النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11858 السبت 25 سبتمبر 2021 الموافق 18 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:10AM
  • الظهر
    11:30AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    6:47PM

كتاب الايام

الأداة ذاتها ولكن لأهداف مختلفة

رابط مختصر
العدد 11765 الخميس 24 يونيو 2021 الموافق 14 ذو القعدة 1442

كتب د. محمد الرميحي مقالاً غاية في الأهمية والجرأة بعنوان «الاستثمار في الخوف» يتكلم عن كيفية توظيف إسرائيل لعنصر الخوف والإحساس بالظلم والغضب الذي يشترك فيه المجتمع الإسرائيلي كله بمختلف تنوعاته (المجتمع الإسرائيلي من أكثر المجتمعات تنوع واختلاف عرقي وإثني وثقافي وايديولوجي)، ولكن نجح الإسرائيليون في توظيف الخوف الذي يجمعهم والإحساس بالظلم والغضب سواء من المجتمعات التي هاجروا منها أو جيرانهم الحاليين في بناء دولة قوية، مهما كان تصنيفنا وآراؤنا الشخصية عنها. وفي الأسبوع ذاته كتب الأستاذ طارق الحميد ود. عبدالله بن بجاد مقالين لا يقلان أهمية عن توظيف بعض الجماعات ومنهم الإخوان المسلمين لأداة الخوف وإثارة السخط والغضب في عمل حركي ممنهج خدمة لأجنداتهم المستترة خلف مطالب أو اعتراضات شعبية ينحرف خلفها المجتمع من دون إدراك أنها تخدم مصالح جماعات لا علاقة لهم فيها.

ولكن المفارقة إننا أمام نموذجين متشابهين في استخدام الأداة نفسها ولكن واحدة استخدمتها لبناء دولة قوية والأخرى استخدمتها لهدم دولها، وهدم مؤسساتها والتطاول على قوانينها وعلى كل إنجاز تحققه الدولة وعلى كل مخزون ثقافي مشترك يجعل الفرد ينتمي لوطن يفتخر ويعتز فيه وفي منجزاته، فالهدم ليس كالبناء، مثل ما يتم استخدام أي أداة للخير أو للشر، مثل السيارة التي تستخدم لنقل الناس أو لدعس المارة وقتلهم. 

وأشار طارق الحميد وكذلك بن بجاد إلى ما كتبه سيد قطب، وهو أهم منظرين الإخوان المسلمين في مقاله بتاريخ 30 سبتمبر 1946 قال فيها: «لو وُكل إلي الأمر لأنشأت ضعف هذه المدارس التي تنشئها الدولة لأعلم فيها الشعب شيئًا واحدًا وهو السخط، لو وُكل إلي الأمر لأنشأت مدرسة للسخط على هذا الجيل من رجال السياسة، ومدرسة للسخط على أولئك الكتّاب والصحافيين الذين يقال عنهم إنهم قادة الرأي في البلاد، ومدرسة للسخط على أولئك الوزراء». 

مدارس للسخط والغضب والكراهية!! ولم يقل مدارس للعلوم ولا مدارس للطب ولا للاقتصاد ولا مدارس تعلم أبناءنا كيف يساهمون في تقدم أوطانهم لينعم الجميع في أمن ورفاهية وعيش كريم! ولن أتطرق في هذه المساحة المحدودة لهذا المنهج المنحرف عن الشريعة الإسلامية السمحاء التي تدعو لاحترام الآخر والتعايش والبناء والعلم لا كما يطالب قطب بتوظيف السخط لإلغاء الآخر وبغض وكره من يختلف معهم بل وتربية أجيال كاملة على هذا الفكر الهدام المختل. 

إنما لنا أن نتصور لو أن منظري المجتمع الإسرائيلي طالبوا بإنشاء مدارس للسخط كيف كان سيكون وضع إسرائيل اليوم، وبالمقابل لا حاجة أن نتصور هذا الأمر في الدول العربية لأننا نلمسه ونراه بأعيننا، فثقافة السخط والغضب التي تهدم ولا تبني موجودة أينما نظرنا وبالذات عبر وسائل التواصل الاجتماعي التي يستغلها البعض كوسيلة لتراكم السخط والغضب الشعبي إلى أن يصبح إحساسًا مدفونًا يحرك المجتمع بالاتجاه الخاطئ في لحظة انفجار لا قدر الله. 

ولذلك طوق النجاة بالنسبة لنا هو إدراكنا كمجتمع أننا من يحدد اتجاه ونتائج استخدام هذه الأدوات حتى وإن كان مصدرها وأهدافها يأتي من النخب، إلا أن الجموع هي من تحدد اتجاهها ونتائجها، فإما أن تتعامل معها بوعي وتوظفها للبناء أو تنقاد خلفها وتكون أداة لهدم أوطانها - وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعًا - خدمة لمصالح جماعات محددة همها الوصول للسلطة وإن كانت على خرابة ومهما كلفها من دماء الأبرياء.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها