النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (80)

رابط مختصر
العدد 11769 الإثنين 28 يونيو 2021 الموافق 18 ذو القعدة 1442

أصبح وضع إخوان الكويت قبل الغزو مختلفا في الداخل عن وضع إخوان الكويت بعد الغزو، فما عاد بإمكان قياداته القدرة على اللف والدوران من ما أصابها من خذلان أمام مواقف «إخوتهم ورفاقهم» في تنظيمات الإخوان العربية التي تخاذلت مع غزو صدام. كان الشارع الكويتي برمته غاضبا من غدر الغزو، بما في ذلك تصدع وتبلبل القاعدة الشعبية لتنظيم الإخوان، مما يعني من الصعب من قيادته بنهج سياسة مختلفة ومتناقضة مع الشارع السياسي في تلك اللحظات التاريخية، فالاختلاف بهذا المستوى السياسي الكبير يعني انتهاء وانفصال الإخوان في الكويت عن قاعدته التنظيمية، فما كان من القيادة الإخوانية إلا الإعلان عن نقطتين مهمتين، الأولى تأسيس الحركة الدستورية الإسلامية «حدس» كمرحلة جديدة، والمهمة الثانية فك الارتباط مع التنظيم الدولي للإخوان. مثل تلك القرارات حافظت على وحدة تنظيم الإخوان الكويتي متماسكا بعد انتهاء حالة الغزو، والتي استمرت سبعة شهور من التوتر الداخلي للجماعة مع إخوان الخارج. يتبادر إلى الذهن عدة أسئلة من أهمها، هل فعلا منذ عام 1991 لغاية 2011 - فترة موجات الربيع العربي - كان إخوان الكويت على قطيعة وانفصال تام في العلاقة ما بينهم وبين تنظيمات الإخوان العربية الأخرى وعلى رأسهم تنظيم الجماعة في مصر؟ 

يؤكد إخوان الكويت أن فك الارتباط مع التنظيم الدولي لا يعني التخلي عن نهج الإخوان ومبادئه وتاريخه، لذا تواصلت الجماعة طوال هذين العقدين بشكل معلن وغير معلن مع الجماعات، وبرزت تلك المواقف لإخوان الكويت في بياناتهم ومشاركاتهم للمؤتمرات «الإخوانية» وفعاليات المعسكرات والمنتديات التي كانت تعقد في بلدان شتى، ويتم الاستنكار معا، تجاه وسائل القمع والملاحقات التي تمس تنظيم الجماعة أينما تواجدوا سواء على شكل أفراد أو جماعات، بل ولم يهمل إخوان الكويت دعمهم المالي المستمر لتلك الإغاثات الدولية، وحضورهم الدائم في معسكرات التدريب والقتال في الجبهات الإسلامية التي تستنهضهم للمشاركة الجهادية. وبذلك حافظت جماعة إخوان الكويت بكل مرونة على علاقاتها الإسلامية الدولية والعربية والخليجية دون تراجع أو عزلة عن المشاركة الأخوية. وجندت مجلتها الرئيسة «المجتمع» لسان حال الجمعية الدستورية الإسلامية، فمن خلال موضوعاتها ونهجها حافظت على مسيرتها التنظيمية في تعبئة الأعضاء والأنصار والأصدقاء والمريدين، منذ مراحل التأسيس حتى هذه اللحظة من تاريخها الثابت والطويل. ومع هبوب رياح الربيع العربي عام 2011، لم تخف جماعة الكويت وكل جماعات الإخوان في الخليج والجزيرة العربية مدى غبطتهم وسعادتهم بثورة تونس وسقوط زين العابدين بن علي، وصعود وتزايد وبروز دور جماعات النهضة في تونس، فلم يكتف ببرقيات التأييد وإنما بعثوا بوفود التأييد إلى تونس، مثلما بعثوا بوفود المهنئين لفوز محمد مرسي في انتخابات مصر، حيث انعكس وصول إخوان مصر إلى السلطة شعورا مفعما بفرح غامر عن أن دار الخلافة باتت قريبة من بلدانهم. كما تمنوا السقوط العاجل لبشار الأسد في دمشق وصعود واستلام جماعات إخوان سوريا دفة الحكم. تلك الرياح الإخوانية المتطايرة في دول كثيرة أنست إخوان الكويت وغيرهم اللحظة التاريخية المخزية من تأييد الجماعة للغزو العراقي للكويت. ولم يصمت إخوان الكويت في إعلامهم وأدبياتهم أمام الانتكاسات التي أصيب بها دوما إخوان تونس وغيرهم، ولا رحيل إخوان مصر خلف قضبان السجون وسقوط حكومة مرسي التي لم تمض في السلطة أكثر من عام واحد. تلك الصدمة السياسية العميقة لإخوان الكويت وبلدان الخليج الأخرى باتت تشكل مرحلة جديدة من التراجع السياسي الإخواني بشكل عام وبالذات في نموذجها المصري والسوداني، حيث لم تعد أحضان بلدان الخليج والجزيرة مفتوحة ودافئة للجماعات الهاربة، كما هي فترة الخمسينات والستينات، فقد أعلنت بصورة واضحة الجهات الرسمية الخليجية اعتبار جماعة الإخوان جماعات «إرهابية»، وباتت أرض الله الواسعة مغلقة في حدودها وحواضرها، بل وأصبحت الدول الحاضنة لهم متورطة في قراراتها وتفتش لها عن مخارج تحافظ فيها على ماء الوجه.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها