النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11891 الخميس 28 اكتوبر 2021 الموافق 22 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:23AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:35PM
  • المغرب
    4:59PM
  • العشاء
    6:29PM

كتاب الايام

قناة الجزيرة القطرية

رابط مختصر
العدد 11769 الإثنين 28 يونيو 2021 الموافق 18 ذو القعدة 1442

 للخوض في مسألة تجاوز قناة الجزيرة ووضعها المجتمع البحريني في سلم أولويات أجندتها التخريبية، ينبغي القول إن الوقائع أثبتت وجود حقيقة تحرق أعصاب حمد بن خليفة وحمد الآخر بن جاسم الملوث بالفساد من أعلى رأسه إلى أخمص قدمه، ينبغي البدء بالحديث عنها والتذكير بها؛ وهي أن قطر بدون غاز ومن دون قناة الجزيرة نكرة وغير معروفة كما كانت دائما لدى الأمم والمجتمعات الإنسانية في التاريخ إلا لجهة أنها كانت يوما ما تحت الحكم الخليفي الذي وضع لبنات الدولة الحديثة فيها ولم يستطع حكامها إلى اليوم تكملة ما بناه آل خليفة الكرام، فمازالت البلاد تفتقر للمؤسسات المدنية والحقوقية، والإنسان فيها ممتهن الكرامة مسلوب الإرادة.

 بالغاز أصبحت قطر معروفة بتمويلها الإرهاب، وبقناة الجزيرة شكلت ذراع الإرهاب الإعلامي، فهذه القناة وعدد من العاملين فيها إرهابيون في أثواب صحافيين؛ ولنتذكر جميعا تيسير علوني صاحب الحوار الشهير مع أسامة بن لادن، والذي حاكمته المحاكم الإسبانية بتهمة الإرهاب وأدانته بذلك في ضوء قرائن لا تحتمل الدحض وحكمت عليه بالسجن سبع سنوات مع النفاذ العاجل، ولنتذكر عددا من البرامج والمنابر التي فُتحت للإرهابيين لغسل العقول وتمرير خطاب إرهابي روجت له الجزيرة بأشكال مختلفة تتراوح بين فتاوي شيخ الإرهابيين يوسف القرضاوي وتحقيقات ميدانية كلها تمجيد للإرهاب وتلميع لصورته. ولهذا فإن آخر ما تفكر في أن تفعله قطر هو أن توقف القناة عن البث؛ لأنها تجد في هذه القناة أداة تعريف بها في العالم. وهب أنها اتخذت قرارا بالتخلي عن هذه القناة فكيف ستتصرف مع موظفيها الذين يمتلكون أسرارا تدين مالكي القناة؛ فهم لن يتوانوا عن الإفصاح بكل الأسرار عند أول ضرر يصيب جيوبهم التي انتفخت من مال الغاز.

 أما مملكة البحرين، وهذا ما يغيض الحمدين فسمعتها في التاريخ تمتد لأكثر من أربعة آلاف عام من الوجود الحضاري والثقافي الفاعل إقليميا وكونيا. وهي معروفة منذ القدم بأنها همزة وصل بين الشرق والغرب، كما هي اليوم واصل حضاري بين أمم الشرق وأمم الغرب. وهذا أمر لو تعلمون حارق يمزق قلبي الحمدين غضبا.

 ما سبق في هذا المقال مقدمة لا بد منها؛ كي نتحدث عن قناة الجزيرة. وفي هذا الإطار نقول إن الحملة المنظمة التي تشنها هذه القناة على مملكة البحرين، ضاربة بذلك عرض الحائط ما جاء في كل اللقاءات على مستوى القمم المخصصة لمناقشة سلوك دولة قطر الشاذ في منظومة دول مجلس التعاون وكان آخرها قمة العُلا، لا تمثل جديدا، بل ونكاد نكون في البحرين قد اعتدنا عليها ونحن واثقون من أنها لن تؤثر في وحدة نسيجنا الاجتماعي، بل لعلها زادته تماسكا وتلاحما تُدرك معالمهما من خلال تفاعلات أبناء البحرين وبناتها عبر مختلف وسائط التواصل.

 وفي ظني أنه سيكون من المستغرب لو أن السلطات في قطر طلبت وقف هذه الحملة؛ ذلك أن البحرين ونجاحاتها على الصعيد الحقوقي والمؤسساتي المتواصلة تظل مؤرقا دائما للأمير الوالد مؤسس القناة وراعيها ولسميه وربيبه في كراهية النجاحات المتحققة للبحرين، ولن يهدأ بال هذين الاثنين مع استمرار هذا النجاح من دون أن يستشعرا بأنهما قد نالا من هذا النجاح. باختصار هذان الاثنان حاقدان ولن يكونا سعيدين لدى مشاهدتهما أي نجاح يتحقق للبحرين أو أي دولة من دول مجلس التعاون، ولعل ما استمعنا له وشاهدناه من مكالمات هاتفية وتسجيلات صوتية وفيديوات خارجة من خيمة القذافي لدليل على كمية الحقد الذي يسكن قلب هذين الموتورين.

 ما تبثه القناة من برامج نعده تحريضا على الأمن لا نقبل به من أي جهة كانت ومن أي دولة خاصة إذا كانت دولة عضوا في مجلس التعاون، وهو مؤذ لمشاعرنا نحن البحرينيين بلا شك. مؤذ لأنه كلام كاذب وتقوّل محض مصدره حقد وغل يملآن صدري الحمدين. وحسنا فعلت وزارة الداخلية، وهذا هو عهدنا بها دائما، في التصدي للافتراءات التي ساقتها القناة فيما يتعلق بالتقارير «المسيئة ذات الطابع التحريضي»، عندما أكدت في بيانها الرسمي أن ما بثته قناة الجزيرة تخرص بالباطل، وأن ما صنفته القناة ضمن خانة «التقارير» مجرد جعجعة لفظية تفتقد إلى السند القانوني والأدلة المادية. وأن ما وصفته «الجزيرة» في تقاريرها بالقضايا السياسية لا يعدو أن يكون غير قضايا حق عام «جنائية إرهابية خضع أصحابها لمحاكمات عادلة، واستنفذوا مراحل التقاضي ودرجاته بحضور ممثلين عن منظمات المجتمع المدني في الداخل والخارج».

 ما ورد في بيان وزارة الداخلية يكفي لإخراس من كتب التقارير ومن قرأها من مرتزقة قناة الجزيرة. ولو كان لهذه القناة من مصداقية لتناولت ردود الأفعال في المجتمع البحريني واستعرضتها مثل ما تستعرض أقوال المجموعات الفارة من وجه العدالة في البحرين. ولا أظنها تفعل ذلك ولن تفعله؛ لأن خط تحرير الجزيرة لا يحفل بالحقائق ولا يأبه لها؛ لأنه ببساطة لا ينقل إلا الأكاذيب المقصود ببثها زرع الفتن ووهم زعزعة دعائم الاستقرار في مجتمع بحريني اختار طريقه منذ زمان وبايع قيادته في أكثر من موعد ومناسبة، وآثر معانقة أصوات العقل والحكمة والحقيقة، واختار واعيا ألا يلتفت أبدا إلى الناعقين والنابحين.

 لو أني سُئلت هل الأمل مفقود في مراجعة حكومة قطر مواقفها والعمل مع دول مجلس التعاون للحفاظ على وحدتهم والدفاع عن أمن واستقرار المنطقة؟ لقلت إن حصول مراجعة للسياسة القطرية تجاه الدول الشقيقة مع وجود الحمدين، سيكون في غاية الصعوبة، بدليل أننا ولأكثر من خمس سنوات نراوح في المكان نفسه. لكن ورغم ذلك، فإن تغيير المسار لا أراه مستحيلا. فكل ما هو مطلوب شيء من الشجاعة في تخليص منظومة الحكم من شوائبها «الإخونجية»، وشيء من الحزم في إدارة شؤون الحكم حتى يؤول زمام الأمور بشكل فعلي إلى الأمير تميم كي يعيد بناء ما دمره الأمير الوالد وسميه؛ لأن العقل يقول إن مستقبل قطر لن يكون إلا في إطار حاضنتها الطبيعية؛ أي دول مجلس التعاون، وإن عودة قطر الفعلية إلى هذه الحاضنة لن يتم إلا بالخلاص من إرث حمد بن خليفة وسميه حمد بن جاسم.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها