النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11803 الأحد 1 أغسطس 2021 الموافق 22 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:35AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:13PM
  • المغرب
    6:25PM
  • العشاء
    7:55PM

كتاب الايام

تجربة مراد 3 – 3

رابط مختصر
العدد 11764 الأربعاء 23 يونيو 2021 الموافق 13 ذو القعدة 1442

وأنا أتجول في كتاب «مراد» توقفت عند محطة حياتية ومهنية ارتبط فيها المصرفي الكبير مراد علي مراد بوطنه وكأنه حضن أمه، أعجبني ذلك الحبل السري الذي يصل الأرحام ببنك البحرين الوطني، ويفطم العلاقات بين الناس وكأنهم يعيشون في وطن أممي كبير.

هذا التوقف دفعني إلى التوسع في الكتابة عن تجربة مراد، مستأذنًا القارئ الحصيف بأن أنقل مقتنياتي، وأحمل حقائبي وأوراقي من تلك الزاوية إلى أخرى أكثر اتساعًا، إلى رجاء لرئيس التحرير والمسؤولين في «الأيام» الغراء بأن يكون لهذا «المرجع» مكانته في مساحة أكبر ولتكن في موقع آخر، حيث المحطات المتتابعة والتجليات المركبة، والأحداث المتسارعة، لذلك اكتفيت في هذه الرحلة السريعة بأن أنهي هذا الفصل من أول سطور انضمام مراد علي مراد إلى بنك البحرين الوطني، إلى أن توقفت القافلة عند نبأ وفاة والده رحمة الله عليه، والذي كان على ما يبدو ومن قراءتي السريعة أنه كان عضدًا وسندًا كبيرًا في حياة الابن البار، بل وفي حياة كل من عاشروه، وكل من عاصروه، وكل من تابعوه.

في ظل النشاط المصرفي المميز الذي كانت تشهده البحرين في سبعينيات القرن الماضي والذي أضاف إلى خبرة السيد مراد قدرًا كبيرًا من المهنية والمعرفة، وبعد أن تمكن من تخطي الأرقام المراد تحقيقها على مستوى الأهداف الربحية التي كان قد التزم بها أمام إدارة سيتي بنك البحرين، كان لزامًا عليه أن يُنهي مرحلة ليبدأ أخرى، وأن يغلق صفحة ليفتح، ولو في مكان آخر، صفحة جديدة، بعد نقاش مع المسؤولين في المقر الرئيس للبنك عرضوا عليه منصب المدير العام لإدارة أحد فروع سيتي بنك خارج البحرين، ولكن العرض على ما يبدو لم يرق لأبي علي حيث كان قد اتخذ قرارًا ربط بموجبه الارتقاء الوظيفي في حاضره ومستقبله سواء في القطاع المصرفي أو أي قطاع آخر بالبقاء في الوطن لتقديم خدماته إليه وليس بالعمل في الخارج، لذلك قام برفض كل العروض التي إذا تم القبول بها فإنه لن يكون هناك بد من الهجرة والعيش خارج البحرين.

قد تكون محاسن الصدف فرصة عمر لا تأتي إلا لمن يستحقها، لذلك وفي عام 1976 تعرض بنك البحرين الوطني إلى هزة مالية قوية خسر بموجبها مبالغ كبيرة من الأموال، وذلك في بعض عمليات الاستيراد المتعلقة ببناء المنازل الجاهزة، وهي ما عُرفت في المجتمع البحريني آنذاك باسم بيوت «الفايكنج»، وقعت الخسارة كالصاعقة على البنك بسبب إصدار اعتمادات مستندية بمبالغ طائلة فشل في سداد قيمتها للطرف الذي طلب إصدارها، الأمر الذي دفع البنك إلى تكفل سداد قيمتها بالكامل للمستفيدين في ذلك الوقت.

ولأن حكومة البحرين تستحوذ على نسبة من رأسمال البنك، مشاركة مع مجموعة رجال أعمال بحرينيين وغيرهم، قامت بانتشال البنك من عثرته بضخ أموال طائلة فيه ليتحول بموجب ذلك إلى ملكية بحرينية 100%، وذلك بعد أن تردد المستثمر الأجنبي الوحيد المساهم في البنك عن المشاركة في المساندة، وقرر التخلي عن بقائه كمساهم فيه، مما حدا بحكومة البحرين لكي تتخذ قرارًا بتغيير كامل للإدارة العليا للبنك في منتصف العام 1976 حيث تم تعيين جون هاوس الأمريكي الجنسية مديرًا عامًا بعد أن كان يشغل منصب المدير العام لتشيس مانهاتن بنك في البحرين، كما تم تعيين المصرفي المعروف نور الدين عبدالله نور الدين نائبًا له.

لحسن الطالع أن كل هذه الأحداث كانت قد تزامنت مع استحداث نظام الوحدات المصرفية الخارجية «الأوفشور»، وإصدار قانون خاص ينظمها، الأمر الذي أدى إلى تشجيع الكثير من البنوك العالمية والإقليمية لافتتاح فروع لها بالبحرين للاستفادة من تلك المميزات التي يوفرها العمل تحت نظام «الأوفشور»، بالإضافة إلى وجود مركز البحرين المالي في القلب من منطقة وفرة السيولة المالية التي أحدثتها الطفرة الكبرى في أسعار النفط بعد حرب أكتوبر 1973.

ويستمر السيد مراد في سرد فقرات مهمة عن كيفية استرداد بنك البحرين الوطني مكانته بعد إطفاء الخسائر خاصة أن السيد نور الدين نور الدين كان مع جون هاوس على اطلاع ودراية بمهارات السيد مراد في مجال إدارة السيولة والتعامل بالقطع الأجنبي والاستثمار، وهو ما أدى إلى انضمامه إلى كتيبة إنقاذ بنك البحرين الوطني في منصب مدير الخزانة والاستثمار، كعنصر إداري مهم بجانب الفريق الذي تولى مهمة إعادة هيكلة «البحرين الوطني» مع الوعد بأن تكون هناك فرصة ليصبح نائبًا للمدير العام عندما يترقى الأخ نور الدين إلى منصب المدير العام.

على ضوء هذا المتغير الجديد أنهى مراد خدماته مع سيتي بنك البحرين ليلتحق في منتصف يناير من عام 1977 ببنك البحرين الوطني، وليبدأ مسيرة يمكن تلقيبها بـ«مرحلة منتصف الرحلة» لأنها كانت تقدم تجربة أخرى من الألق العميق والتألق على جانبي الطريق مع البنك الأهلي التجاري السعودي كمدير عام في وحدة «الأوفشور» التي كانت قد افتتحت في البحرين مستفيدة من النظام المصرفي الجديد، والعصر المالي الفريد، والمتغيرات التي انتشرت طيورها المهاجرة في كل مكان، ومن أي مكان.

 

وللتجربة بقية...

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها