النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11889 الثلاثاء 26 اكتوبر 2021 الموافق 20 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:22AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:36PM
  • المغرب
    5:01PM
  • العشاء
    6:31PM

كتاب الايام

مشروع أم محور إقليمي؟

رابط مختصر
العدد 11786 الخميس 15 يوليو 2021 الموافق 5 ذو الحجة 1442

عندما ننظر لمحور «الاعتدال» الرباعي «البحرين، السعودية، الإمارات، مصر» نجد أنهم يشتركون في أمور كثيرة، لكن أهمها قناعتهم بأهمية الدولة الوطنية وحمايتها مع تعزيز دورها والاعتدال كنهج للدولة ورؤية للمنطقة، وهذان المشتركان «الاعتدال والدولة الوطنية» ممكن أن يتحولا لمشروع مشترك يحول المحور لمنظومة إقليمية تمتلك أدوات ومحركات لا تمتلكها دول أخرى.

في حين أن محور قطر وتركيا على سبيل المثال يمتلك مصالح مشتركة لكنها مصالح تتبدل بحكم الظروف ما لم ترتبط بمشروع تسعى دول المحور لتحقيقه، فلا قطر ولا تركيا يسعيان لتعزيز دور ومفهوم الدولة الوطنية ولا الاعتدال، لكنهما يسعيان للحصول على نفوذ أكبر في الإقليم، ومصير هذا التوجه الاصطدام بمصالح متضاربة. مهما تطابقت الأهداف مثل هدم نماذج قائمة أو إضعاف دور الدولة الوطنية أو تمكين جماعات متطرفة، فلن يرتقي لمستوى مشاريع البناء التي تعتمدها الدول المستقرة. 

إنما محور الاعتدال يستطيع أن يتجاوز أي نقاط اختلاف أو تنافس متى ما ارتبطت بمشروع محدد الأهداف، وبشرط أن يكون مستوى التنسيق بينهم على أعلى مستوى وقنوات الاتصال مفتوحة بشكل متواصل مثلما فعلت دول امتلكت مشروعًا مشتركًا، مثل الاتحاد الأوروبي أو حلف الناتو على سبيل المثال، فلا الناتو ولا الاتحاد الأوروبي يخلو من الخلافات البينية والتنافس، سواء على نسبة ميزانية كل دولة في حلف الناتو أو طريقة تعامل كل دولة في الاتحاد الأوروبي مع ملف الصين أو تركيا أو روسيا أو أوكرانيا، وغيرها من نقاط اختلاف، ولكن وحدتهم والتفافهم حول مشروع مشترك هو ما يلين هذه الاختلافات ويجعلها تذوب وتصغر مقابل تمسكهم بمشروعهم المشترك.

أما التحالفات فهي عديدة وأغلبها تقوم على مصالح محددة قد تتبدل وقد تتعارض بحسب الظروف، وتبقى درجة فعالية التحالفات والمحاور محدودة مقارنة بفعالية المشاريع المشتركة، سواء كانت مشاريع احتواء أو تعزيز تفوق مجموعة دول أو تبني نموذج للحكم والعلاقات الإقليمية والدولية أو غير ذلك. 

ولا يكفي أن يكون لبعض الدول مهددات مشتركة قد تزيد حدتها لبعض الدول أو تخف حدتها، فتتبدل الأولويات لدى بعض دول التحالف ويرتخي معها تماسك تحالف المهددات، أو كما يصطلح عليه «balance against threats»، فيسهل الإضرار بهم على حدى، بعكس قوة وتماسك الدول التي لديها مشروع مشترك لا يرتهن بدرجة تأثير المهددات، فلا يضعف المشروع إذا دولة من دوله حيدت المهددات ولا تتبدل اولوياتهم لأنها مرتبطة بالمشروع المشترك لا بالمهددات المشتركة. 

فعندما يتم تحويل المشتركات إلى مشروع وتربط المصالح ويتم تعزيزها عندها تصبح الأدوات المطلوبة لتحقيق هذا المشروع وأهدافه أسهل ومتاحة بشكل أوسع، والقدرة على مواجهة الأمواج والأعاصير أكبر، وهي قادمة لا محالة ولا بد من الاستعداد لها بشكل استباقي عن طريق بلورة «مشروع الاعتدال والدولة الوطنية» ليكون ركيزة استقرار المنطقة ومنطلق تقدمها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها