النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

قطر.. وسياسة الاتجاه المعاكس (2)

رابط مختصر
العدد 11784 الثلاثاء 13 يوليو 2021 الموافق 3 ذو الحجة 1442

على الرغم من انني من المتفائلين جدا بمجلس التعاون ودوره المهم في امن واستقرار منطقة الخليج منذ تأسيسه في الثمانينيات من القرن الماضي؟ الا ان الأحداث الجارية والتجارب التي مر بها خلال تلك الفترة الماضية تستلزم اعادة النظر من الموقف القطري من اعلان العلا الذي اختارت تنفيذ ما تراه مناسبا منه لها فقط. وذلك لاسباب متعددة لشق الصف الخليجي منذ تسعينيات القرن الماضي التي منها:

أولاً: اصرارها في قمة الدوحة عام 1990 والكويت تحت الاحتلال العراقي على بحث موضوع خلافها مع البحرين حول «جزر حوار» وإصرارها على التحكيم الدولي الذي ذهبت اليه منفردةً. هذا التعنت القطري كاد ان يعصف بمجلس التعاون في اوقات حاسمة من تاريخ المنطقة بعد ان انسحبت البحرين من الجلسة الافتتاحية لولا تدخل الملك فهد بن عبدالعزيز رحمه الله الى جانب هدفها الواضح كل الوضوح وهو بيان ان مجلس التعاون ليس سوى مجلس برتوكولي شكلي وليس له مضامين او قوة تذكر.

ثانيًا: خروج قطر على المجلس ونصوصه وتعهداته، كل ذلك وفق زعم قطري بأن لها الحق في الاستقلالية بقرارها، وأن من حقها كدولة عضو مثلها مثل السعودية أن تستقل بذاتها وأن تبحث عن مصالحها، هذه المصالح التي اثبتت الأحداث والوقائع أنها تتعارض مع سياسة المجلس تجاه ايران، فإيران دولة في حالة عداء مع عدد من دول المجلس الا ان قطر تملك مع هذه الدولة أمتن العلاقات.

ثالثًا: دعم الحوثيين الذين يشنون حربًا على السعودية في اليمن والتفاني في دعمهم ماديًا ولوجستيًا. وكذلك علاقاتها العسكرية مع تركيا التي تستضيف على اراضيها قاعدة عسكرية تركية كقوة ردع ضد السعودية.

مع كل هذه التناقضات ما تزال قطر تتمسك بالمجلس وعضويته وقوانينه وتدرك تماما التطورات المهمة التي يمر بها مجلس التعاون والتهديدات الخطيرة المحيطة به من كل جهة خاصة بعد وصول الرئيس الايراني الجديد والذي يقال ان امير قطر قد اهداه طائرة رئاسية!! وهو امر مستغرب ان كان ذلك صحيحاً، كما ان قطر التي لم تستوعب كذلك التطورات المهمة على الصعيد المحلي بعد وصول الملك سلمان بن عبدالعزيز للحكم في السعودية وابنه الشاب محمد بن سلمان ولياً للعهد وإنهاء النهج السياسي التقليدي وبدا نهج سياسي جديد فاعل ومتحرك في كل الاتجاهات وفقا لمصالح المملكة السياسية والاقتصادية، فتحولت المملكة من مراقب للأحداث لتصبح لاعبًا رئيسيًا للأحداث لقوتها السياسية والاقتصادية والروحية خاصة بعد اختيارها عضوا في مجموعة قمة العشرين مما اجبر القيادة القطرية الحالمة على تغيير نهجها مؤقتًا في علاقاتها مع السعوية.

كما لم تستوعب قطر حتى الان وبعد مضي ستة شهور على وصول الرئيس الامريكي بايدن بأن السياسة الامريكية التي كانت سائدة في ولاية اوباما قد انتهت وأن كل ما تقوم به وما تدفعه من ملايين لشركات التواصل الامريكية او الأوروبية ومجموعات الضغط في الكونجرس الامريكي، لم يعد مجدياً بعد فشل خطط الربيع العربي في تحقيق هدفه الاكبر وهو انهيار النظام السعودي ليتبعه انهياراً شاملا لبقية دول المجلس الذي كان حلما قطريا لتحقيق طموحات واحلام قيادة قطرية اهدرت أموال شعبها من اجل الثأر والانتقام بسبب حادثة الخفوس على الحدود السعودية القطرية عام 1992 والادعاء بمحاولة قلب نظام الحكم في قطر عام 1995. ان التصريحات القطرية الصادرة عن كبار مسؤوليها بأنها لا تقبل المساس بسيادتها واستقلالها تتطلب منها التزاماً بعدم التدخل في الشؤون الداخلية لشقيقاتها دول المجلس بالتوقف عن استغلال قناة الجزيرة، الا ان استمرار ذلك يؤكد «سياسة اللاوعي» التي تسير عليها قطر واحلام اليقظة التي لم تزل تتصور انها قادرة على البقاء ومقاومة محيطها الاقليمي مستغلة «سياسة التوازنات» التي لا اعتقد انها سوف تستمر، حيث ان الشواهد توضح بان الاستمرار في ذلك ليس من مصلحتها وعليها ان تحسم امرها سريعا قبل ان تخسر نفسها ومجلس التعاون الذي يعتبر خطها الدفاعي الاول وعمقها الامني والاستراتيجي الوحيد.

 

وللمقال بقيه في الاسبوع القادم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها