل والأسياف والشواطئ ولم تعد كما السابق في الزمانات القديمة على مرمى حجرٍ من بيوتنا، ولكل زمن أحكامه وطبيعته.

وكم كنا نتعارك ونزعل حين ينزل طفل أو صبي مشاغب إلى حيث ألقينا الحية ويعود بها من جديد إلى الشاطئ ويعتبرها «حيته» وملكه شخصيًا، وهنا تنشب معركة على الساحل وينقسم الأطفال إلى فريقين كل فريق ينحاز وقد ينخرط في المعركة ضد الفريق الآخر لانتزاع «الحية» واستعادتها وإعادتها إلى صاحبها الحقيقي، أو حتى يتدخل أحد كبار أفراد الفريج فيفض النزاع على طريقة لا غالب ولا مغلوب.

ونستذكر هنا أنه بالرغم من أن الفترة التي كان الأطفال في ذلك الزمن يخرجون لري «الحية» في البحر لا يستغرق ساعةً بين الذهاب والإياب وعملية وداع الحية، إلا أن الأطفال قد يقضون ساعات هناك حيث يجمع ذلك المساء الاستثنائي جميع أطفال الفريج، وهناك تبدأ الألعاب بعد وداع الحية.

كان صخب الشاطئ أخّاذًا ذلك المساء والأصوات تخترق صمت الغروب وما بعد الغروب لاسيما وإنه ليس من عادات الأهل أن يتركوا أطفالهم لما بعد أذان المغرب خارجًا، وذلك مساء استثنائي إنه مساء الحية بيه.

ويستكمل الأطفال وقتها فرحة عيد الأضحى مع عودة الحجاج من بيت الله الحرام، حيث ينتظرون «صوغة الحج» كما هو سائد في التعبير الشعبي العام.

وصوايغ «هدايا» العائدين من الحج لا تخرج عن «قحفية للصبي ومريه خرز للبنت» لكنها «صوغة» لها نكهتها وطعمها وتضفي فرحًا ونشوةً في أطفال زمن كانوا قادرين على الفرح والابتسام والمرح.

إننا أبناء زمن مختلف علمنا الفرح والصبر ومجالدة الأيام الصعبة والشاقة، وعيدكم مبارك وعساكم من عواده.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها