النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (84)

رابط مختصر
العدد 11783 الإثنين 12 يوليو 2021 الموافق 2 ذي الحجة 1442

نتناول هنا بعض النماذج الإخوانية التي كثيرا ما يسهل عليها ارتداء الأقنعة واستبدال خطابها السياسي حسبما تميل تلك الأهواء والرغبات والمناخ العام، فتبدو للجمهور أشبه بفارس اللحظة وهي تمتطي حصان التاريخ، الذي لن يتكرر فوحدها «بطل الساحات» ورجل الحدث والمشهد. لحسن حظنا أننا في عصر الميديا فما يتم تسجيله وتوثيقه لا يسمح لك بإنكار ما قلته ولا التنصل مما كنت تود فعله لولا عثرات الظروف وسوء الحظ. هكذا تحدث «زرادشت الكويتي!» كنموذج من نماذج إخوانية غريبة قدمتها لنا الأحداث في العقود الأخيرة فاستحسن لعب دور رجل السياسة الإعلامي الذي وحده من يمتلك الحقيقة. نموذج الدكتور عبدالله النفيسي يستحق التوقف ولو قليلا كونه قدم نفسه إخوانيا تارة وتارة أخرى نقيضا عن ذلك في أطروحاته فانفضت عنه «الجماعة» فما عاد رجلها وما عاد يمثلها في المحافل، ولكنه رغم ذلك، تجده ماثلا أمامك يتحدث بخطابها وروحها أينما حل وارتحل. ما قاله النفيسي في تونس مثار عجب واستغراب!! كونه يصدر من مثقف أكاديمي خريج كامبريج الذي منحته الجامعة شرفها العلمي ولكنه في النهاية لم يكن إلا متمردا على ذلك الشرف بتحوله لشخصية توزع أفكارا ومقترحات إرهابية تدينه وتعرضه للمساءلة القانونية، فما قاله ليس بتحريض عادي وإنما دعوة للخطف والمحاكمة!! والأسوأ من ذلك، أنه تدخل في شأن دولة أخرى في أجواء غليان شعبي منفلت! ففي مقابلة للمذيع السعودي عبدالله المديفر، هناك يوتيوب، يحتفظ بذاكرة تاريخية سوداء لتلك الحقيقة. لم يتوقع النفيسي السؤال الورطة، متوهما أن الذاكرة الجمعية سريعة النسيان وسهلة الذوبان. السؤال نزل عليه كالصاعقة فاحمر وجهه وهو يجيب قائلا: «إنك فاجأتني وأحرجتني بهذا السؤال؟»، فماذا يا ترى كان ذلك السؤال المحرج الذي وضع النفيسي في زاوية ضيقة؟ تمركز السؤال حول دعوة النفيسي لبعض من الشعب التونسي بتشكيل فرقة انتحارية تقوم باختطاف الرئيس زين العابدين بن علي من السعودية وإحضاره لتونس لمحاكمته!! ولكنه بعد أيام من عودته للكويت من تونس تراجع عن مقترحه المشؤوم، ليضعه بصيغة سياسية وقانونية مختلفة، بحيث يتحول ملف الرئيس لحالة من حالات المحاكم الجنائية الدولية السائدة، دون الحاجة لتورط إخوان تونس ولا شبابهم بعملية انتحارية تتسبب في خلق أزمة سياسية بين المملكة وتونس بحجة أن المملكة قبلت إيواء الرئيس الهارب. ودون الحاجة للدخول في جدل الإيواء وتفاصيله والخلافات حوله، فإن المهم هو إقحام اقتراح متهور أهوج يشعل فتيلا سياسيا لا أحد سيعرف عقباه إلا من يهون طيش الأعمال والسلوكيات الإرهابية بجدارة. لحسن الحظ، لم تقتنع الأطراف التونسية باقتراح الدكتور الكويتي الذي حاول إشعال حريق سياسي بين بلدين ليكون هو الطرف الثالث البطل خالق الحدث العظيم. يمنحك النفيسي ظلالا غامضة في أثناء المقابلة عن طبيعة وأسباب وجوده في تونس بتلك الفترة الحرجة، فلا يجد إلا نوعا من السرد الدرامي الذي يشكل جزءا من عادته وطبيعته ليوحي للمشاهد بأهميته في ذلك الحدث التاريخي. والحقيقة، أن النفيسي كغيره، من قادة ورموز الإخوان سابقا، جاء لتونس نهاية سنة 2011 وأقام بأحد الفنادق في قمرت وكان للمشاركة في مؤتمر «ربيع الثورات» تحت إشراف الغنوشي وإخوان تونس، وكان المرزوقي معهم للاحتفال بالثورة التونسية، وأهم ما دعا إليه هو اختطاف بن علي من السعودية وتقديمه للمحاكم التونسية ومحاسبته. وحضور النفيسي لم يشكل حدثا بارزا في تونس مثل القرضاوي أو غيرها، لذلك هو خالف الكل! ودعا لاختطاف بن علي حتى يصنع الحدث، وحذر النفيسي الحضور من ثورة مضادة في تونس تقودها الدول الأوروبية. لم تتداول الصحف كثيرا ما قاله، ولم يسمع الشعب التونسي تلك السرديات المأساوية التي طرحها علينا النفيسي في المقابلة. تستوقفنا تلك الروح القصصية وبهارات الكلام فنكتشف من مغامرة ذلك الاقتراح في مؤتمر الإخوان بأننا أمام شخصية سياسية تجيد المزايدة والمغامرة، التي تناسب طلبة مراهقين، أكثر من أن تناسب مدرسا أكاديميا يدرس علم السياسة في الجامعة!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها