النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12101 الخميس 26 مايو 2022 الموافق 25 شوال 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:35AM
  • العصر
    3:02PM
  • المغرب
    6:22PM
  • العشاء
    7:52PM

كتاب الايام

العجز الرقمي!

رابط مختصر
العدد 11777 الثلاثاء 6 يوليو 2021 الموافق 26 ذو القعدة 1442

بات العالم قرية صغيرة بالفعل، من صفاتها أن بائع واحد مثل شركة جوجل أو فيسبوك أو فيزا يدخل جيوب مليارات الزبائن حول العالم يسحب منها بالسنت والدولار مبالغ هائلة مقابل منتجات رقمية يوفرها لهم على رفوف حواسيبهم وهواتفهم النقالة.

هذا الوضع زاد من خلل الميزان التجاري بين الدول، ففيما لا زالت دول تكافح لبيع صادراتها الزراعية أو خاماتها الطبيعية، وتسخر من أجل ذلك مئات آلاف وربما ملايين العمال في مختلف مراحل الإنتاج والتغليف والنقل وغيرها، يقوم على الطرف الآخر من المحيط بضعة مبتكرين بإنشاء تطبيق إلكتروني تفوق قيمته مجموع النتاج الإجمالي لعدد من الدول مجتمعة، موقعا إياها في ما يمكن تسميته بـ«العجز الرقمي للميزان التجاري».

لا أعرف كم يبلغ حجم المبالغ التي تنفق سنويا من القطع الأجنبي في مملكة البحرين من أجل تمويل المستوردات وما ينفقه السياح البحرينيون في الخارج وتحويلات العمالة الأجنبية، مقابل ما يتم إنفاقه من هذا القطع من قبل المؤسسات والشركات والأفراد من أجل الحصول على خدمات ومنتجات رقمية، مثل بطاقات الفيزا، والبريد الإلكتروني، وأنظمة الأمن السيبراني، والتخزين السحابي وغيرها الكثير الكثير.

وقد اطلعت مؤخرًا على أحدث تقرير لمصرف البحرين المركزي بشأن التحويلات المالية الرقمية، أوضع فيه أن مجموع التحويلات المصرفية عن طريق الدفع الآني وصلت لنحو 67 مليار دينار خلال العام الماضي، وارتفعت عمليات التحويلات المصرفية بنظام RTGS إلى 278 ألفًا و212 عملية، منها 36 ألفًا و69 عملية تحويلات بين المصارف، ونحو 242 ألفًا و116 عملية تحويلات زبائن، وبلغ عدد عمليات تحويل فوري بلاس في عام 2020 ما مجموعه 47.46 مليون عملية بقيمة إجمالية تبلغ 2.2 مليار دينار بمتوسط يومي بلغ 9 ملايين دينار.

لكن من غير الواضح كم هو حجم المدفوعات التي جرت بالعملة الصعبة -الدولار الأمريكي تحديدا- إلى خارج البحرين لقاء الحصول على خدمات عبر الانترنت، ولا أعرف في الواقع إذا كان بالإمكان معرفة هذا الرقم، لكن لا شك أنه رقم مهول.

الدول الغنية بالثروات الطبيعة لا زالت تعمل جاهدة على إضفاء قيمة مضافة على هذه الثروات ترفع من قيمتها حتى لا تصدرها كمواد خام أولية، مثل تصدر حبيبات البولي بروبلين بدلاً من النفط الخام، والشوفان المعلب بدلا من القمح في الشوالات، لكن حصيلة هذه الجهود تبدو ضئيلة أمام القفزات الهائلة في الدخل التي تحققها شركات التقنية العملاقة.

يمكن لـ«صادرات البحرين» أن تنهض بدور أساسي في هذه المهمة، من خلال إضافة برامج تدريب ودعم موجهة بشكل خاص نحو الشركات البحرينية الرقمية، فقد أسهمت «صادرات البحرين» منذ تأسيسها في نوفمبر 2018 بتسهيل صادرات بحرينية إلى الأسواق الدولية بقيمة فاقت الـ74 مليون دولار أمريكي، بحسب تصريح لرئيسة عمليات التصدير فاطمة رستم منشور في الصحف المحلية بتاريخ 23 ابريل الماضي، ولا بأس من توجيه جزء من هذا المبلغ للصادرات الرقمية.

لنأخذ مثالا على ذلك «صناعة الترفيه»، أحد أبرز سمات الثورة الصناعة الرابعة، وبحسب مؤسسة «برايس ووتر كوبرز» البحثية الأمريكية يبلغ حجم صناعة الترفيه في العالم يبلغ حوالي 2 تريليون دولار، وحجم النشاط الاقتصادي لصناعة الترفيه في الولايات المتحدة على يشكل حوالي 6% من مجمل الدخل القومي، ويعمل فيها نحو 2.5 مليون شخص، وفي الهند فإن صناعة الترفيه هي من بين الأسرع نمواً في كافة القطاعات الاقتصادية، حيث سجلت نموًا سنويًا بنسبة 12% حتى العام الماضي، ويبلغ عدد العاملين في قطاع السينما وحده نحو 6 ملايين شخص.

وتحقق البحرين نجاحات في مجال أنواع النشاطات الترفيهية التقليدية التي غالبًا ما تتطلب الحضور الشخصي إلى مكان الترفيه كالفعاليات الدولية وعلى رأسها الفورمولا1 إضافة إلى الفعاليات الرياضة والفنون والعروض الفنية والثقافية ومدن الملاهي والسينما، لكن لازال هناك الكثير من الفرص الجاذبة للاستثمار في الشق الرقمي لهذه الصناعة، بما في ذلك ألعاب الفيديو والتطبقات الرقمية التي تطورت وانتشرت بشكل هائل مع انتشار الإنترنت.

حتى وقت قريب، كانت قوة الدول تقاس بمدى إسهامها في الإنتاج الصناعي. وقد قال مؤسس علم الاقتصاد آدم سميث، إن الاقتصاد الجيد هو الاقتصاد الذي يُصَدر السلع المصنعة ويستورد المواد الأولية، أما الاقتصاد السيء فهو الذي يفعل عكس ذلك، والآن تطور هذا المفهوم ليصبح الاقتصاد الجيد هو الذي يصدر الخدمات الرقمية أكثر مما يستوردها.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها