النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (83)

رابط مختصر
العدد 11779 الخميس 8 يوليو 2021 الموافق 28 ذو القعدة 1442

شهد العقد الأول من الألفية الثالثة في الكويت حدثا مدويا لم تشهده المواجهات الكويتية قط، باعتبارها تجاوزا ديمقراطيا ونيابيا بحق المجلس ودستوريته، ففي السادس عشر من نوفمبر 2011 في دولة الكويت، تم اقتحام مجلس الأمة الكويتي، بعد مسيرة شارك فيها عشرات من الأشخاص الكويتيين، من بينهم نواب سابقون وحاليون (وقتئذ في مجلس 2009) أدت إلى اقتحام مبنى البرلمان الكويتي وقد نادوا باستقالة رئيس الوزراء الكويتي ناصر المحمد وحل البرلمان الكويتي المنتخب بسبب شبهة تهم بالفساد. هذا الانفجار الواسع في لهيب الأنبوبة الكويتية كاد يحرق الكويت برمتها، خاصة أن الاحتجاجات المتسمة بروح العنف مست أهم مؤسسة دستورية من مهماتها حل المشاكل بالحوار، غير أن أجواء الربيع العربي المتفجر كانت تختمر بالغليان حتى في أجواء البلد السلمي، والذي حاول أن يقدم نفسه مشروعا للتجربة الديمقراطية الحديثة في بلد نفطي رغيد، فأثبتت تجربة الاقتحام مقولة ترددت في الوسط السياسي الكويتي آنذاك بأنه «مجتمع ديمقراطي بلا ديمقراطيين!». اعتبرت الحكومة أولئك النواب بأنهم ارتكبوا جريمة في حق الكويت، وبأنهم «رموز الأربعاء الأسود» وسيحاكمون ويعاقبون ولن تعفو عنهم. هرب الزعماء «زعماء الاقتحام الفوضوي» خارج الكويت نحو حضن تركيا وبريطانيا. وفي الثامن من يوليو عام 2018، قضت محكمة التمييز الكويتية ضدهم بالحبس مدة 6 سنوات ونصف على كل من النائبين الحاليين في تاريخ النطق بالحكم، الدكتور جمعان الحربش (من قادة الحركة الدستورية الإسلامية/‏إخوان) ووليد الطبطبائي (من تحالف السلف)، وحكمت بنفس المدة على النواب السابقين مسلم البراك وفهد الخنة وفيصل المسلم وغيرهم. كان الدكتور فهد الخنة أول نائب كويتي محكوم يعود من تركيا في أكتوبر 2019 ملوحا بدور تركيا التآمري ضد الكويت، على أمل أن يتلقى بعد عودته عفوا شاملا من سمو الأمير وولي عهده. كانت تجربة المقتحمين لمبنى البرلمان الكويتي عملية غوغائية، توهموا من خلالها أنها ستحقق لهم انتصارا سياسيا عاجلا، بينما الحس السياسي العام في الكويت لم يتجاوب برمته مع تلك السلوكيات العنجهية «الشوارعية»، حيث يتحول نواب برلمان إلى حاملي شعلة الفوضى في معالجة قضايا برلمانية وبطرق شرعية. تلك الحادثة المؤلمة انعكست مؤثراتها سلبا على تيار الإسلام السياسي بشكل عام، وعلى جماعة الحركة الدستورية الإسلامية «حدس» الذين برهنوا انهم ذئاب سياسية في ملابس الحملان، وفي داخلهم يكمن كل شرور العنف والفوضى، بعد تجربة بينه لاقتحام مبنى البرلمان الكويتي في السادس عشر من نوفمبر عام 2011. تحتاج مسألة اقتحام مجلس الأمة في 16 نوفمبر كظاهرة سياسية للفوضى وعناصرها المتداخلة للغوص عميقا في بنية تلك الجماعات وقادتها، وانجرار مجموعات شعبوية ديماغوجية لمبنى البرلمان لهو تعبير عن استعداد الجماعات الدينية «الإخوان والسلف» وعناصر نيابية تمظهرت بالنزعة الديمقراطية، والتي حملت في جوهرها وسماتها كل مظاهر السلوكيات الفوضوية للمثقفين والموظفين الصغار والطلبة والبرجوازية الصغيرة والمتوسطة، المندفعة في حماس اجوف نحو مطالبها، التي لن تتحقق بأدوات العنف والضغط الفوضوي، بل وبرهنت تلك العناصر القيادية التي تزعمت هذا الاقتحام، بأنها لم تتحلّ بروح الشجاعة والمواجهة لهروبها خارج الكويت من أول صدام حقيقي مع أجهزة الأمن، وقدمت للشارع الكويتي درسا لنموذج رجل السياسة المتخاذل، وهو يتباكى من منفى الاغتراب في إسطنبول باعتذارات الغفران والرحمة والانكسار. في هذه التجربة المريرة لمجلس الأمة الكويتي، برهنت روح الانفعال والغضب لدى ساسة نيابيين أنهم غير جديرين بتمثيل مصالح ناخبيهم من خلال مؤسسات ديمقراطية من صلب وجوهر طبيعتها احترام الدستور والشعب والمؤسسة الديمقراطية، بكل تشعباتها وحواراتها وخلافاتها السياسية السلمية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها