النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12140 الإثنين 4 يوليو 2022 الموافق 5 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:16AM
  • الظهر
    11:42AM
  • العصر
    3:08PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:04PM

كتاب الايام

نحو صناعة رقمية مزدهرة في البحرين

رابط مختصر
العدد 11770 الثلاثاء 29 يونيو 2021 الموافق 19 ذو القعدة 1442

أمام مملكة البحرين فرصة مواتية لإنشاء صناعة رقمية متقدمة، خاصة وأن المملكة تتفرد بامتلاك عوامل توفر لها نهضة متكاملة في هذه الصناعة، من بينها وجود بنية تحتية متقدمة جدا في مجال شبكة الانترنت والاتصالات، والكوادر الوطنية المؤهلة، والجامعات والكليات ومراكز التدريب التقنية، والقرب من السوق السعودي الذي يعتبر أكبر سوق للتقنية في المنطقة، إضافة إلى بنية تشريعات متقدمة تضمنها الخطة الرابعة للاتصالات، وإرادة سياسية داعمة ومحفزة للتحول الرقمي، وما سجلته البحرين خلال جائحة كورونا من نجاح في استمرارية الخدمات العامة والتعليم والعمل عن بعد وغيرها إلا دليل على ذلك.

وهناك تجارب واعدة في البحرين، من بينها حاضنات ومسرعات الأعمال، إضافة إلى مساعٍ لتوجيه الاستثمار والمستثمرين نحو الشركات الناشئة ذات القابلية للنمو، وهي في الغالب الشركات العاملة في المجال الرقمي، وتجارب مثل شركة «تنمو» يمكن البناء عليها وتطويرها.

لا بد أيضا من إشاعة ثقافة الاستثمار في شركات التقنية بين أوساط المستثمرين البحرينيين، وأعرف عددا قليلا منهم يحرصون على حضور فعاليات تقام وادي السلكون في الولايات المتحدة بحثا عن استثمارات في شركات ناشئة، والمضحك المبكي في الموضوع أنهم يتصادفون هناك غالبا مع شركات بحرينية تبحث عن مستثمرين، واحتفظ بأمثلة على ذلك.

وعندما نتحدث عن الدعم، فليس المقصود هو الدعم المالي بالدرجة الأولى، ولدي إدراك عميق أن النقص ليس في التمويل بقدر ما هو في الابتكار، وأي رجل أعمال أو مستثمر سيكون ممتنا لو سنحت له فرصة تمويل مشروع متقن يديره رائد أعمال فهيم، لكن من خلال متابعاتي أرى مع الأسف أن معظم رواد الأعمال وأصحاب المشروعات الناشئة ينشدون الدعم المالي من أجل تغطية نفقات مشروعاتهم الاستهلاكية مثل شراء المعدات ورواتب الموظفين والإيجار وغيرها، وليس من أجل حشد المزيد من عناصر النجاح والابتكار للمشروع وتعزيز تنافسية خدماته ومنتجاته.

الابتكار والعالمية هما كلمتي السر لنجاح المشروعات التقنية، ومن الخطأ تقليل بعض الناس أو المستثمرين من إمكانيات نمو المشروعات التقنية وخصوصا الناشئة، أو اعتقادهم أنها تحتاج فقط إلى مبرمجين. بالمقابل يجب أن يتحلى صاحب المشروع التقني بالثبات والصبر وتحمل الصعاب، والقدرة على بناء فريق عمل متكامل، خاصة وأن الكثير من المشاريع الالكترونية تعتمد على افراد لا علاقة لهم بالبرمجة ولا يستطيعون الوصول إلى لغة واحدة مشتركة مع شركات البرمجة، أو أن ليس لديهم تخطيط حقيقي أو قراءة عميقة للواقع، إضافة إلى أهمية التركيز على التسويق.

في هذه الأثناء اعتقد أن معظم المنتجات التقنية الموجودة في البحرين لا زالت مع الأسف موجهة نحو الاستهلاك الداخلي فقط، ولا شك أنها تسهم في تخفيف فاتورة الاستيراد بالمعنى المجازي للمصطلح، لكن لا بأس من دعمها ومساعدتها على تطوير نموذج عملها لرفع تنافسية خدماتها في الأسواق الإقليمية وحتى العالمية، وإن منصات إلكترونية مثل «ماكسمايز» لتنمية المواهب، و«درسني» لتقديم الدروس الخصوصية عن بعد، «وتدريب هبَ» التي انطلقت من البحرين مستهدفة عملاء في الوطن العربي كاملا، وغيرها الكثير لهي مشاريع تحمل في طياتها بذور نمو هائلة فيما لو كتب لها النجاح.

لم تكن بدايات تطبيق «طلبات» أفضل من بدايات أي تطبيق بحريني في مجال الطعام أو العقار أو غسيل الملابس، لكن الأسبقية والبيئة المواتية هي التي سمحت لهذا التطبيق أن يصبح عملاق توصيل، ويصبح المسيطر الأكبر عليه.

والحال أننا على أبواب الدخول إلى عصر جديد، عماده الذكاء الصناعي، حيث ستحل الآلات والروبوتات أكثر فأكثر محل الإنسان. وستحدث تغيرات توازي أو تكبر عن تلك التي أحدثتها الثورة الصناعية، وستزداد بموجبها ساعات الفراغ. والنتيجة المنطقية أن الصناعة الرقمية ستكون ليس فقط صناعة المستقبل، بل من محركات الاقتصاد الأساسية. ولعل قياس قوة الدول سيكون بمدى إسهامها في هذه الصناعة.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها