النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

إيران.. حاجز القلق الدائم والمستمر (3)

رابط مختصر
العدد 11770 الثلاثاء 29 يونيو 2021 الموافق 19 ذو القعدة 1442

بانتخاب الرئيس الإيراني الجديد تدخل المنطقة حقبة جديدة متواصلة من التوتر والقلق في العلاقات مع إيران الطامعة والمتطلعة الى مد نفوذها وسيطرتها على منطقة الخليج العربي التي تعتبرها بحيرة فارسية منذ القدم ولذلك ترفض رفضًا باتًا تسمية الخليج العربي بالخليج الفارسي. وخشية من هذا التحسس الإيراني الشديد، فإن مجلس التعاون تم تسميته «مجلس التعاون لدول الخليج العربية» وليس لدول الخليج العربي الذي عَلِمَ قادته المؤسسون الموقعون على نظامه الأساسي في مايو 1981 بأن تسميته بالخليج العربي سيعرضه لعدم الاعتراف به كمنظومة خليجية من إيران الذي يضم عددًا من الإمارات العربية حديثة الاستقلال - بعد الانسحاب البريطاني إلى شرق السويس في عام 1968 - والتي تدّعي إيران بأنها مشيخات تابعة وجزء من مناطق نفوذها وسيطرتها منذ آلاف السنين.

غير أنه ومن قراءة سريعة لخطاب الرئيس الإيراني فمن المؤسف أن يبدأ عهده الجديد بإغلاق الباب حول التوصل إلى حل لملف بلاده النووي الذي يشكل أزمة دولية للعالم الحر، حيث عبَّر في خطابه الأول عن موقف متشدد بل إنه قدم صورة سلبية جدًا ومتطرفة لعلاقات إيران بالعالم في الأعوام الأربعة المقبلة رافضًا إمكانية لقاء الرئيس الأمريكي جو بايدن ومناقشة برنامج طهران للصواريخ الباليستية أو وقف نشاط الأحزاب والميليشيات والأذرع الطويلة التي تعمل لتحقيق أهداف وأطماع إيران ودعم نفوذها ومواجهة خصومها في الإقليم.

أما فيما يتعلق بدول الجوار الإقليمي فلقد أبدى الرئيس الإيراني مرونة ملحوظة تجاه علاقاته بدول مجلس التعاون وخاصة عودة العلاقات الدبلوماسية مع السعودية، حيث أوضح أن حكومته الجديدة ستكون منفتحة على إعادة العلاقات مع السعودية وليست هناك عقبات من جانب إيران لإعادة فتح السفارات بين البلدين لكن على الرياض وحلفائها كما أشار الرئيس الإيراني إلى أن يوقفوا على الفور تدخلهم في اليمن.

ويمكن تفسير ذلك بأنها إشارات تهدئة ومراوغة لاستغلال عامل الوقت، إلا أن إيران كما يبدو واضحًا سوف تتهرب من أي مقترحات تتعلق بسياستها تجاه:

أولاً: وقف تدخلها في العراق وسوريا ولبنان وغزة التي أصبحت تدور في فلك السياسة الإيرانية واستراتيجيتها في الشرق الأوسط.

ثانيًا: وقف أعمالها العدائية ومساعداتها اللوجستية للحوثيين في اليمن، وهو الملف الذي يشكل اختبارًا مهمًا لإمكانية حوارها مع السعودية.

ثالثًا: رفض أي حوار يفتح أبواب المباحثات مع الإمارات العربية المتحدة حول الجزر الإماراتية التي تحتلها إيران منذ 30 نوفمبر 1971.

ولذلك سوف تبقى السياسة الإيرانية تجاه دول مجلس التعاون قائمة على أساس التعامل الثنائي واستغلال نقاط الضعف في الموقف الخليجي تجاهها من بعض الدول الأعضاء في منظومة مجلس التعاون بما يحقق مصالحها في تعزيز وجودها وتأثيرها في منطقة الخليج العربي واتباع استراتيجية تقوم على التشدد في الأفعال من جهة والمرونة في التصريحات من جهة أخرى تجاه السعودية والبحرين والإمارات العربية المتحدة، وهي الدول الأكثر تضررًا من السياسة الإيرانية.

إذًا نحن أمام أزمة متواصلة وقلق مستمر بسبب استمرار النظام الإيراني رغم كل ما تعرض له من عقوبات ورغم كل ما أصاب شعبه من أوضاع اقتصادية صعبة وبطالة فاقت المعدلات. وهذا أمرٌ يتطلب وقفة تأمل ومصارحة مفتوحة بين دول مجلس التعاون والولايات المتحدة الحليف التاريخي لإعادة النظر في موقفها وسياستها من إيران والبحث عن خطط بديلة إذا كانت تسعى فعلاً إلى وقف التهديدات الإيرانية لحماية مصالحها في منطقة الخليج العربي وحماية حلفائها دول مجلس التعاون، وهذا لا يمكن أن يتم إلا بالتنسيق الصحيح وإعداد استراتيجية بعيدة المدى بين الجانبين ودعم ما تقوم به دول المجلس من جهود وخطط لتطوير وتعزيز قضايا حقوق الإنسان وحرية الرأي والتعبير التي دائمًا ما تضعها الولايات المتحدة كأولوية في بناء علاقاتها مع دول مجلس التعاون، الذي أصبح أمر استقراره عاملاً مهمًا لتعزيز الأمن وضمان إمدادات النفط من منطقة الخليج العربي خاصة بعد التجارب والمغامرات التي قامت بها الولايات المتحدة في العراق ومصر وما أدت إليه من سفك دماء وصراعات طائفية أبعدت العراق كل البعد عن الخط الديمقراطي الذي كانت تسعى إليه الإدارة الأمريكية وموقف الشعب المصري الذي رفض حكم الإخوان كما كان مخططًا له أن يحكم البلاد بالتحالف مع تركيا وإيران من أجل محاصرة السعودية لتتساقط وراءها بقية دول مجلس التعاون، إلا أن هذا الحلم الذي كان قريبًا جدًا من التحقيق تهاوى وتحطم أمام صخرة التحدي والثبات ليؤكد التاريخ كما كان دائمًا بأن السعودية ومصر هما الصمام الثابت وعمود الأمن والاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.

ولكي تستقر العلاقات فعلاً بين دول مجلس التعاون وإيران، فإن ذلك يتطلب جهودًا مضاعفة من الجانب الإيراني لبناء جدار قوي من الثقة لكي تستطيع دول المجلس أن تتعامل مع إيران وتفتح آفاق التعاون الاقتصادي والتجاري بين الجانبين. ولكي يتم الوصول الى هذه المرحلة في العلاقات بين الجانبين، فإن على ايران القيام بالتالي:

أولاً: قبول التفاوض الثنائي مع الامارات المتحدة حول الجزر الإماراتية المحتلة من إيران أو الذهاب إلى محكمة العدل الدولية، وهذا شرط أساسي يعكس حسن النوايا الفعلية.

ثانيًا: عدم التدخل في الشؤون الداخلية لدول مجلس التعاون بالتوقف التام عن دعم العناصر الإرهابية والأحزاب والمليشيات التابعة لها والمنتشرة في دول المجلس والتي أدت إلى حالة من عدم الاستقرار في المنطقة.

ثالثًا: وقف دعم الحوثيين في اليمن وعملياتهم العسكرية خاصة هجماتهم بطائرات «درون» على المنشآت المدنية في المملكة العربية السعودية وانسحابهم من العاصمة صنعاء تمهيدًا لعودة الحكومة الشرعية للبدء في تنفيذ المبادرة الخليجية للسلام التي تم التوصل اليها بوساطة دول مجلس التعاون. 

هذا إذا كنا نبحث بجد عن نشر الأمن والاستقرار وإقامة علاقات طبيعية بين دول الإقليم في منطقة الخليج العربي، كما يتطلب من دول مجلس التعاون أن يكون بينها اتفاق على الحد الأدنى لمصالحهم وخاصة الاستراتيجية وتحديد مصدر التهديد المتوقع والمشترك والحد الأدنى للخطاب السياسي أو الموقف السياسي المشترك تجاه القضايا الدولية والإقليمية والإنسانية المتعلقة بحقوق الإنسان التي أصبحت اليوم من أهم العوائق في علاقات دول المجلس بالولايات المتحدة ودول الاتحاد الأوروبي، ولعل أقرب مثال قرارات الإمارات العربية المتحدة مؤخرًا تجاه إيطاليا بعد أن أوقفت صفقات التسلح بين البلدين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها