النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (81)

رابط مختصر
العدد 11772 الخميس 1 يوليو 2021 الموافق 21 ذو القعدة 1442

يدخل إخوان الكويت بعد تحريرها من الغزو الصدامي مرحلة جديدة من العمل السياسي والتكتيكي، فهناك جيل ولد في زمن الغزو وجيل مخضرم عاش مأساته، كلها بدت للتنظيم المتجدد بتسمية جديدة «الحركة الدستورية الإسلامية» - «حدس»، فضاء اجتماعيا وسياسيا معقدا، سواء من الناحية الرسمية أو الشعبية، فالعلاقة الديمقراطية بين الحكومة والشعب لن تكون هينة ومتراخية رغم عودة الانتخابات النيابية في مجلس 1992، حيث العقد الأخير من القرن العشرين سيكون متقلبا وصداميا ورماديا ومشحونا بالاستجوابات وإلغاء المجالس المضطربة بالتجاذب والشد المتناهي. مضى مجلس 1992 على خير ليحل محله مجلس 1996 لتشهد توترات ونشاطات لتيار الإسلام السياسي بكل أطيافه واستجواباته، ولم يكن وضع مجلس عام 1999 بأفضل مما سبقه، فالتوترات حين تقود الطرفين إلى صدامات وطريق مسدود، إما تستقيل الحكومة أو يتم حل المجلس ليتم انتخاب مجلس جديد لتجاوز الأزمة. في هذا المناخ السياسي المتوتر كان تنظيم الإخوان متقلب بين المهادنة والموالاة والمعارضة مع طرفي الحكومة والنواب، وحسب ترمومتر الوضع العام البراجماتي يسوق الجماعة بضاعتهم السياسية، المهم هو حضورهم المتلون في الازمات الساخنة في الكويت. هذه التقلبات دفعت الإخواني العتيد الدكتور عبدالله النفيسي بنقد بنية التنظيم الإخواني، الذي كان يراه يغرق في هيمنة رجال المال والأعمال على مسيرة نهج التنظيم السياسي، وفي الوقت ذاته، هيمنة رجال الدين والشرع على الجانب السياسي الذي من طبيعته ومهماته سياسية وبحاجة إلى عقول سياسية أكثر منها عقول تجارية ودينية، فالنفيسي كان يرى أن مثل تلك القيادات التاريخية التقليدية مصالحها تصطدم مع مصالح الجماعة، أي الحزب بأغلبية أعضائه. استدعت تلك الانتقادات الموجعة من النفيسي للجماعة في بعض السنوات إلى سد الطرق عليه بتشكيل «اللجنة السياسية» من أسماء وعناصر كانت مقنعة له لكي تجتمع وتتناقش في الأمور الحيوية والأساسية في الشأن الكويتي وغيره. ومع ذلك لم يستمر النفيسي «المتحجج!» مع تلك اللجنة السياسية بأكثر من سبعة شهور، فتلاشى وهجها وظلالها بسبب الخلافات العميقة بين أعضاء الجماعة، اللجنة المشار إليها. ولم يشهد مجلس عام 2003 من الألفية الثالثة ما هو جديد خلال عقد من التموجات والتوترات 1992-2003 واستفحال حالة الفساد والمحاصصات الطائفية. وكان واضحا تزايد تيار الإسلام الشيعي وتكاثر مقاعده النيابية، مما خلق المزيد من التوتر والحساسية داخل الحركة الدستورية الإسلامية، لاحظها دوما الشارع السياسي بكل وضوح خاصة مع اكتشاف خلية العبدلي وما شاكلها من خلايا طائفية أصغر شأنا. هذا الوضع السياسي الحرج جغرافيا وضع الكويت على فوهة المدفع، كونها تقع بين مطرقة العراق وسندان إيران. وقد تعقد وضع الإخوان مع مرور الوقت نتيجة شعورهم بمزيد من العزلة يوميا مع إخوان بلدان يتم محاصرتهم وإغلاق مقراتهم وملاحقتهم، كما حدث ويحدث لدولتين مهمتين في الجوار هما الأردن والمملكة السعودية، وزاد الطين بلة دخول الإمارات ومملكة البحرين في هذا التضييق الخانق التدريجي على تلك العلاقات التاريخية اللدنة والناعمة كما هي السنوات الماضية، فكل يوم تقدم أجهزة الأمن قوائم من الأسماء ممنوعة من التنقل بين دول مجلس التعاون أو يمنع سفرها لإلقاء ندواتها ومحاضرتها، حيث هذا الحصار التدريجي شعر به إخوان الكويت أكثر من الأطراف الأخرى في دول مجلس التعاون. 

ظلت دولة قطر بمشروعها الإخواني وتركيا ساحتين مهمتين ومفتوحتين بحضن دافئ لكل أنشطة الإخوان، ومن كان يتابع هذا الحراك النشط في الدوحة وإسطنبول، في مطلع الألفية الجديدة حتى هبوب رياح الربيع، كان يلمس التنقلات واللقاءات والمؤتمرات والمنتديات «الخصبة» في البلدين بضيافة أردوغان، خاصة وأن بؤرة تركيا كانت منصة حيوية وتتوق للزعامة والريادية، فمنها كان الإخوان يتنقلون ويلتقون ويتحركون بين دول البلقان والشيشان وآسيا الوسطى، التي كانت بحاجة ماسة إلى حركة دعوية نشطة وتأطير لتلك الجماعات الفتية الجديدة بعد سقوط وانهيار دول الاتحاد السوفيتي وتفكك دول البلقان نهائيا. 

هذه المرحلة في تلك المناطق وحدها بحاجة لتوقف عميق لدراسة دور التنظيم الدولي للإخوان فيها، عبر مظلات وأقنعة مالية وسياسية وعسكرية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها