النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 12143 الخميس 7 يوليو 2022 الموافق 8 ذو الحجة 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:20AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:09PM
  • المغرب
    6:34PM
  • العشاء
    8:03PM

كتاب الايام

المنصة الوطنية للعاملين بالقطعة

رابط مختصر
العدد 11763 الثلاثاء 22 يونيو 2021 الموافق 12 ذو القعدة 1442

لم أعثر على مرادف دقيق في اللغة العربية لمصطلح «Freelancing»، لكن يمكن تعريفه على أنه نظام عمل يقدم وفقه الشخص خدمات مأجورة لشخص أو شركة ويتقاضى عليه أجرًا دون أن يكون موظفًا رسميًا لديها، وغالبًا ما تتم ترجمة هذا المصلح للعربية على أنه العمل المستقبل، أو العمل الحر. هذا الشخص يسمى «Freelancer»، أو الشخص الذي يعمل لحسابه الخاصة، أو ببساطة: الشخص الذي يعمل بالقطعة.

نظام العمل هذا الجديد نسبيًا حول العالم بدأ ينمو ويزدهر في السنوات العشر الأخيرة مع تطور التكنولوجيا التي سهلت إنجاز وتقديم الأعمال والمشروعات عن بُعد من جهة، وخلقت سوقًا للأعمال التي يمكن تأديتها عن بُعد من جهة أخرى مثل البرمجة وتحليل البيانات وأنظمة المعلومات، إضافة إلى أعمال أخرى كالترجمة والتصميم والمونتاج والتسويق وغيرها.

ولقد تركت جائحة «كوفيد-19» آثارًا عميقة على العمالة حول العالم، لكن مملكة البحرين تمكنت حتى الآن من تجاوزها وحصر نسب البطالة في حدودها الدنيا، اعتمادًا على العديد من المعطيات من بينها المنح المالية الحكومية للشركات في حزمة شملت أيضًا إعفاءات من الكثير من الرسوم وغيرها، إضافة إلى إطلاق البرنامج الوطني للتوظيف في نسخته الثانية الذي يستهدف دعم توظيف 25 ألف بحريني في منشآت القطاع الخاص خلال العام الجاري.

وتوازيًا مع ذلك، يمكن أن تطلق مملكة البحرين ما يمكن تسميته «المنصة الوطنية للعمل بالقطعة»، لتكون معرض عمل إلكتروني مشابه إلى حد كبير لمعارض التوظيف التقليدية، لكنه يختلف عنها في أن الغاية تتحقق عندما يعثر أصحاب الأعمال على من يؤدي لهم الخدمات من الشباب البحريني أصحاب المؤهلات والخبرات في أي مجال من المجالات، وعندما يعثر هؤلاء الشباب على فرصة عمل ربما تحقق لهم مجموع عوائد أكثر من الحد الأدنى للأجور الذي تحدده وزارة العمل.

فمع بداية جائحة «كوفيد-19» وما حملته معها من تغيرات سريعة كبيرة لمختلف أوجه الحياة العامة وقطاعات الصحة والعمل والتعليم وغيرها، تسارعت وتيرة الاهتمام بالعمل بالقطعة حول العالم للعديد من الأسباب، من بينها بحث الموظفين المفصولين عن عمل آخر يؤدونه عبر الإنترنت، طبعا في ظل ظرف الإغلاق الكلي أو الجزئي، حيث شهد سوق العمل العالمي طفرة في عدد أولئك الذين يدخلون نظام العمل بالقطعة لأول مرة.

من بين الأسباب أيضا رغبة الشركات في تخفيض نفقاتها من خلال الحصول على خدمات من أشخاص لا تلتزم تجاههم بعقود عمل وتأمين صحي وإجازات سنوية وغيرها، خاصة وأن الجائحة ساوت بين الموظف عن بعد لدى الشركة وبين من يقدم لها ما تحتاجه من مهام وفقا لنظام القطعة.

جانب مهم أيضا لا يمكن إغفاله هو التدريب، حيث يمكن لمراكز التدريب البحرينية أن تلعب دورًا مهمًا في رفع مهارات الكوادر الوطنية في مجال العمل بالقطعة، في عملية جديدة يمكن أن تسمى «التدريب المنتهي بالتوظيف بالقطعة»، كما أن إشراك منشآت القطاع الخاص في هذا العملية من شأنه تعزيز فرص نجاحها، إضافة إلى دور مراكز الأبحاث والمفكرين في إثراء النقاش حول الموضوع، وصولاً إلى رسم خطة وطنية واضحة بأهداف محددة وأدوار واضحة لجميع الجهات الحكومية والخاصة المشاركة.

مؤخرًا ظهر أيضًا مفهوم آخر لشركات في دول متقدمة تقدم جميع خدمات التشغيل عن بعد، يكفي أن تخبرهم طبيعة مشروعك أو مؤسستك ليقوموا هم بجميع أعمال التشغيل نيابة عنك، إضافة إلى شركات أخرى توفر لك فريق عمل «بالقطعة» وعن بُعد ينفذ أي مشروع ترغب فيه أو مناقصة تحصل عليها، وهذا بالطبع يزيد من ربحيتك وتنافسيتك أيضًا.

لذلك إن التوعية بأهمية مفهوم العمل بالقطعة في البحرين يسهم إلى حد ما في دعم كفة الصادرات الرقمية لصالح البحرين، أو الحد من الواردات الرقمية على أقل تقدير، ويزد من فرصة حصول المهارات والكفاءات البحرينية على موارد دخل من السوق الإقليمي والعالمي، ويزيد من صقل مهاراتها وإكسابها خبرات دولية تعود بلا شك بالفائدة على التنمية والازدهار في مملكة البحرين.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها