النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (78)

رابط مختصر
العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442

 شكلت الثمانينات من القرن المنصرم لمجلس الأمة الكويتي والشارع السياسي الكويتي درجة من الغليان الداخلي والخارجي، فلم يمر عام على مجلس سنة 1985 المحتقن بالاستجوابات بسبب أزمة المناخ، حتى كان من الأمير في يوليو 1986 اتخاذ قرار حل المجلس المتعثر، فوجدنا تنوعا من أطياف سياسية متباينة تشترك في توجه واحد حول استجواب وزير العدل والشؤون القانونية، حيث تقدم حمد الجوعان (قومي) ومبارك الدويلة (إخوان) واحمد الربعي (يسار قومي)، وقد تم طرح الثقة في الوزير (الشيخ سلمان الدعيج الصباح) الذي استقال قبل يومين من انعقاد الجلسة الخاصة بطلب طرح الثقة.

 انفجر أنبوب التوتر السياسي نتيجة تدافع الاستجوابات وانغماس الكويت في أزمة المناخ فكان خيار الحكومة حل مجلس 1985 بعد شهور من جلساته الصاخبة. في تلك السنوات من ثمانينات القرن المنصرم سيبرز على المشهد السياسي أكاديمي محسوب على الإخوان وقد بدأ يلوح بنجوميته وبسيفه «البتار»، فقد فاز الإخواني «المتخفي» الدكتور عبدالله النفيسي بالمقعد النيابي عن انتخابات عام 1985. لم تغب النجومية السياسية عن النائب، الذي لم يكن موفقا في استمرار تجربته النيابية طويلا بعد حل المجلس في عام 1986، وبذلك يخوض النفيسي كوجه إخواني بارز عدة معارك مع الجهات الرسمية والمجتمعية، تم بموجبها فصله من الجامعة وسحب جواز سفره ولكن لمدة قصيرة، فأخذ يغرد كما يحلو له متجاوزا الأطر التنظيمية للجماعة، فتصبح لعبة استنكار العضوية وآلية الانضمام نوعا من الأحجية السياسية الغامضة، فمن جهة يفاخر «شباب الإخوان» بحضوره وتحركاته وندواته، ولكنه في الوقت ذاته يتملص وينكر عضويته الفعلية باعتباره لم يدفع اشتراك العضوية ولا قدم البيعة للتنظيم!! تلك الروح المتعالية عند النفيسي كثيرا ما أدخلته في ورطات عديدة استدعت قادة الإخوان في الكويت وفي مصر بقذفه بتهم عديدة، بل ذهب بعضهم -حسب لسان النفيسي نفسه في إحدى مقابلاته من (حلقات الصندوق الأسود)- إلى الطلب من أعضاء الإخوان عدم مصافحته! مثل تلك الشطحات التنظيمية تعبر عن طبيعة خطرة في تكوين الشخصيات المتقلبة كنموذج النفيسي، الذي قادته أقدامه في عام 2005 في مقابلة مع الصحافي البحريني حافظ الشيخ في جريدة الوطن البحرينية، بتصريحه بضرورة تشكيل تنظيم إخواني خليجي، ليصبح النفيسي شخصية إشكالية مثيرة للجدل، بتلك الدعوة الانشقاقية في حركة إخوان الكويت خاصة والخليج عامة. يبدو ظاهريا النفيسي يميل للعقلانية في نقده للإخوان (طالب النفيسي الإخوان بحل نفسهم لعدم جدوى عملهم)، ولكنه في حقيقة الأمر، سلوكه السياسي نابع من جوهر طبيعته النرجسية والراديكالية والإسلامية، نتيجة مواقفه وآرائه المتقلبة والمتطرفة، والتي يحاول كثيرا المراوغة والدوران حولها في كل مرة يغير فيها جلدته.

ومن يتابع مقابلاته بإمعان يتكشف له أن النفيسي كـ«كمفكر إسلامي!» حسبما ينعت به وكإخواني «سابق!» يعتبر شخصية بأقنعة عدة تتطلب مهارة في التمثيل كما هي مهارة مهرجو السيرك. ومثلما يتصرف إخوان مصر على إخوان الأقطار العربية الأخرى بأستاذية، فإن إخوان الكويت يتصرفون مع إخوان الخليج بروح من الوصاية الابوية، فهم من يصدرون تجربتهم وخبرتهم واموالهم على دول الجوار، ولهم الحق في إبداء ما يجوز وما لا يجوز في الشأن السياسي والتنظيمي والتكتيكات اللازمة. ويعترف النفيسي -بعظمة لسانه- أن جماعة الإخوان ساندوه ودعموه في ترشيحه لمقعد مجلس عام 1985، رغم أنه بدا أمام الملأ شخصية إسلامية مستقلة، هذه المسرحية المعتادة من تنظيم الجماعة تكتيك قديم ومكشوف، فحالما فاز النفيسي بالمقعد، اصطف داخل المجلس كواحد من فريق الإخوان بشكل خاص وبشكل عام كجزء من التيار الإسلامي الواسع داخل المجلس. 

ولم يستطع التنصل من دوره الصدامي في مجلس الأمة، فقد بدا يغني خارج السرب كشخصية صدامية وتصعيدية متطرفة ورطت كتلته السياسية بمواقف لم يكن يتوقع الدخول فيها، وقد كشفت عن نفسها تلك الخلافات بعد حل المجلس، باتهام النفيسي بتسببه بالتصعيد والمواجهات المتشددة، فحدث نوع من التلاسن بينه وبين عبدالله المطوع الأمين العام لجمعية الإصلاح الاجتماعي، وقد حزت تلك الانتقادات الإخوانية وتوجيه اللوم في نفس النفيسي، مما دفعه لنعت بعض من الكويتيين بالتخاذل والتراجع والنفاق والتخلي عنه الى درجة دعوة الأعضاء بعدم مصافحته! فكان بمنزلة الدرس التاريخي للنفيسي من تجربة مجلس 1985-1986.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها