النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

كل عام والمدرسة بخير

رابط مختصر
العدد 11772 الخميس 1 يوليو 2021 الموافق 21 ذو القعدة 1442

  هكذا... تمرّ الأيّام وتنتهي السنة الدراسية بحلوها ومرّها... هكذا نودّع بعضنا طلابا ومدرّسين على أمل قضاء إجازة صيف رائقة نستأنف بعدها عامًا دراسيًّا جديدًا... هكذا هي رحلتنا في حقل التربية والتعليم... أو هكذا سُنَّة الدراسة والتدريس... لكلّ بداية نهاية. 

لكن قلّما تجد لحظة في الحياة  يتساوى فيها شوق البداية مع شوق النهاية كما هو الحال مع الدراسة والتدريس، فَمِن الطريف ولربّما من الفريد أنْ تجدَنا، طلابًا ومدرّسين وحتى أولياء أمور، سعداء في بداية العام الدراسي مبتهجين لمقدمه، مسرورين للعودة المدرسية بقدْر فَرَحِنا وسرورنا وبهجتنا مع خواتيم العام الدراسيّ. إنّها سُنَّةُ الدراسة والتدريس.

ها هم تلاميذنا اليوم، وبعد مثابرة عام دراسي كامل يحصدون نتيجة تعبهم. ومن هنا أرفع لكل الطلاب المتخرجين والناجحين تحية تقدير وإكبار، وأخصّ بالذكر ابني كريم المتخرج من الثانوية العامة بتقدير ممتاز. وها هم المدرّسات والمدرسون الأفاضل يطوون صفحة سنة أخرى من عمرهم يحاربون الجهل ويُنيرون دروب أبنائهم التلاميذ بالتربية والتعليم.. نعم هم أيضًا جنود وطنيون مخلصون ولا سيما في هذه الظروف الصعبة التي مرّ بها العالم منذ العام الدراسي الماضي وإلى اليوم.

فقلّما عشنا ظروفَ بدايةِ عامٍ دراسيّ ونهايتِه كهذا العام الدراسي 2020-2021.. بداية ضبابيّة في العديد من دول العالم، قرارات بالعودة الحضورية بين أخذٍ وردٍّ، تأخير في انطلاق السنة الدراسية، تخفيف في المقررات، وقرارات أخرى جازمة بالبقاء في البيت ومواصلة التعلم عن بعد على أمل أن يتقشّع ضباب هذه الجائحة... واستمر الوضع على حاله تلك إلى آخر السنة في مـعظم الدول تقريبًا؛ قرارات بين توجّس وترقّب وأمل في تحسّن الوضع الوبائي.

ولئن اتفقت كل الدول أنّ صحّة التلاميذ والمدرّسين هي أولى الأولويّات، فقد تباينت القرارات من دولة إلى أخرى، واختلفت في تعاملها مع الجائحة وتجاوز أثرها على قطاع حسّاس ومحوريّ مثل قطاع التربية والتعليم. فبعض الدول آثرت الاستمرار في التعليم عن بعد، وبعضها الآخر مزج بين التعليم عن بعد والتعليم الحضوري، وبعض الدول واصلت في التعلم الحضوري كلما كان ذلك ممكنا بحسب الوضع الوبائي لديها. 

وكيفما كان الأمر، فإنّ تحية إكبار وتقدير واجبة في حقّ رجال التعليم من الإداريين والمعلمين:

تحيّة إكبار وتقدير مع نهاية العام الدراسي الحالي إلى الذين يعملون شتاءً وصيفًا في مختلف إدارات وزارات التربية والتعليم لتأمين انطلاقة موفّقة للعام الدراسي الجديد، واستمرارية متدفقة خلال العام، ونهاية موفّقة مع نهاية شهر يونيو من كل عام، فهؤلاء لا يتوقّف عطاؤهم على امتداد السنة ولا تُغلق مكاتبهم، بل هم في عمل مستمر في خدمة المدرسة والطلاب.

تحيّة إكبار وتقدير مع نهاية العام الدراسي إلى المعلمين الذين اجتهد بعضهم في الالتحاق بركب التعلم الإلكتروني وما يقتضيه من مهارات غير المهارات الأكاديمية، واجتهد بعضهم الآخر، في العديد من الدول، في تأمين الحصص مع طلابه حضوريًا، فكان بذلك عرضة للمخالطة داخل صفّ يحضر فيه التلاميذ من مناطق شتّى وبيئات مختلفة... وما قد يترتّب عنه من نقل للعدوى، وإصابة بفيروس (كوفيد-19). وفعلاً، فقد فاق عدد المتوفّين بسبب كورونا في إحدى الدول العربيّة، التي اختارت التعليم الحضوريّ، مائة حالة وفاة من رجال التربية والتعليم، عليهم جميعًا رحمة الله ونحسبهم من الشهداء بإذن ربهم. أمّا عن عدد حالات الإصابة والتعافي فحدّث ولا حرج.  

إنّ الحقّ في الحياة في نظري يتساوى مع الحق في التعلّم؛ لذا فإنّ صحّة الإطار التربوي والمتعلمين يجب أن تبقى في أعلى سلّم اهتمامات صانعي القرار في أيّ دولة. وإذ لا يبدو الانفراج قريبًا من هذه الجائحة بالرغم من توافر اللقاحات وتوزيعها على الدول الفقيرة، فإنّ التفكير في تطوير المنظومة التعليمية وتوفير الحلول البديلة في صورة تَكرُّر مثل هذه الجائحة -لا قدّر الله- يصبح ضرورة ملحة تتساوى مع اللقاحات التي يلهث وراءها الجميع في العالم، فحقّ أبنائنا في الحياة كحقّهم في التعليم. 

كلّ عام والمدرسة بخير... كل عام والمربيات والمربّون بصحة وسلامة... كل عام وطلابنا يتمتّعون بحقّهم في الصحة والتعليم في كلّ مناطق العالم بالرّغم من كلّ الظروف.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها