النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

نزاهة العمل البرلماني..!

رابط مختصر
العدد 11770 الثلاثاء 29 يونيو 2021 الموافق 19 ذو القعدة 1442

يصادف غدًا الأربعاء 30 يونيو مناسبة اليوم الدولي للعمل البرلماني، وهو اليوم الذي اعتمدته الجمعية العامة للأمم المتحدة في مايو 2018 لجعل البعد البرلماني حاضرًا على الدوام في حياة الشعوب والأمم، وهذه مناسبة تتزامن وذكرى تأسيس الاتحاد البرلماني الدولي.

أهداف اليوم الدولي للعمل البرلماني تتمثل في التأكيد على الدور المحوري للمجالس البرلمانية المنتخبة في تمثيل الشعوب والتأكيد على حقها في من يمثلها ويدافع عن حقوقها ويخدم تطلعاتها، ويقوم بدوره في التشريع والرقابة والمساءلة، إلى جانب العمل على تحقيق أهداف التنمية، والدفاع عن حقوق الإنسان، وكذلك الاعتراف بدور البرلمانات في ترقية الحياة السياسية لكل بلد وإرساء ركائز البناء الديمقراطي والقيم الديمقراطية.

دعونا بهذه المناسبة نتحدث عن موضوع لم نجده مطروحًا كما يجب للبحث والتحليل والنقاش، تطرقنا إليه أكثر من مرة، وها نحن نعود إليه من زاوية أخرى، وهو ملف نزاهة العمل البرلماني، نطرحه مرة وعدة مرات على أمل أن يلتفت المعنيون من نواب أو غيرهم إلى هذا الملف على الأقل انطلاقًا من هدف أن يأتي التعاقد الجديد للنواب مع ناخبيهم في انتخابات العام المقبل، وكل انتخابات تالية على أسس نزيهة، النزاهة فيها متعددة العناوين والمضامين سواء على مستوى الانتخابات نفسها وكل مجريات مساراتها، أو على مستوى الوعود والتعهدات والأولويات التي يقطعها كل مرشح للناخبين في برامجه الانتخابية، برامج يلوّح فيها أصحابها بسيوف بتارة لقطع دابر الفساد والمفسدين، ومواجهة كل محاولات المهادنة أو التطبيع مع مظاهر الفساد، وأخيرًا على مستوى النزاهة في أداء كل نائب، ولا زلت أتذكر قول أحدهم أيام السباق الانتخابي بأن برنامجه الانتخابي يعتبر بمثابة عقد سياسي بينه وبين ناخبيه، داعيًا إياهم إلى محاسبته في حال نكوصه عمَّا وعد به أو فشل في تحقيقه، والمفاجأة أن من يتابع أداء هذا الرجل بعد أن أصبح نائبًا يعي إلى أي مدى هو البون الشاسع في نكوص هذا النائب عن وعوده، حاله حال بقية النواب الذين راكموا خيبات الأمل وبوضوح تام، وتفاصيل لم تعد تنقصها البراهين..!

ربما من تلك الزوايا، إضافة إلى منطلقات أخرى، ارتأينا بالمناسبة المذكورة التطرق إلى نزاهة العمل البرلماني التي هي في أبسط تعريف تعني استقامة العمل البرلماني، الالتزام بالوعود والبرامج الانتخابية قدر الإمكان، وليس التخلي عنها ونسيانها وتجاهلها والابتعاد عنها قدر الإمكان، تعني الصدق في سلوك النواب، كما تعني الارتفاع بالعمل البرلماني إلى مستوى الضمير والعقل والمنطق والمسؤولية والواجب، وتعني تنظيم سلوك النواب من خلال ما هو السلوك المقبول وما هو السلوك غير المقبول والعقيم والمرفوض..!

نعلم أن هناك العديد من برلمانات العالم تبنت مدونات سلوك أو مواثيق شرف تعزز مفهوم المسؤولية البرلمانية، وتحُول دون استخدام السلطة البرلمانية أو الصفة البرلمانية في غير محلها، وتعزز ثقة الناخبين في الأداء البرلماني وفي الطريقة التي يقوم بها النواب في أداء واجباتهم، وبوجه عام تضع هده المدونات أو المواثيق المبادئ العامة لقواعد السلوك البرلماني، ويُذكر أن المنظمة العالمية للبرلمانيين ضد الفساد «غوباك» أصدرت في عام 2009 دليل البرلمانيين حول الأخلاقيات وقواعد السلوك البرلمانية، وأسست فريق عمل عالمي لتحديد سياسات السلوك البرلماني وترسيخ أنظمة أخلاقية وسلوكية تهدف إلى بناء الثقة العامة في البرلمانيين.

في البحرين، لم نجد من اهتم من النواب بهذا الموضوع لا من قريب ولا بعيد، عدا محاولة واحدة في بدايات عمر مجلس النواب حين تبنى بعض النواب آنذاك مشروع مدونة السلوك النيابية، وهي خطوة وصفها بعض مقدمي المشروع بأنها تعبِّر عن الرغبة بوضع النواب فوق مستوى الشبهات، إلا أن هذا المشروع ظل يراوح في مكانه إلى أن وأده نواب آخرون وأنهوا أمره أو أي ذكر له، ولكننا عوضًا من ذلك شهدنا في مايو 2017 إعلان مبادرة الأمانة العامة لمجلس النيابي بإطلاق مدونة قواعد السلوك الوظيفي وأخلاقياته للعاملين بها، ومن ضمن ما تفرضه هذه المدونة منع الموظفين من الانحياز للكتل والأطياف السياسية بالمجلس، وتشدد على إبقاء الجميع على مسافة واحدة من النواب في التعامل والتعاون، ولكن على صعيد النواب لا زال مشروع المدونة نسيًا منسيًا وكأننا أمام حالة من العجز واليأس..!

نتحدث عن نزاهة العمل البرلماني اليوم لأكثر من سبب، أولاً، لأننا نؤمن أن من بين أخطر أنواع الفساد هو فساد النواب، فسادهم وانحرافهم في أي مجلس نيابي، في أي بلد كان، ولأنه بالنسبة إلينا في البحرين، بالنسبة إلينا على الأخص، شهدنا الكثير مما مسَّ نزاهة العمل البرلماني، والذاكرة الناس لازالت تحمل الكثير من مواقف نواب تخلوا عن مبادئ نادوا بها ووعود قطعوها لناخبيهم، ومساومات انخرطوا فيها على حساب العمل البرلماني السليم والمعتبر، الأمثلة كثيرة، منها ما تجلى في قيام نواب باستغلال صفتهم البرلمانية ونفوذهم في تغيير تصنيف منطقة سكنية إلى تجارية، وحين وضع نواب تقارير ديوان الرقابة في الأدراج وساوموا وزراء لتوظيف بعض المحسوبين عليهم، أو لتمرير معاملات معينة لم تستكمل مقومات تمريرها، وحين أثير الجدل في فصل تشريعي سابق حول قيام بعض النواب بانتداب وهمي لزوجاتهم وأولادهم وأقاربهم من الدرجة الأولى والثانية للعمل في مكاتبهم والاستفادة من «مخصصات المكاتب»، ومنهم من استلم المخصص «750 دينارًا» دون أن يكون له مكتب، ومُسَّت حين حوّل بعض النواب دورهم من مراقبة أداء الحكومة إلى الدفاع عنها بمناسبة ومن دون مناسبة، يشيدون ويمجدون كل خطوة تقوم بها وكأنهم موظفو علاقات عامة في هذه الوزارة أو تلك، أو ناطقون باسمها..! أو باسم الحكومة.. !

يمكن أن نظيف المزيد من الأمثلة النموذجية على ما مسَّ نزاهة العمل البرلماني، كحالات تسرب النواب من الجلسات، والمفارقة حين نجد بعضهم يفعل ذلك بعد أداء الصلاة، ووجدنا من تسرب أو تغيّب للإخلال بالنصاب القانوني للجلسة، أو لمنع مناقشة أو إقرار موضوع ما، كما مست هذه النزاهة حين وأدت بعض مشاريع الاستجوابات بعد استعراضات فجة، وحين اجتمع نواب الخدمات مع وزراء لتخليص أو تمرير معاملات خاصة، أو للتوسط لتعيينات في وظائف ومناصب وهم يتذرعون بأنهم يبحثون بعض القضايا التي تهم الشعب، متجاهلين أن القضايا التي تهم الشعب حقًا وفعلاً تناقش وبكل شفافية تحت قبة البرلمان وليس في اجتماعات ثنائية مغلقة، كما نستطيع إضافة إلى ذلك التذكير بمعارك ومشادات طغت على سطح المشهد النيابي، وغير ذلك مما مسَّ نزاهة العمل البرلماني، الجعبة فيها الكثير، وكله منشور وموثَّق وباليوم والتاريخ..!!

نعود إلى مدونة السلوك، لا بد من القول إننا لسنا على يقين تام بأنها ستكون مفيدة ومجدية في ضبط السلوك البرلماني، فقد وجدنا مدونات سلوك، ومعها تلك التي استظلت تحت مسمى مواثيق شرف أُقرّت واعتُمدت وأُعلن عنها هنا وهناك في مجالات عدة وكيف أصبحت بقدرة قادر فكرة عقيمة ومعدومة القيمة الجدوى، بل ومبتذلة، جعلوها تغيب أو تحتجب وتصبح في خبر كان، أصحاب الشأن هم وحدهم يستطيعون أن يجعلوا لها قيمة واعتبارًا وحضورًا، ولأن هناك براهين وأدلة ووقائع وأرقامًا وكمًا من المآخذات والأحداث الطرية التي تؤكد مدى الحاجة إلى ما يضمن نزاهة العمل البرلماني، وقبلها نزاهة أي انتخابات برلمانية.

المطلوب الدفع بكل خطوة تدفع إلى بلوغ هذه نزاهة كل مسارات العمل البرلماني، وتفادي كل الشوائب التي رافقت هذه المسارات في المرحلة الماضية، خاصة وأن العام المقبل سيشهد انتخابات برلمانية جديدة نطمح بأن تكون نزيهة بكل تجليات النزاهة، وسيكون من المعيب حقًا ألا يلتفت النواب إلى هذه الأهمية ولا يبذلون جهدًا من أجل تفعيل هذه النزاهة على أرض الواقع، وأخيرًا تذكروا يا نواب أن للشعب الحق في مراقبة أدائكم ومدى التطبيق العملي لوعودكم قبل الفوز، وقبل كل شيء نزاهتكم في العمل البرلماني وفي ترجمة إرادة التغيير الموعود، تذكروا جيدًا أنه لم يبقَ إلا القليل من الفصل التشريعي الحالي، والانتخابات بقي عليها أقل من عام، وكل عام وأنتم بخير..!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها