النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (79)

رابط مختصر
العدد 11765 الخميس 24 يونيو 2021 الموافق 14 ذو القعدة 1442

بدت «جمعية الإصلاح الاجتماعي» في الكويت (تأسست في 22 يوليو 1963) ما بين فترتي 1975-1995 جمعية نشطة، بعد أن أخذت تتزايد صناديقها المالية وأعمالها الدعوية والخيرية، وتعاطف الأرامل والأيتام مع تلك الاعتمادات الإنسانية والمعونات المنتظمة التي كانت تصل للشرائح الكويتية الدنيا شهريًا، مما منح صورة مبهرة في وعي مجتمع القاع عن سلوكيات خيرة للإسلام السياسي، وقد برزت الـدوار الملفتة للقطاع الشبابي داخل الجامعة وخارجها في رفع تلك المنصات الإنسانية، التي تعاطفت معها الأفئدة المرهفة، فلم تكن ترى من أهداف تلك السلوكيات أبعادًا سياسية لفلسفة الإخوان في التمكين واختراق السواتر الترابية المحصنة في أجهزة الدولة وفي مكونات المجتمع المتباينة. وحافظت «جمعية الإصلاح الاجتماعي» على حضورها الشعبي من خلال الأنشطة الجماهيرية الموحية بقوتها ونفوذها عبر المنتديات والمحاضرات المستمرة والمنتظمة، بل وحافظت الجمعية على مشروع معرض الكتاب الإسلامي السنوي بهدف التفاعل والتواصل، فمن خلال هذه التظاهرة الثقافية توسعت الثقافة الإسلامية والوعي الإسلامي في المجتمع الكويتي، فقد وفرت تلك الأنشطة ومن خلالها، جسورًا ثقافية وسياسية وسط الجيل الشاب والفتيان والقطاع النسائي، وتوسيع تلك المساحة سنويا من خلال تغلغل البعد الإسلامي في برامج التليفزيون والإذاعة والمناهج المدرسية، إلى جانب أنشطة ثقافية خارجية تقف «جمعية الإصلاح الاجتماعي» خلفها. وكلما تزايد عدد الكادر الجامعي والنسوي وسط الجمعية، تزايدت فاعليتها داخل المجتمع، متوخين أهمية الحذر الأمني. ووفق السجل الرسمي للجمعية عام 1989، بلغ عدد الأعضاء 1170 عضوًا، مما يعني التوقف عند هذا الرقم المتواضع الذي يدخلنا في دائرة الشك بمصداقية الرقم المقدم للجهات الرسمية، فمن طبيعة جماعة الإخوان عدم إظهار الرقم الحقيقي لجماعتها، كجزء من مستلزمات السرية الحزبية وسرية «التنظيم الخاص» الذي يحتفظ بالجانب المهم من جسم التنظيم غير المعلن، فذلك الخزان المهم لحصن التنظيم، سواء من عناصر قيادية أو شبابية أو نسائية يتم الاعتماد عليها عند الضرورة لغايات محددة. فالرقم الرسمي لا يوحي بحقيقة ذلك التضخم الجماهيري ولا يتطابق مع مقولة «إن في كل بيت كويتي إخواني»، بل وأكثر من ذلك، لا تعكس الأصوات الانتخابية تلك الحقيقة، إذ لم يحصد إخوان الكويت في جميع مجالس الأمة خلال العقود الستة إلا ما بين 2-3 مقاعد نيابية في المتوسط، في مجلس نيابي يبلغ عدد مقاعده 50 مقعدًا. هذا الضجيج السياسي للإخوان ليس إلا لعبة إعلامية وفنًا من فنون الترويج لواقع متخيل، فالأرقام وحدها تبرهن الواقع السياسي. رغم أننا لا ننكر في مراحل معينة تم اختراق جماعة الإخوان لبعض من منظمات المجتمع المدني، والتي سرعان ما تراجع رقمها الحقيقي ودورها الفعلي في أنشطة تلك التجمعات الشعبية، سواء في التسعينات أو الألفية الجديدة. عاشت الكويت وضعًا سياسيًا متوترًا بالفترة ما بعد حل المجلس 86 وما بعد فترتي الغزو 1986-1991، حيث تم تعطيل بعض مواد الدستور، وقد اعترض عدد من النواب الذي كانوا في المجلس على ذلك. وفي الفترة ما بين أعوام 1989 حتى 1990 تم تنظيم ما يعرف باجتماعات «دواوين الإثنين»، وهي اجتماعات كانت تضم 26 نائبًا من نواب مجلس الأمة الكويتي 1985 في دواوين مختلفة، وقد كان هدف هذه الدواوين أن يتم الرجوع إلى دستور عام 1962 وإعادة الحياة النيابية مرة أخرى في الكويت. تلك الاجتماعات الساخنة أفرزت صدامات حادة وكبيرة بين الجماهير الكويتية التي كانت تحضر إلى تلك الدواوين والشرطة الكويتية. توقفت المواجهات والاعتراضات بعد عقد مؤتمر جدة 13 أكتوبر 1990 في أثناء الغزو العراقي للكويت، حيث وعدت الحكومة في مؤتمر جدة بعودة الحياة النيابية مرة أخرى، لتبدأ مرحلة جديدة لإخوان الكويت وغيرهم من نواب بمواجهات عدة مع انطلاقة مجلس 1992 كأول مجلس بعد انقطاع العمل النيابي لمدة 6 سنوات بعد حرب الخليج الثانية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها