النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

المطبلون!!

رابط مختصر
العدد 11762 الإثنين 21 يونيو 2021 الموافق 11 ذو القعدة 1442

 لم تستوقفني في يوم -لا على مستوى ما يُقرأ أو يُسمع- كلمة العنوان أعلاه «المطبلون» التي يطلقها بعضهم بنيّات متباينة، ويُروج لها أهل الدوار ممّن ثبت باليقين والبرهان أن مصلحة إيران لديهم تعلو على مصلحة الوطن، بل إنهم جعلوا من الوطن في كل حين هدفا قد ينالون بالإساءة إليه ما به يستدركون أملا فاتهم منذ عشرة أعوام عندما سعوْا إلى تقويض أركانه وقلب نظامه وتفكيك المتآلف في بنيته الاجتماعية، ولذلك تجد فلول من تخادموا من أهل الدوار لإبقاء راية إسقاط النظام مرفوعة في الدوار تظهر من حين لآخر صرعاتهم التشكيكية أو التخريبية بأشكال مختلفة تتنوع ولكن هدفها واحد: إرضاء أولياء نعمتهم في إيران وغيرها، عبر الإساءة إلى البحرين وطنا آواهم وأطعمهم من جوع وآمنهم من خوف وإلى رموز سيادتها وعناوين وحدتها الوطنية الصماء. حديثي هذا لا يدخل في باب من يريد أن ينكأ الجراح، ولكنه تثبيت لواقعة ذهبت في التاريخ صفحة سوداء.

 لم يكن تستوقفني كلمة «المطبّلين» لسبب بسيط هو أني لم أكن أنظر إلى هذه الكلمة باعتبارها وصفًا من مطلقيها لحالة حقيقية موجودة في الواقع، إذ ما كانوا يستخدمونها إلا للنيل من الإعلام والصحافة الوطنية والصحفيين والكتّاب العاملين فيها، ولتمرير هذه الكلمة وما يرافقها من شحنات سلبية إلى الناس لتكريس معناها في وصم مقصود غايته أن يكف الناس عن مشاهدة برامج بعينها أو يقاطعوا قراءة جرائد وكتابًا معينين أو مجرد سماع رأي آخر مخالف لما كانوا يروجونه لتوسيع مساحة الفراغ في عقول البسطاء من الناس حتى يسهل عليهم بعد ذلك ملء هذا الفراغ بمختلف الشعارات التي شهدنا سقوطها المدوي في دوار العار. باختصار، لم يكن ترويج هذه الكلمة إلا تسويقًا خبيثًا لبضاعة مدمّرة للعقول لكأنها الأفيون أو لعلها أشد فتكا بالعقول منه.

 ودعوني هنا أفصح عن سبب حديثي عمن يصفونهم بـ«المطبلين»، باعتبارها مفردة من متبنيات أيتام الدوار، كانوا يحاربون بها الإعلام الوطني بكل أشكاله، تلفزيون، راديو، صحافة، وهم اليوم يوظفون هذه المفردة باعتبارها شغلهم الشاغل في كل شاردة وواردة على وسائل التواصل الاجتماعي؛ ليقولوا نحن هنا. لقد لاحظت أن آخر توظيف لهذه المفردة المقززة بُعيد وفاة الناشط الاجتماعي والكاتب الذي كان صوتًا صادقًا من أصوات الشعب المرحوم عارف الملا الذي غادرنا قبل أيام، في بعض ما نشروه على وسائل التواصل الاجتماعي بشكل وجد صدى لدى بعض من الحالمين باستعادة مناخات عام 2011.

 إيراد اسم المرحوم لم يكن من باب المقارنة بين ما كان يكتبه رحمه الله وما يسكن رؤوس من لا يفكرون إلا في أعمال خبيثة تجر المجتمع إلى التفكك والتشرذم، وأقوال مسمومة تنفث الفرقة وتُغذي الإشاعة للعبث بالأمن العام، فهدف المرحوم شيء وما يحاولون إثباته شيء آخر مختلف تمام. لا أقول هذا لأن المرحوم كان سنيا مثلما قد يذهب إلى مثل هذا القول من قد يزعم ذلك ليسفه وجهة نظري، فأنا ممن لا يعني لهم المذهب شيئا؛ لأنه ببساطة شأن فردي يهم الإنسان في علاقته بربه وخالقه، وما يعنيني في المقام الأول المواطنة حسا ومعنى وانتماءً وقولاً وعملاً. وإن فعلوا فلن أعجب لذلك ومنه؛ لأن التطبيل والطائفية مفردتان ضاقت بهما وسائل التواصل الاجتماعي في وصف من وقف ضد الدوار وجماعته!

 لا بد هنا من القول إن كلمة «المطبلين» التي يعود اليوم أهل الدوار للترويج لها بعد أن استهلكوها حتى التخمة إبان فوضاهم قبل عشرة أعوام، يُقصد بها المنافقون في أكثر معانيها الشعبية تسفيها، وأنها كلمة تعطي الانطباع بأن من يكتب طماع ومنافق يشحذ رضا أو يتقاضى مقابلاً ماديًا نظير ما يكتبه من الحكومة أو من جهات ما! ولو تأملنا في ما يقولون لعرفنا أن هؤلاء وغيرهم ممن يضيرهم أن يُظهر الإعلام بشتى أشكاله الإنجازات الوطنية ويُشيد بها، يُسقطون نتائج فعلهم على الآخرين؛ فهم، وأعني هنا تحديدًا من يرتهن قرارهم بما يصدر من إيران وجهات خارجية أخرى، من يقبض من الجهات التي تحرضهم على إحداث البلبلة في البلاد لأهداف عقائدية، ومن يخن أكثر يقبض أكثر. علمًا بأن الإشادة أينما وردت لا تَمنَعُ أبدًا ولا أحد يمنَعك من أن تضع ملاحظاتك وانتقاداتك متى كان ذلك ضروريا، لكن في الوقت الصحيح والمكان المناسب؛ إذ لكل مقام مقال.

ثم، فعلاً، هل إنّ هؤلاء الواصفين غيرهم بـ«المطبلين» يملكون ذرة ضمير وشيئًا من الإحساس بمحبة للوطن أم هل هم ممّن يريد الخير لمواطني هذه البلاد؟ لاحظوا كيف وصلت بهم الحال من كراهية المختلف معهم، بصرف النظر عن انتمائه، حين يعلنون تمردهم على قوانين الدولة وإجراءاتها الصحية وينظمون مسيرات هي أشبه ما يكون بالاحتجاج على إرادة الله وضد قدره في موت أحد السجناء. ولن يستفيدوا شيئًا أبدًا من خروجهم على القانون هذا غير إشاعة الوباء وجعل الجائحة تحصد بشرًا أكثر مما حصدت. فهل يا تُرى يُحمل نقدنا خروجَهم هذا على شيء من التطبيل للحكومة.. أو هو شيء من التطبيل الحقيقي الذي يسعون هم إليه «ليزفوا» أعدادًا أكبر إلى مثواهم الأخير؛ فينالوا بعد ذلك رضى إيران ومحبتها؟

 الحذر كل الحذر مما ينصبه متطرفوا الدوار لتأزيم المجتمع، فهم في الهزيع الأخير، وكل أقوالهم وأعمالهم تجسيد لرقصة الديك المذبوح، وسيلعبون بما تطاله أياديهم الآثمة لإثبات ولائهم لإيران، وكراهيتهم للمجتمع البحريني.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها