النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

حياة الصحافيين  يا جمعية الصحافيين

رابط مختصر
العدد 11785 الأربعاء 14 يوليو 2021 الموافق 4 ذو الحجة 1442

 

 

ربما نكون على بُعد ساعات من واحدة من أهم السجالات الانتخابية في تاريخ جمعية الصحفيين، وربما نكون على بُعد لحظات من فوز القائمة التي يترأسها رئيس التحرير الصحافي الكبير عيسى الشايجي بالتزكية إذا ما صدر هذا العدد ولم يترشح أحد، أو إذا لم يتم الإعلان عن قائمة تؤكد الاستحقاق وتجيز إجراءات الانتخابات.

على أية حال لقد قال الصحافيون كلمتهم: «لا تراشق ولا عدوان» هذا شعار المرحلة، أما اللافتة الكبرى فتحمل كلمات في منتهى البساطة والكياسة والمحاكاة للواقع الصحافي في البلاد.

«حياة الصحافيين يا جمعية الصحافيين» بأعلى صوت ينادي به المجتمع الصحافي، ويصرخ من أجل تحقيقه عن طريق رئيس يفهم في أصول المهنة وتحدياتها، متمرس على معاناتها وشكاوها، ويدرك قبل غيره أن المخاطر يواجهها الصحافي والاعتبارات التي تثقل كاهله أكبر من شهرته، وأوسع انتشارًا من مؤلفاته، وأكثر إيلامًا من آلامه.

الصحافي لا مصدر رزق له سوى قلمه، ولا مورد إعاشة لديه سوى صحيفته، ولا معول بناء يحميه من ضنك العيش سوى قدرته على محاكاة قضايا المجتمع والتعايش الفكري والإنساني مع أحلامه وأهدافه ومصائره.

فإذا فقد الصحافي وظيفته بسبب غلق صحيفته أو ضياع موقعه بفعل الظروف الاقتصادية التي أحاطت بالعديد من أجهزة الاعلام مؤخرًا، وإذا وجد الصحافي نفسه بلا مأوى أو مصدر دخل فجأة ومن دون مقدمات فإن الحديث المؤجل عن حريات مطلوبة أو استحقاقات على الورق لن يجدي نفعًا.

فإذا فقد الصحافي مصدر رزقه فكيف بالله سيكتب وأين حتى يمكن أن نسأله عن حريته في التعبير أو عن قدرته على التصوير أو عن دوره في المجتمع.

ألف باء حماية لأي صحافي في اي بلد أن يكون لديه معاش لمن لم يكمل في صحيفته «المغلقة» السنوات المطلوبة في العمل، وأن يكون لديه مسكنا ملائمًا يقيه برد الشتاء وحرارة الصيف، وإيجار المسكن الذي لا يستطيع توفيره في ظل غياب الوظيفة اللائقة والملائمة، فليس جميع الصحافيين أثرياء وليسوا جميعًا رؤساء تحرير أو ينحدرون عن أسرة ثرية لها تاريخها في منظومة قطاعات الأعمال، وليس رؤساء التحرير أو المسؤولين عن الصحف بمعزل عن هذه المشكلات التي لا تتحملها جمعية ولا تعالج قضاياها نقابة.

صحيح أن هناك تجارب في بلدان أخرى تقوم فيها النقابات بتوفير مساكن لائقة للصحافيين، وصحيح أن هذه النقابات بما تمتلكه من موارد ذاتية أصبحت قادرة على صرف رواتب بل ومعاشات تقاعدية إضافية، لكننا في المشهد البحريني نجد أن المشكلة ليست بالحجم الكبير الذي يؤرق الدولة لو خصصت سكنًا لكل صحافي لم يحصل على سكن، ولو حددت معاشا تقاعديا مقبولا بشرط أن لا يجمع الصحافي بين معاشين تقاعديين (أيهما أكبر)، ولا أظن ولا أحد غيري يشك في أن بلادنا بما تنعم به من خيرات وإمكانات وقدرات بشرية هائلة يمكنها أن تعجز عن توفير الأمن المهني والأمان المعيشي لكل صحافي «يمتهن» المهنة فعلا، ولا يمر عليها مرور الكرام من خلال عمود للرأي، أو دراسة عابرة.

جمعية الصحافيين أدركت المشكلة في المهد وقدمت هذه المشاريع لكبار المسؤولين وفي مقدمتهم عاهل البلاد المفدى الذي وجه غير مرة لرعاية الصحافيين وتوفير الخدمات الاسكانية اللائقة عبر تخصيص قطعة أرض لهم، وهذا ما يعني أن القيادة الحكيمة تدرك مشاكلنا وربما أكثر منا، وأن الجمعية برئاستها المتوقعة الجديدة قد مرت معنا بالعديد من السجالات والعديد من المطارحات التي تضعها في هذا الوقت بالذات وأكثر من اي وقت مضى أمام مسؤولياتها.

أتمنى على الصديق والصحافي الكبير عيسى الشايجي أن لا تستولي مناقشات قانون الصحافة الجديد مع مجلس النواب على كل وقته، وأن تكون أولويته حياة الصحافي قبل حقّه في التعبير، فالقانون تأخر أو تأجل فإن التشريعات الحالية تحمي هذا الحق وتؤكد عليه، مما يجعلنا واثقين من أن عيسى الشايجي وفريقه قادرون على تحقيق الأحلام المنشودة ومواجهة التحديات، وكتابة تاريخ جديد للصحافة في البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها