النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11884 الخميس 21 اكتوبر 2021 الموافق 15 ربيع الأول 1443
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:20AM
  • الظهر
    11:22AM
  • العصر
    2:38PM
  • المغرب
    5:04PM
  • العشاء
    6:34PM

كتاب الايام

نحو التعافي ماضون...

رابط مختصر
العدد 11759 الجمعة 18 يونيو 2021 الموافق 8 ذو القعدة 1442

 كثيرة هي الرسائل الصوتية والنصية والصور والفيديوهات التي يتداولها الناس عبر وسائل التواصل الاجتماعي حول جائحة كورونا سواء أكانت ذات صلة باللقاحات، التي نذكر بالمناسبة أن مملكة البحرين وفرتها وتوفرها مجانا للمواطن والمقيم، أم بطرق الوقاية من الكورونا، أم بأعداد الوفيات والإصابات، أم بآخر ما توصلت إليه المختبرات الطبية حول العالم من العلاجات الواعدة. ومن ضمن هذا السيل العجيب من الرسائل المتداولة استوقفني «فويس مسج» أو تسجيل صوتي، وكان واضحا من لهجة صاحب التسجيل الصوتي أنه من مواطني دولة الإمارات العربية الحبيبة. نبرة الصوت وبحته تحمل قلقا صادقا على مملكة البحرين وعلى شعبها، نبرة تحمل السامع على أن يقارن بين هذا الحب الفياض لمملكة البحرين وشعبها، وكثيرٍ من التصرفات والسلوكات الرعناء التي لا تضع أي اعتبار لمصلحة الوطن وصحة من تحتضنهم مملكة البحرين. هذا الموقف الذي نشأ مقارنة فرضها صوت صاحب الرسالة وخطابه الذي قد لا نشاطره الرأي في بعض ما جاء فيه كان مثار فضول لدي لاستماع عميق.

 شخصيا لا أقر بدقة كل ما تضمنه تسجيل صاحب الرسالة حول سبب تصاعد إصابات الكورونا في المجتمع البحريني، ومنها، على سبيل المثال، المحاربة الاقتصادية في الوقت الراهن على الأقل، ولكني لا أنكر أني كنت ميالا بعض الشيء إلى الاقتناع ببعض مما جاء في الرسالة خصوصا في جزئية أن هناك من يعمل جاهدا على ألا يتواصل نجاح مملكتنا الحبيبة الذي تحقق في مواجهة الجائحة على يد فريقنا الوطني واستجابة المواطنين للتعامل مع الإجراءات والاحترازات المطلوبة التي تصب في آذان المواطنين صبا. فنجاح البحرين، وقدرتها على حماية شعبها والمقيمين على أرضها الطيبة من جائحة ماحقة عبر توفير كل أشكال الرعاية والحماية والتبكير في جلب اللقاحات وتطعيم أكبر عدد ممكن من الناس، وتمكنُّها من حماية آلة إنتاج الثروة من آثار الجائحة اقتصاديا عبر إجراءات حمائية استثنائية، يُصيب أعداء البحرين في مقتل لأنه ببساطة يسفه أحلامهم بانهيار البحرين وركوعها أمام جائحة أزمة. عينة من أعداء البحرين ذكرها صاحب التسجيل، وما عدنا نحتاج إلى أدلة جديدة حتى نتأكد من حقدهم وعدائهم الدفين والصريح لمملكة البحرين. ميلي إلى شيء من الاقتناع بما ذكره صاحب التسجيل الصوتي مبناه ما نلاحظه من بعض المواطنين من استهتار وعدم التزام بالإجراءات الاحترازية واصطناع فرص أو افتعال مثلها لكسر القوانين تحت عناوين شتى، لا يمكن تصديق عنوان واحد منها في ظل ما يواجهه العالم من وباء.

 هؤلاء هم الذين لا نشك لحظة في أنهم ينفذون ما يُصدّر إليهم من تعليمات من الخارج بإحداث الفوضى في المجتمع بشتى الأشكال وإن بعمليات انتحار وبائية هي عندي لا تختلف عمن يفجر نفسه بحزام ناسف في مسجد أو مأتم أو كنيسة أو معبد أو سوق، ولعل تاريخنا الحديث والمعاصر ينبئنا بأن جماعات الإسلام السياسي وحدها من يتبنى عقيدة الأحزمة الناسفة، ومن ثم لا ينبغي أن نعجب إذا ما تحول الوباء عند بعض المهووسين والمرضى بحقدهم وسواد قلوبهم إلى واحد من أساليب إرباك الأوضاع وافتعال الأزمات، وقد حملت وسائل التواصل الاجتماعي قبل أيام بعضا من مظاهر ما يؤدي إلى هذه الفوضى، ولكن الحمد لله أنْ كان لها رجال الأمن بالمرصاد.

 منحت نفسي متسعا من الوقت بعد سماعي الرسالة الصوتية، فرُحت أقارن النجاح الذي حققته حكومة البحرين ممثلة بتضحيات الصفوف الأمامية وبالجهود الواضحة لفريقنا الوطني منذ اليوم الأول لانطلاقه في العمل لتحصين المجتمع، مما كان له طيب الأثر في السيطرة على الوباء حتى النصف الأول من شهر أبريل الماضي، أي قبل أن تبدأ أرقام الإصابات بالصعود الصاروخي بدءا من النصف الثاني منه، وتبينت صحة ما جاء في التسجيل.. وأيدته، آخذا في الاعتبار أن من أشار إليهم التسجيل لم يبدؤوا بكسر القانون إلا بعد تصاعد أرقام إصابات كورونا ووفياتها، وهو أمر لا يخرج من أن يكون صناعة مؤامرة من قبيل ما تحدثت عنه الرسالة الصوتية! وقد جاءت محاولات كسر القانون، في رأيي، لمضاعفة الخسائر البشرية والاقتصادية لإيصال رسالة إلى العالم والمواطنين تشي بفشل الحكومة في معالجة الجائحة! لكن هيهات أن ينالوا من مصداقة الحكومة وتفانيها في السهر على صحة المواطنين.

 ولعل من يرصد الأوضاع الصحية ويتابعها، قد لاحظ أن المد التصاعدي في أرقام الإصابات والوفيات المخيف استمر لأكثر من خمسين يوما، ولكن الفريق الوطني وبمجهوداته الكبيرة استطاع أن يوقف هذا المد ليواصل نجاحه في مواجهة فيروس وحش دوّخ دولا كبرى وأرهق اقتصادات ضخمة. وها نحن اليوم نرصد انخفاضا كبيرا في أعداد الإصابات، وأن الفريق الوطني يبذل جهودا مضنية ويوظف ما كفلته له الدولة من إمكانيات مادية ودعم معنوي من أعلى المستويات في البلاد في تقليل الوفيات.

 المؤكد والثابت عندي أن البحرين ستفوز كما فازت في بداية انتشار الفيروس ونالت إعجاب المؤسسات الدولية، وسنبلغ الحلم ونحقق الأمل بتسطيح المنحنى وتخليص المجتمع برمته من الوباء. ولكن علينا فقط الامتثال الحرفي بكل ما يوصي به الفريق الوطني. أما من يشيع الوباء بخلق الحواضن المختلفة والبيئات المتعددة له واستغلال الفرص لإظهار حزن مبالغ فيه لا يعدو أن يكون القصد من ورائه إلا إيذاء المجتمع ونشر العدوى فنترك أمرهم لرجال الأمن فهم المؤتمنون على سلامة الوطن من العبث والتخريب مهما كان مصدره وأيا كان صاحبه؛ فنحن إلى التعافي سائرون في جميع المجالات.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها