النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

السوشال ميديا من الحوار إلى الشجار

رابط مختصر
العدد 11780 الجمعة 9 يوليو 2021 الموافق 29 ذو القعدة 1442

مواقع السوشال ميديا في قطاعٍ عريض منها تحولت إلى ردح على طريقة ما يعبر عنه اخواننا المصريون «فرشوا الملاية لبعض» وهات يا «معاير».

وعندما يتحول ما يُفترض أنه حوار المختلفين إلى «معاير» وتنابز بالألقاب، فالعقلاء وحدهم من ينأون بأنفسهم عن هذه الدوائر المتوترة بحماقة الشتائم وتبادل الكلمات بدلاً من الكلمات.

للأسف هناك من يُغذي الظاهرة القبيحة لغايةٍ في نفس يعقوب، وما أكثرهم، وهناك من اتخذها وسيلةً للتسلية والضحك على تغذية الهوشات والقيل والقال على طريقة «لوفرية» فرجان لوّل.

التوعد والتحدي على طريقة صبية الفرجان القديمة والحواري الشعبية المنقرضة «لاقونا وانلاقيكم» أو على طريقة «اطلع لي» وضعتنا أمام حالة ولعلها ظاهرة سوسيولوجية تحتاج إلى تفكيك وعادة تركيب على قاعدة القراءات العلمية، وقد يحدث ذلك يومًا بعد أن تهدأ عواصفهم ويتوقف ردحهم وتُطوى «ملاياتهم».

طبعًا البعض «من اللي خبركم» جاهز الآن لتعليق الظاهرة السيئة على شماعة الحكومة وتحميلها الأسباب، بمنطق التسييس السطحي الفارغ بل والعبثي المراهق فكريًا وثقافيًا.

وبالطبع لا تعنينا هنا أو هناك «تحليلاتهم» التي يستهدفون بها الحكومة في كل شاردةٍ وواردة ويبرؤن ساحتهم ويغسلون أيديهم من بقايا هذا النزق الصبياني الذي يشجعونه بالخفاء وفي السر وداخل الغرف المغلقة.

هي بالفعل وعلميًا ظاهرة سوسيولوجية ولها أسبابها الغائرة والعميقة التي بحاجةٍ إلى مبضع علمي موضوعي محايد يُشخص ويحلل بمعزلٍ عن الانحياز والتحيز السياسي والتصيد في الماء العكر على طريقة «كله منك أو كله منها».

ومن جانبنا وضمن اهتمامنا نقول إنها ظاهرة سرعان ما سيخبو أوراها حين تصطدم بحجارة الشاطئ أو حين تدفع بها إلى خارج الملعب ظاهرة أخرى «جديدة» وليس شرطًا أن تكون أفضل منها أو ظاهرة حيدة إيجابية «مع احتمال ذلك» وهكذا هي الظواهر انعكاس لحالة أو حالات.

وفي قراءة الظواهر علميًا لا نبحث عن سبب واحدٍ من منظومة أسباب بعد سقوط نظرية السبب الواحد منذ أكثر من أربعة عقودٍ في علم الاجتماع والسوسيولوجيا، وهو ما يقع فيه البعض.

وهو ما يستهوي المسيسون في صراع ردحهم ضد حكوماتهم وقوانين بلدانهم ودساتيرهم.

وليس أول على ذلك من أن اللقاح ضد الكورونا سيّسوه واتخذوا منه موقفًا تشكيكيًا ساذجًا ومثيرًا للسخرية، وفي النهاية أخذوا اللقاح صاغرين دون ضغط، فالخرافات السياسية لا تصمد أمام حقيقة العلم.

والردح على السوشال ميديا والتنابز بالألقاب ولهواش السوقي وتصاعد حدة الوعيد والتهديد بين من دخل ميدان التشهير مستغلاً ساحة السوشال ميديا يعكس في النهاية وفي جانب من جوانبه مستوى الثقافة العامة لأولئك اللاعبين والمستوى الفكري والحالة النفسية لهم التي تدفع بهم بحماس وهجيان للاستمرار.

استمرؤوا اللعبة حتى الآن، وأفرغوا شحنات التوتر والاضطراب النفسي الخاص داخلهم، وقريبًا سيخلدون إلى شيء من الهدوء أو سيصطدمون حتمًا بمنظومة القوانين والأعراف والضوابط.

انفلات؟؟ أجل هو كذلك، ونظل نحن المتلقين نراقب الظواهر، ويهمس البعض منا، ولله في خلقه شؤون.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها