النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

العمامة والأفندي

رابط مختصر
العدد 11785 الأربعاء 14 يوليو 2021 الموافق 4 ذو الحجة 1442

أستعيرُ هنا عنوان عمودي اليوم من عنوان لإصدار للعالم السوسيولوجي الراحل الدكتور فالح عبدالجبار رحمه الله الذي غادرنا في ذروة عطائه.

لكنني أستميح ذكراه في طرح عنوانه من زاوية أخرى وإن كانت تتقاطع مع رؤيته العميقة لظاهرة «العمامة والأفندي» التي غشتنا غاشيتها الداكنة منذ العام 1997م حين أخفق المدنيون واليساريون في قراءة خميني توجهًا وفكرًا وثقافةً ولم يستوقفهم سوى تزعّمه لمد شعبي إيراني عارم أسقط نظامه، لتخطف العمامة الثورة والثمرة.

العمامة وليس صدفة وصلت وبرزت مع ارتفاع مد حركات الإسلام السياسي بشقّيه «السني والشيعي» في عالمنا العربي واحتلالهما صدارة المشهد والنشاط العلني وشبه العلني منه، قبالة تراجع مهول للقوى المدنية بعناوينها اليسارية والقومية والليبرالية فاختل الميزان الاجتماعي والسياسي لصالح حركات الإسلام السياسي بعمومه.

ووحدها العمامة أيضًا ومرة أخرى قطعت ثمار التحول وإقامة دولة العمامة في إيران، فانسكب الأفندية المحاورون وفي داخل إيران بموجها الهادر يومئذ وتلبسوا العمامة من الداخل واختلف ما هو كائن داخلهم عما كان سابقًا، وتحول خطابهم إلى لغة الحوزة.

صارت العمامة شكلاً ومظهرًا تسكن أفئدة وأحلام قطاع شبابي تفتح وعيه «الثوري» على صرخات وقبضات ترفع وترتفع وتهتف بالموت لأمريكا.

ومرة أخرى، أغوت الشعارات أفندية اليسار والقومجيين ووجدوا فيها بديلاً عن حلمهم المجهض في إسقاط الاستكبار، فدخلوا هذه المرة بوعي العمامة بعد وعي ماركس ولينين وماو وحبش وحواتمة.

تحول تنظيرهم المسهب إلى تنظير لتمرير العمامة في وعي الجيل المدني وتسكينها بوصفها بشارة وبذرة التحول المدني وسبغوا على نظام العمامة صفة وتوصيف النظام المدني.

قال لي عضو مكتب سياسي لتنظيم ماركسي قديم هنا وهو مأخوذ منتش بعمامة موالية لعمامة قم، وبالنص الحرفي: «لو وضعت على وجهه صورة جون لوك - أبو الليبرالية - لقلت هو كذلك هذا المتحدث».

من وقتها أدركت وتيقنت أن العمامة سكنت وجدان وعقول قطاع كبير من الماركسيين واليساريين وباتوا مسوقين ومروجين لها وتحولوا من قادة إلى أنصار وربما أقل من درجة «نصير».

وهي تراتبية في الأحزاب اليسارية التي تنازلت أو بالأدق تنازل الأفنديون عن أفنديتهم بوصفها رمزًا للمدنية والأفكار المدنية لصالح العمامة والثيوقراطية.

ومن مفارقات الزمن، تزامن هذا التراجع والتحول من المدنية إلى فكر الثيوقراطية عند الأفندية من طائفة اليساريين والقوميين مع ارتفاع الدعوات للديمقراطية والحرية والتعددية فركبوا بها موجة العمامة وواروا الثرى مدينتهم وتخلوا عن أفكار أفنديتهم لتعويض حلمهم المجهض، إذ لم يكتشفوا أن حلمهم تبدد في سراب العمامة التي لا تراهم ولم ترهم يوما.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها