النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11852 الأحد 19 سبتمبر 2021 الموافق 12 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:59PM
  • المغرب
    5:37PM
  • العشاء
    7:07PM

كتاب الايام

تكريم وإشادة دولية بجلالة الملك...

رابط مختصر
العدد 11780 الجمعة 9 يوليو 2021 الموافق 29 ذو القعدة 1442

 نهنئ، بدايةً، جلالة الملك المفدى حفظه الله ورعاه بالدكتوراه الفخرية الممنوحة له من جامعة موسكو الحكومية العريقة، ونعدها مفخرة من مفاخر شعب البحرين ومظهرًا من مظاهر الاعتراف الدولي بما بلغته مملكتنا الحبيبة من رقي حضاري جعلها أهلاً من خلال قيادة جلالة الملك حمد بن عيسى حفظه الله ورعاه لكل تكريم وإشادة دولية، وإذا كان التكريم لجلالة الملك رمز وحدة البحرين ودولتها من أجل مبادراته الإنسانية الرائعة وجهوده العظيمة في إحلال قيم التسامح والتعايش والسلام، فإن شعب البحرين هو من يعيش الآثار الإيجابية لمختلف تلك المبادرات الإنسانية التي يؤسس لها جلالة الملك ويرعاها.

 وفي هذا السياق نقول إنه بالإضافة إلى تقدير دور جلالة الملك النبيل والمتواصل في تعزيز التعايش السلمي والحوار بين الأديان والثقافات المختلفة، وهو المسوغ الذي في ضوئه اتخذ مجلس أمناء جامعة موسكو العريقة منح جلالة الملك المفدى حمد بن عيسى آل خليفة حفظه الله ورعاه الدكتوراة الفخرية، فقد جاء منح جلالته هذه الدرجة العلمية المستحقة ليؤكد حقيقتين جليتين؛ أولاهما أن للبحرين مكانة معتبرة وحضور لافت بين الأمم في العمل مع القوى المحبة للسلام والعدل على تعزيز أسس التعايش والمحبة بين الأمم والشعوب، وثانيتهما أن هذا الانفتاح البحريني على العالم وثقافاته إنما هو انعكاس لممارسات داخلية تتعاطى مع الاختلاف والتنوع كمعطى حضاري يعمق الفهم لخلق قاعدة تعايش تستوعب كل المختلفين ويبني مجتمعًا متماسكًا على قاعدة العدل مما يحافظ على وحدة المكونات المتعددة في المجتمع الواحد. والحديث هنا لا يختزل المكونين الرئيسين، سنة وشيعة، وإنما كل المكونات العرقية والإثنية والطائفية والدينية التي يزهى بألوانها المجتمع البحريني.

 المسوغ الذي في ضوئه قرر مجلس أمناء جامعة موسكو منح الدكتوراه الفخرية جدير بأن يسلط الضوء عليه لفهم السياسة الداخلية والخارجية اللتين في ضوئهما تصوغ حكومة مملكة البحرين علاقاتها بشعبها وبشعوب دول العالم قاطبة من خلال حكوماتها الشرعية. فالتقدير الأكاديمي ذو الصفة الدولية يعطي الدليل على أن البحرين تسعى وفق سياسات تحكمها العدالة والإنصاف إلى بناء مجتمع داخلي مبني على أسس ديمقراطية ومواطنية وحقوقية يتساوى فيها كل المواطنين. فكان المشروع الإصلاحي لجلالة الملك المفدى هو الأداة والحاضنة التشريعية والفلسفية والسياسية لعملية التطوير الشامل التي شهدتها مملكة البحرين سياسيا واقتصاديا وثقافيا؛ لتكون بحجم المنجز فيها مثالاً حيًا لكل مجتمع يروم تحويل تنوعه إلى مصدر قوة واعتزاز. 

 أما مساعي المملكة التي يقودها جلالة الملك لتعزيز التعايش السلمي والحوار بين الأديان عبر غرس ثقافة الحوار ورعاية اشتغالها على الوجه الأكمل لإظهار وجه البحرين الناصع في دعم أسس السلام الدولي، فإن هناك جملة من المبادرات الحيوية التي تدعم جهود قوى السلام والعدل في العالم منها مركز الملك حمد العالمي للتعايش السلمي الذي يأخذ على عاتقه تنمية قيم التسامح والتعايش السلمي وتمكين الشباب للأخذ بهذه القيم لإنارة دروبهم وتقوية اللحمة الوطنية أو كما قال وزير خارجيتنا الدكتور عبداللطيف الزياني أمام مجلس أمناء الجامعة: «غرس القيم النبيلة في عقول وقلوب الناشئة من شباب العالم». وكذلك «إعلان مملكة البحرين»، وهي وثيقة تعزز الحريات الدينية. كما عملت البحرين على تنظيم العديد من المؤتمرات العالمية للحوار الإسلامي المسيحي في عام 2002 والتقريب بين المذاهب الإسلامية عام 2003، وحوار الحضارات والثقافات في عام 2014 لتأكيد الحق في التمايز والاختلاف.

 بقي أن نقول إن أهمية الدكتوراه الفخرية الممنوحة لجلالة الملك تتأتي من أهمية جامعة موسكو الحكومية، المسماة بجامعة ميخائيل لومونوسوف، والتي لها تاريخ من العطاء للمجتمع الروسي ممتد على فترة من الزمن تزيد على ثلاثمائة عام عندما تم توقيع الإمبراطورة إليزابيتا بيتروفنا في عام 1755 على مرسوم إنشائها بمقترح من أستاذين عالميين كان أحدهما ميخائيل لومونوسوف الذي تسمى الجامعة اليوم باسمه. والحقيقة أن هذه الجامعة قد كانت محل أنظارنا ومثلت طموحًا لنا نحن طلبة البحرين الذين أمضوا سنوات الدراسة الأكاديمية في روسيا في الحقبة السوفيتية، لما لها من صيت وسمعة دوليين طاغيين. فجامعة موسكو الحكومية واحدة من الصروح العلمية العملاقة التي هي محل فخر واعتزاز للشعوب في جمهوريات الاتحاد الروسي على مدى التاريخ. تضم هذه الجامعة ذات الصرح العمراني التاريخي السياحي 15 معهدًا للبحوث العلمية و40 كلية وأكثر من 300 هيئة تدريس وما يربو على الـ50000 دارسٍ جامعيٍ وممن يستكملون دراساتهم العليا. سؤال في هذا الإطار يجول في رأسي وأنا أذكر هذا الرقم الضخم، ولكني لا أملك الإجابة عنه، وهو «هل بين هذا العدد الكبير من الدارسين طلبة بحرينيين»؟. 

 في هذه السانحة ننتهز الفرصة لنعبر فيها عن تمنياتنا أن تتطور العلاقات الثقافية والعلمية أكثر وأكثر ونرى جامعة موسكو الحكومية وغيرها من الجامعات والمعاهد الأكاديمية الروسية من بين خيارات الدراسة في الخارج التي توفرها وزارة التربية والتعليم لخريجي وخريجات الثانوية العامة، فهذه الجامعة واحدة من أفضل جامعات روسيا الحكومية وهي من بين أفضل 100 جامعة في العالم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها