النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11925 الأربعاء 1 ديسمبر 2021 الموافق 26 ربيع الآخر 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:44AM
  • الظهر
    11:27AM
  • العصر
    2:25PM
  • المغرب
    4:45PM
  • العشاء
    6:15PM

كتاب الايام

ضرورة اندماج شركات المعارض البحرينية

رابط مختصر
العدد 11784 الثلاثاء 13 يوليو 2021 الموافق 3 ذو الحجة 1442

بينما تبني مملكة البحرين في منطقة الصخير واحدة من أكبر مدن المعارض والمؤتمرات في الشرق الأوسط، لا زالت معظم الشركات البحرينية المشتغلة في تنظيم المعارض والمؤتمرات والفعاليات صغيرة أو متناهية الصغر، تعمل بإمكانات بشرية وتشغلية محدودة، وغير جاهزية أو مستعدة لاقتناص الفرص المهولة التي ستوفرها مدينة المعارض بالصخير، وهذا ما يجعل اندماجها أو تكتلها ضرورة حتمية.

لا ضير من قيادة جهة رسمية مثل وزارة التجارة والصناعة والسياحة ممثلة بهيئة البحرين للسياحة والمعارض هذا التوجه على غرار ما يقوم به مصرف البحرين المركزي الذي يشجع دائما البنوك على الاندماج، وهذا بلا شك سيشكل عاملا مهما وإضافة يعزز من نجاح الوزارة الكبير في انجاز مدينة المعارض الجديدة في النصف الثاني من العام القادم كما هو معلن.

وربما تمثل جمعية البحرين للمعارض والمؤتمرات قناة محتملة لحوار فعال بين الوزارة من جهة وشركات تنظيم المعارض من جهة، للخروج بتصور متكامل حول دور الشركات البحرينية للفعاليات في تشغيل مدينة المعارض الجديدة، لكن يجب أن يكون هذا الحوار «حوار تجار» يحقق مصلحة الطرفين والبحرين، وليس تكرارا لمطالب «الكوتا»: نريد حصتنا كاملة من الكعكة لا لشيء سوى لأننا شركات بحرينية!.

وما من باب يمكن للجمعية الدخول منه إلى هذا الحوار أقوى من الاندماج، عندها تستطيع شركة بحرينية واحدة قوية قادرة على المنافسة أو تكتل بحريني من مجموعة شركات فرض رؤيتها وإثبات حضورها وتأكيد جدارتها بالفوز بمناقصات تنظيم المعارض والمؤتمرات حتى دون الحاجة للحصول على تفضيل أو رعاية خاصة من الحكومة.

وإن تشغيل مدينة المعارض الجديدة واستثمار مرافقها المهولة بالطريقة المثلى يتطلب شركات تنظيم معارض ومؤتمرات عملاقة قادرة على العمل على مستوى المنطقة والعالم، ولديها أذرع وشراكات ومكاتب حول العالم، وعلاقات وثيقة مع متخذي القرار في الشركات العالمية الكبرى، ورأس مال بشري كبير قادر على الابتكار، وبنية تحتية متقدمة، وقدرة على استخدام التقنيات الحديثة في هذه الصناعة مثل الذكاء الصناعي والبيانات الكبيرة.

هذه الشركات العملاقة عابرة الحدود ستزيح الأصغر منها من السوق لا محالة، أو ربما تتركها تعيش على الفتات من خلال تعهيد بعض الأعمال الفرعية، ولن تنظر باحترام إلا إلى من ينافسها بقوة.

يمكن في الوقت ذاته أن تعمل شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات البحرينية مع بعضها البعض ضمن الية اندماج جزئي، أو دمج أقسام، أو استحواذ، أو اتفاقيات تعاون، أو أية طريقة أخرى، ومرجعيات العمل التجاري والحوكمة ترسم الكثير من الأطر القانونية والتشغيلية لكل شركة تريد العمل مع شركة أخرى.

هناك شركات تنظيم معارض ومؤتمرات تمكنت من مراكمة خبرات جيدة داخل البحرين وحتى خارجها ولديها إمكانيات جيدة للتطور والنمو، ويمكن التعويل عليها، وهناك شركات كثيرة أخرى تقودها غالبا رائدات أعمال لديها القابلية للنمو وزيادة رصيدها في تنظيم فعاليات كبيرة وليس «أعياد ميلاد».

اعتقد أن قطاع تنظيم المعارض والمؤتمرات في البحرين بحاجة لتنظيم أكبر، واعتقد أن التحدي الأساسي لهذا القطاع هو أن العمل فيه «سبُّوبة رزق» للكثير الكثير من المختصين وغير المختصين، فليس أسهل من إضافة نشاط «تنظيم مؤتمرات» على السجل التجاري لأي شركة من الشركات، ثم البحث عن فكرة لمعرض تجاري مثل السيارات أو الإلكترونيات أو منتجات الأسرة العصرية، أو منتدى اقتصادي أو فكري أو ثقافي أو تنموي أو خيري، ثم استقطاب متحدثين بعضهم بات مكررا كثيرا، والحصول على رعاية رسمية، ومالية، وحجز قاعة في فندق، ثم كلمات افتتاحية وتكريم الرعاة والمشاركين، وغالبا ما ينتهي هذا النوع من الفعاليات عقب حفل الافتتاح وخروج الشخصيات الرسمية. وهذا بالطبع لا يحقق الغاية المرجوة.

وإن اندماج شركات المعارض البحرينية ليس ضروريًا من أجل مدينة المعارض الجديدة فقط، بل كخطوة تقودها لأخذ حصة أكبر من السوق الإقليمي، خاصة مع توجه المملكة العربية السعودية نحو إطلاق قطاع ترفيه يبدو أنه في طريقه ليصبح الأكبر من نوعه في المنطقة، إضافة إلى تحقيق فوائد كثيرة أخرى من بينها تنشيط قطاع المعارض والمؤتمرات البحريني الذي ترتبط به قطاعات كثيرة أخرى مثل الضيافة والطيران وغيرها، وخلق المزيد من فرص العمل للطاقات البحرينية التي تملك كل ما يلزم للاندماج سريعا في هذه الصناعة حيث تظهر مقدرة كبيرة على بناء العلاقات والترحيب وتحدث الإنكليزية بطلاقة.

سألت ذات مرة أحد الرؤساء التنفيذين المخضرمين لواحد من أكبر البنوك البحرينية عن عوائق اندماج بنك بحريني أو أكثر على غرار ما يجري في منطقة الخليج، خاصة وأن القطاع المصرفي البحريني لديه تاريخ طويل ممتد لأكثر من مئة عام، لكن بتنا نرى أن رأس مال بنك خليجي واحد عملاق يفوق مجموع رساميل أكبر عشرة بنوك بحرينية مجتمعة، وهو ما يمكنه من الدخول في استثمارات عملاقة وقيادة النمو الاقتصادي في دولته، فأجابني هذا المصرفي المخضرم: اذهب واقنع رؤساء وأعضاء مجالس إدارة البنوك لدينا بكلامك هذا!.

المهمة الأصعب برأيي هي إقناع أصحاب شركات تنظيم المعارض والمؤتمرات بالاندماج، والتحرر من عقلية «الأرخبيل» الذي يعمل كل انسان فيه في جزيرة منعزلة عن الأخرى، وأن قبول الاندماج ليس ضعفا، وأن «الغابة أكبر من مجموع أشجارها»، وأنه حتى ليونيل ميسي يستطيع تسجيل أهدافا أكثر لو كان خلفه خط وسط قوي مثل انيستا وتشافي، لكن الفريق كله في النهاية سيرفع كأس الفوز.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها