النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

حدثني قطري!!

رابط مختصر
العدد 11783 الإثنين 12 يوليو 2021 الموافق 2 ذي الحجة 1442

 على وقع عويل وبكائيات قناة الجزيرة الصاخب والدائم حول حريات تفتقر الدولة الحاضنة لهذه القناة لأبسطها، ومن ضمنها الحريات الدينية، تذكرت زميلاً قطريًا ضربت لي الصدفة معه موعدًا قبل سنوات حين التقيه في ورشة عمل تربوية في ربوع القاهرة، وكانت هذه الورشة على صلة بحقوق الإنسان والديمقراطية. وكان الحديث عن الحريات أحد أبرز محاور الورشة، وكان لا بد أن تُتناول الحريات الدينية باعتبارها واحدة من الحريات الوازنة في نسيج العلاقات القائم بين مكونات شعب واحد تتعدد فيه الأديان، وبين حكومة ذاك الشعب وعموم الشعب. وكان صاحبي يأتي بأمثلة عن التمييز بشكل عام في الورشة، من دون أن يشير إلى أن بلده يمارس هذا التمييز ضد أحد ما. ظننت في بداية الأمر أنه يغمز بأقواله إلى بلادي بفعل تأثير قناة الجزيرة فيه، ولكن ظني لم يكن في محله؛ لأنه كان يأتي بالأمثلة من واقعه القطري، وما كان يصرح بذلك لأنه كان يتوخى الحذر أو يعبر عما يشعر به من حرج على اعتبار أن ما تظهره قناة الجزيرة هو عكس الواقع المرير الذي يعيشه القطريون.

 والحقيقة أنك عندما تستمع قناة الفتنة هذه أو تشاهدها وهي تقذف دولاً بعينها بالأكاذيب والادعاءات والاتهامات المختلقة من خط تحريري تحركه أنفس حقودة لا تستثمر إعلاميًا إلا في زراعة الفتن عبر أقاويل مصادرها كلها مطعون في نزاهتها وصدقها، ولا تظهر بناء على ذلك سوى الشر مغلفا في شعارات حقوق الإنسان الكونية وإن باعتماد وقائع لا أساس منطقي لها، يخيل لك أن هذا البث صادر من مركز إشعاع حضاري أنشأه ويديره من يحترم الحريات الدينية أو غير الدينية، وتظن أن مؤسسها حمد بن خليفة عندما كان حاكمًا كان عادلاً يعامل مكونات شعبه على قدم المساواة متخذًا من مبادئ العدالة والإنصاف وحرية الضمير والرأي قيم حكم رشيد همه الأكبر ضمان الحريات وإعلاء شأنها محليًا والدفاع عنها إزاء كل من يستهدفها من تيارات التكفير وعلى رأسها جماعات الإخوان المسلمين وما تفرخ منها من عصابات إرهابية ليس تنظيم القاعدة الإرهابي إلا فصيل من فصائلها. غير أن الواقع لا يفتأ أن يردك عن سبيل الأوهام فمالك القناة ومديرها ما هو إلا شخص لم يضع لوالده أي اعتبار، بل إنه أمام شهوة الكرسي والرغبة في الاستبداد بالحكم أشهر عقوقه أمام العالم من دون أدنى حياء ولا خجل وانقلب على أبيه، ولم يكتف بالانقلاب عليه فحسب بل استمر في ملاحقته بكل الطرق حتى يأتي به إلى الدوحة مرغما لينال منه! هذا الشخص الذي تتحدث قناته عن الحريات أمضى كل فترة حكمه، ومازال، في حياكة الدسائس والمؤامرات التي ألحق بها الضرر بكثير من المجتمعات العربية. وكان للمجتمع البحريني نصيبه من هذه المؤامرات والدسائس التي لم ولن يكتب لها النجاح. 

 مازالت ذاكرتي تحتفظ ببقايا حديث منفرد جرى بيني وبين الزميل القطري في فترات الاستراحة، وأحسب أن أهم ما في هذا الحديث أنه لم يكن يخفي الحديث عن التمييز وعدم المساواة التي تقع على شيعة قطر وخصوصًا تلك المتعلقة بمناسبة عاشوراء ويقارنها بمساحة الحرية التي يمارس فيها شيعة البحرين وشيعة العراق هذه الشعائر. وأتذكر أني سألته عندما وجدته متحمسا في الدفاع عن شيعة بلاده من هو من جهة الانتماء الطائفي، فأجاب بأنه سني، ولكنه كان كقطري يستشعر المهانة التي يمارسها نظام بلاده ضد مكون من مكونات المجتمع القطري. 

 الآن عندما أتذكر صمتي وإصغائي فحسب إلى شكوى الزميل القطري تمنيت لو يعيد الزمن عقارب الساعة لأمعن في إفهامه أن لحكومة مملكة البحرين تقاليد راسخة في احترام حرية المعتقد والضمير، وأن دعم المآتم ماديا في فترة عاشوراء لتسهيل عمليات إحياء هذه المناسبة العزيزة على إخواننا في الوطن سلوك متوارث من حاكم بحريني إلى آخر، وأن تيسير تنظيم فعاليات هذه المناسبة في سائر تفاصيلها لخروج المسيرات في الشوارع العامة حفاظًا على سلامة المعزين واحد من أولويات حكام البحرين الكرام أيام عاشوراء، ولأوضح له أن حكومة مملكة البحرين تولي الاهتمام نفسه لكل الديانات الموجودة على أرضها وتقدم لمعتنقيها الدعم من منطلق مبدئي دعما لكل مكونات المجتمع لتقوية تضامنها وتعزيز تعايشها وإحساسها بفخر الانتماء إلى بلد لا تمييز فيه. هكذا كانت البحرين على مدى التاريخ، وهكذا هي إلى أن يرث الله الأرض ومن عليها. لكن، كل هذا لا تنقله قناة الجزيرة ولن تنقله أبدا طالما كانت المهنية غائبة عنها، وطالما كان عملها الإعلامي محكوما بإرادة شخص موتور يحرك عملها خدمة لما يضمره من الضغينة والكراهية للمجتمع البحريني وحكامه. فماذا عسانا نقول لقناة لا تستحي عندما تتقول على حكومة ومجتمع البحرين.

 هكذا هي قطر تمنع شيعتها من ممارسة أي مظهر من مظاهر العزاء في عاشوراء. وإمعانا في الصلف وإيغالاً في كراهية الآخر، يقال إن اللبس الأسود رمز الحزن ودلالته ممنوع على المعزين في عاشوراء ارتداؤه ومن يفعل يعاقب ويهدد بالترحيل! فهل تجرأت يومًا قناة الجزيرة وتحدثت عن هذه المظالم الحقوقية التي يتعرض لها أكثر من 10% من سكان قطر؟ الأنفع لقناة الجزيرة ولصاحبها، الأمير الوالد، إذا ما أرادا الأنفع حقًا، أن يتركا عنهما التدخل في شؤون الدول الأخرى وينشغلا بمشاكل المجتمع القطري، وهي ليست بالقليلة. فهذا المجتمع هو البيئة المحتاجة إلى التفاتة إعلامية تنويرية من القناة، أما الدول الأخرى فهي أعرف بأحوالها وحاجاتها من هذه القناة ومن الأمير الوالد!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها