النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (82)

رابط مختصر
العدد 11776 الإثنين 5 يوليو 2021 الموافق 25 ذو القعدة 1442

من أهم مميزات وملامح مجلس عام 2006 هو مشاركة المرأة للمرة الأولى في الانتخابات النيابية في الكويت، ولم يحدث ذلك بسهولة كما نعتقد، فقد حاولت كل تيارات الإسلام السياسي التخلص من عباءتها العتيقة حول مسألة مناهضة المرأة والمشاركة السياسية، خاصة الجماعات السلفية والإخوان على حد سواء، محاولة عبر منافذ الفقه والتشريع حرمان المرأة حقها الدستوري المتساوي في التصويت والترشح، غير أن رياح التغيير في المجتمع الكويتي، وبروز أجيال فتية متعلمة كانت تدافع عن حقوقها المشروعة التي حاولت تلك «القوى الظلامية» عزلها ومحاربتها قدر المستطاع. مرت تلك اللحظة التاريخية العظيمة لتغرس حركة المرأة والمجتمع الكويتي النير متاريس وأوتاد في عمق الأرض، ولتبرهن على أن التاريخ وعجلته تتحرك للأمام، مهما حدثت انتكاسات وتراجعات مؤقتة في لولب التاريخ. في مجلس عام 2006، تم تقليص الدوائر الانتخابية من 25 دائرة إلى 5 دوائر، كما لم يتوقف مجلس 2008 عن حرارة الاستجوابات والتوتير دون أن تتوقف عجلة الحوارات الساخنة والفقاقيع المتفجرة إلى حد بات الشارع الكويتي، متبرما من حدة تلك الأجواء المشؤومة في فضاء مجلس نيابي مأزوم بالاستجوابات بصورة مستمرة وثابتة، وبذلك تم في 18 مارس 2009 حل مجلس الأمة حلا دستوريا طبقا للمادة 107 من الدستور الكويتي. 

شاركت مرة أخرى المرأة الكويتية في مجلس 2009 كنائبة وعضوة في المجلس لأول مرة في تاريخ الحياة البرلمانية، وذلك من خلال أربع نساء هن: سلوى الجسار ومعصومة المبارك وأسيل العوضي ورولا دشتي. لم يستطع مجلس فبراير 2012 المثخن بجراحات المجلس السابق الخروج من نفق المواجهات الدستورية واعتبر المجلس لاغيًا، حيث حكمت المحكمة الدستورية في يونيو 2012 ببطلان حل مجلس الأمة الكويتي 2009، وبذلك عاد مجلس 2009 والنواب الممثلون فيه للانعقاد وفق الأطر الدستورية. ومع بروز الوجوه النسائية في الحملات الانتخابية أدركت جماعة الإخوان وتيارات السلف المتشددة أهمية زج المرأة عناصرها في الحراك السياسي وتعلم دروس سياسية وجماهيرية، حيث تشكل أصوات القطاع النسوي في الانتخابات أكثر من النصف مع التيار الذكوري. أصبح من الصعب تقييد حركة دوران عجلة النساء، مما تعقد قدرة تيار الإسلام السياسي من صعوبة تحجيمها وتهميشها او عزلها. كان مجلس عام 2013 لا يخلو من مساحة التوترات المستمرة بمزاج سياسي للنائب الكويتي. ومع ذلك، مضت الدورة التشريعية بسلام لتطل سنوات مجلس 2016 ليحتل مقاعده الخمسين وجوه جديدة، فقد كانت نسبة التغيير وصلت إلى 62% من مجلس 2013، وحصلت امرأة واحدة على مقعد نيابي. هذا التراجع في نصيب المرأة، يبرهن على مؤشرات التراجع النيابي لدى الكتل السياسية والمستقلة، من حيث موقفها المناهض الخفي لمكانة ودور المرأة من جهة وحاجتها الماسة لحيويتها من جهة أخرى، بل وبرهن الشارع السياسي والناخب السياسي الكويتي، ذلك العداء الخفي لوجود مقاعد نسائية في مجلس الأمة الكويتي، وهذا ما حدث بالفعل في انتخابات مجلس عام 2020، ليتحول المجلس النيابي الكويتي إلى مجلس ذكوري «مخجل» كونه لم يتح للمرأة كشريك سياسي ومدني في حق المساهمة والدفاع عن حقوق النساء تحت قبة البرلمان. هذا التراجع في مقاعد النساء يعكس الدور الرجعي المتزايد من طرف تيار الإسلام السياسي بكل مكوناته المذهبية والطائفية. ورغم غياب مقاعد النساء في مجلس الامة الكويتي 2020، فإن الجانب الآخر من التصويت السياسي العام نجح في ضربته القاضية، فقد كان نصيب المستقلين 41 مقعدًا من 50 مقعدًا، بينما كان نصيب الحركة الدستورية الإسلامية «حدس» ثلاثة مقاعد لا غير ومقعدين للتحالف الإسلامي السلفي، ومقاعد يتيمة لأحزاب وتكتلات «الخردة». هذا الانكسار في مؤشرات الأصوات بعث برسالة شعبية من الشارع السياسي تجاه التكتلات الإسلامية، فالتراجع في مؤشرات التصويت لها دلالة سياسية في مدى تراجع شعبيتها وانحسار القاعدة الشعبية عنها بشكل ملموس. وبكل تاريخ الإخوان المتجذر في بنية المجتمع الكويتي، لم يتجاوز سقف انتصاره، بأكثر من ثلاثة مقاعد نيابية، مما يعني عدم قدرة تيار الإخوان وتيار السلف تحديد مصير وتوجهات مجلس عام 2020.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها