النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11860 الإثنين 27 سبتمبر 2021 الموافق 20 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:09AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:30PM
  • العشاء
    7:00PM

كتاب الايام

سياسة بايدن الخارجية

رابط مختصر
العدد 11760 السبت 19 يونيو 2021 الموافق 9 ذو القعدة 1442

السياسة الخارجية الأمريكية غالبًا ما تحكمها محددات وثوابت تشكل جوانب للاستمرارية ولا تتغير بتغير الرئيس الأمريكي، وهناك بعض التغييرات، ولكنها تكون غالبًا في إطار الآليات، والتي تتراوح دائمًا ما بين الآليات الصلبة مثل العقوبات واستخدام القوة العسكرية وما بين الآليات الناعمة مثل الحوار والدبلوماسية والمساعدات الخارجية، وذلك وفقًا لما تفرضه المتغيرات العالمية.

ولذلك، فإن هذه السياسة كما كتب د. أحمد سيد أحمد خبير العلاقات الدولية بمركز الأهرام للدراسات السياسية بالرغم من أنها عملية معقدة ومتشابكة وتشترك فيها العديد من المؤسسات الأمريكية التقليدية مثل وزارتي الدفاع والخارجية ومجلس الأمن القومي ووكالات الاستخبارات، إضافة إلى الكونغرس في بعض القضايا، فإن دور الرئيس الأمريكي يمثل عاملاً مهمًا في رسم وتحديد تلك السياسة وتوجهاتها وآلياتها وهو ما يسمى نهج أو عقيدة الرئيس وقد تنوعت عقيدة الرؤساء الأمريكيين في السياسة الخارجية وفقًا لانتمائهم الديمقراطي أو الجمهوري أو وفقًا لخفياتهم السياسية وأحيانًا الاجتماعية ورؤيتهم للدور الأمريكي وللعالم.

وقد اتسمت عقيدة أوباما بالاعتماد على الآليات الناعمة مثل الحوار والدبلوماسية والمساعدات في التعامل مع قضايا السياسة الخارجية خاصة مع الخصوم انطلاقًا من أن هذه الأدوات ستروض تلك الدول، كما حدث مع تقاربه مع روسيا والاتفاق النووي مع إيران وكذلك تحسين علاقات أمريكا بكوريا والصين، كما انتهج أوباما عقيدة الإدارة من الخلف في التعامل مع الأزمات العالمية والاشتراك مع الحلفاء في إطار العمل الجماعي الدولي الذي تقوده الولايات المتحدة وفقًا لمجريات الأزمات والصراعات على الأرض وهو ما حدث فيما يعرف بالربيع العربي، في تلك الفترة تبنى أوباما استراتيجية لتمكين تيارات الإسلام السياسي في المنطقة وعلى رأسهم الإخوان المسلمين وهو ما وضح في عدد كبير من الوثائق التي صدرت من الإدارة الأمريكية السابقة، وتكشف رسائل وزيرة الخارجية الأمريكية السابقة هيلاري كلنتون خلال حكم أوباما عن ارتباط وثيق بين الإخوان وتحركاتهم في المنطقة وكذلك النظام الإيراني.

بينما انتهج ترامب طريق آخر وهو عقيدة الصفقة التي تقوم على الدور والحماية الأمريكية وتدخلها في العالم والأزمات الخارجية يكون بمقابل، وهو ما طبقه في سياسة أمريكا أولاً والطلب من الدول الحليفة خاصة في أوروبا وحلف الناتو وكوريا الجنوبية واليابان، دفع مقابل الحماية والدور الأمريكي ما أوجد توترًا في العلاقات مع تلك الدول رغم أنه حقق مكاسب مادية لأمريكا من وراء تلك السياسة، كما انتهج آليات القوة الصلبة في التعامل مع الخصوم مثل إيران والصين وكوبا وفنزويلا من خلال تبني سياسة أقصى الضغوط عبر العقوبات لدفع تلك الدول لتغيير سياساتها وفقًا للشروط الأمريكية.

وفي المقابل، فإن تصريحات ومواقف وقرارات بايدن تشير إلى أن عقيدته في السياسة الخارجية تكون مزيجًا من الجميع بين بعض سياسات أوباما والانقلاب على سياسات ترامب، فتعيينات بايدن في إدارته خاصة أنتوني بلينكن في وزارة الخارجية وجيك سوليغان مستشارًا للأمن القومي ووليم بيرنز للاستخبارات المركزية وترشيح الجنرال المتقاعد لويد أوستن وزيرًا للدفاع، وجميعهم كانوا مسؤولين في إدارة اوباما، تشير إلى الاستمرارية في بعض سياسات أوباما خاصة فيما يتعلق بتقليص اللجوء إلى القوة العسكرية واستمرار الانسحاب العسكري الأمريكي في الخارج، وتبني سياسة الدبلوماسية والحوار في التعامل مع الخصوم خاصة إيران وكوبا وغيرها، كما أنه انقلب على سياسة ترامب في التعامل مع القضايا العالمية، وهو ما ظهر في إعلانه أن قراراته الخارجية بالعودة إلى اتفاق باريس للتغير المناخي ورفع حظر السفر عن رعايا سبع دول إسلامية، كما أنه توجه إلى ترميم الشروخات في العلاقات الأمريكية مع الحلفاء في أوروبا وحلف الناتو والاعتماد على القيادة الجماعية الدولية في إدارة الأزمات العالمية وفي القضايا الاقتصادية، أي العودة إلى المسار التقليدي في السياسة اتجاه الانفتاح على العالم انطلاقًا من أن الولايات المتحدة كدولة عظمى تقف على رأس النظام الدولي لديها مسؤوليات عالمية في إدارة القضايا العالمية، وبالتالي دعم الدبلوماسية التعددية الدولية وكذلك تعزيز دور الأمم المتحدة والمنظمات الدولية الأخرى مثل اليونسكو وغيرها، إضافة إلى استمرارية بايدن في تبني قضية الديمقراطية في السياسة الخارجية على غرار إدارة أوباما.

وبالتالي لا توجد عقيدة مستقلة أو محددة الملامح لبايدن في السياسة الخارجية، كما أن المزج بين عقيدة أوباما والانقلاب على سياسات ترامب سيواجه بتحديات كبيرة، فالظروف والمعطيات العالمية والإقليمية خاصة في الشرق الأوسط تغيرت بشكل كبير ومن ثم يصعب تبني سياسات أوباما في العامل معها، كذلك من الصعب على بايدن أن يتراجع عن سياسات ترامب خاصة في الجانب الاقتصادي مثل فرض الرسوم الجمركية على الصين والدول الأوروبية التي حققت فوائد كثيرة للاقتصاد الأمريكي، وإضافة إلى ذلك اتخذ سياسات متشددة تجاه روسيا، ودعم مسار تطور العلاقات بين الدول العربية وإسرائيل مع الانفتاح بشكل أكبر على السلطة الفلسطينية.

تذهب بعض التحليلات إلى أن الولايات المتحدة لا تتنازل كثيرًا عن أهدافها الاستراتيجية في سياساتها الخارجية في ظل بروز بعض المتغيرات الدولية مثل صعود بعض القوى كالصين التي باتت تمثل المركز الأول عالميًا من الناحية الاقتصادية، فالولايات المتحدة تسعى من خلال رؤسائها أن تبقى على استمرارية بنظام الأحادية القطبية الذي يوفر لها الفرصة كقائد للنظام الدولي.

إلا أن التحولات التي شهدها العالم في السنوات الأخيرة فرضت نظامًا دوليًا لا يقوم على الأحادية القطبية الذي تحكمه الولايات المتحدة (الحلف الأطلسي) اقتصاديًا وسياسيًا وعسكريًا، وإنما على التعددية القطبية، حيث ظهرت كما أسلفنا قوى عالمية فاعلة ومؤثرة مثل روسيا والصين من أجل تحقيق التوازن في العلاقات الدولية.

فإذا كان كما يقول مدير معهد العلاقات الدولية الاستراتيجية في باريس باسكال بونيفاس ستتضمن سياسة جو بايدن الخارجية خلافًا للنزعة الآحادية التي طبعت سياسة سلفه الخارجية شيئًا من مراعاة التعددية في العلاقات الدولية، فإن بايدن لن يكون رئيسًا يراعي التعددية بصورة كلية على اعتبار أن الولايات المتحدة لم تعرف في تاريخها رئيسًا كهذا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها