النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

«الصحافيين» فوق البركان

رابط مختصر
العدد 11778 الأربعاء 7 يوليو 2021 الموافق 27 ذو القعدة 1442

قد يكون الزّج بنا في مهاترات هو أمر من رابع المستحيلات، وقد يكون ما تحمله أدوات التواصل من افتراءات هي أشبه بلعبة «الدومينو» التي حين تغلق أبوابها فإنها لا تفتحها أبدًا ويكون لزامًا على طرفي «النزاع» أن يمتثلا للأمر الواقع، ويعودان إلى المربع الأول ليبدأن اللعب من جديد.

في حال «جمعية الصحافيين» انتخاباتها أو منافساتها أو دورها فإنها حفلت هذه المرة بتراشق من طرف واحد، اتهامات تذهب في غير اتجاه الريح، ومناكفات تحاول أن تفرض نفسها على حالة لا تستحق، وعلى مقعد سيضحي صاحبه براحته، أكثر مما يجني من ثمار ومصالح وأموال وبطولات.

رغم ذلك خرجت «السوشيال ميديا» لتزايد على وطنية صحفيين مخضرمين، على ولائهم وانتمائهم لهذه البلاد، وعلى مواقعهم طوال أكثر من 40 سنة صحافة، لا يهم المقعد، ولا تهم المهاترات، ولا يهم أي شيء فربما يكون لحلاوة الحدث، وقيمة الجمعية ما يجعلها فجأة ومن دون مقدمات مكانًا مرغوبًا للبعض، ومكانة يخطب ودها البعض الآخر.

في جميع الأحوال نحن أبناء مهنة واحدة، تربينا في محرابها، و«سجدنا وعبدنا الحسن فيها»، وليس من المعقول أن نعود بعد ذلك وكأننا غرباء، وليس من الإنصاف أن «يرفرف القلب بجنبي كالذبيح»، و«أنا اهتف يا قلب اتئد»، «فيجيب الدمع والماضي الجريح لمَ عدنا، ليت أنا لم نعد».

لا أتمنى أن يتسلل الندم إلى النفوس بعد أن تسكت مدافع الاستحقاق، وبعد أن يعود كل المتنافسين إلى «الثكنات» بعضهم حاملًا ورود الانتصار، وبعضهم لا يحمل سوى الندم.

في جميع الأحوال هذه هي الانتخابات نيابية أو نقابية أو أكبر من ذلك بكثير، وتلك هي قواعد المنافسة وللأسف الشديد بين أشقاء، لكن أتمنى وليس ذلك على الأسرة الصحافية بكثير أن لا نرتكب من الحماقات ما يدخلنا في صناديق سوداء محكمة الإغلاق على أحداثها، وما يخرج بالوسط الصحفي عن تقاليده وأخلاقه الحميدة التي تربينا عليها طوال أكثر من 40 عامًا.

لن أدخل في مهاترات أرفض اللغة التي تكيل بها الاتهامات لطرف أحسبه مترفعًا عنها، وأكبر من النزول إلى منزلقاتها الخطرة، وأحاول أن أفهم رغم أنني لست مترشحًا، ولست طرفًا في منازله أنه من حق أي صحفي أن يدخل وفي منتهى النزاهة والترفع و«الشياكة» معترك النزال، ومن حق أي صحفي أن يتحدث عن نفسه وعن بطولاته أو نياشينه أو صولاته وجولاته كيفما يشاء، لكن ليس من حق كائن من كان أن تبلغ به حرية التعبير المزعومة مداها ليقذف بالاتهامات طرف منافس، فقواعد الديمقراطية لا ترتكن في أبسط أدبياتها على التطاول، أو على انتزاع الصوت غصبًا، أو إلقاء الحجارة على الطرف الآخر، أو على الرأي الآخر، ويشهد الله أنه ليس لدينا في هذا الخضم الهائل سوى مصلحة الكيان، كرامة كل صحفي، وحق كل من يمتهن هذه المهنة الصعبة أن يعيش بأمان واطمئنان، وأن يكون قادرًا على رسم صورة حية حقيقية لوطنه في الداخل والخارج، وأن يتمتع بالحياة الكريمة التي ينشدها أي مواطن عادي في معاش تقاعدي «يسد الرمق» لكل من لم تحالفه محاسن الصدف أن يحصل على هذا الحق طوال مسيرته الصحفية، وأن يكون لدى الصحفي مكانًا يأويه، مسكنًا أو مقر عمل يحتضن مهاراته، ويحمي قلمه، ويدافع عن مصالحه.

من هنا ارتأيت وللمرة المليون أن الخلاص في جمعية صحافيين قادرة وقديرة، في كيان يحقق الطموح ولا يفتعل المشكلات، وأعتقد وغيري الكثيرين أن جمعية الصحافيين وطوال عمرها المديد حاولت أن تحقق «شيئًا ما» لكنها فشلت، حاولت تفعيل مكرمة صاحب الجلالة الملك عاهل البلاد المفدى حفظه الله ورعاه بمنح قطعة أرض أو سكن لكل صحفي عضو بالجمعية ولم يحالفه التوفيق في الحصول على بيت طوال مسيرته، لكن المشروع على ما يبدو مازال تحت الإعداد والتجهيز، وحاولت ومن خلال الرئيسة الحالية للجمعية تفعيل ما يسمى بالتأمين الصحي للصحفيين ونجحت لكن البعض مازال لديه تحفظات عن المبالغ التي سيتحملها الصحفي من جراء هذا المشروع المهم.

بالنتيجة نحن نطلب من جمعية الصحفيين الكثير، ونعرف أن كل ما نطلبه هو خارج حدود إمكاناتها الراهنة، ونفهم أن الجمعية مطالبة بالانحياز التام لمصالح الجسم الصحافي في البلاد، وأدرك أن هذا المطلب مازال هو الآخر على المحك.

أملي أنا شخصيًا أن نتجاوز لهيب الشوق إلى مقعد الرئيس إلى لهيب الحب والعطاء والانتماء لهذا الكيان المبارك القويم، وأملي أن نراجع أنفسنا فيما صدر عن البعض من عبارات أو اتهامات أو هجمات حتى تعود المياه إلى مجاريها وتكون المنافسة الشريفة بين الكبار شريفة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها