النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11854 الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الموافق 14 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (77)

رابط مختصر
العدد 11758 الخميس 17 يونيو 2021 الموافق 7 ذو القعدة 1442

يردد جماعة إخوان الكويت مقولة تجمع ما بين المبالغة والتضخيم بهدف إيهام المواطن العادي بحكاية مختلقة، لكي يبدو ذلك التيار الإسلامي تيار المستقبل الجماهيري، حين رددوا عبارتهم أو مقولتهم الرائجة وهي: «إن في كل بيت كويتي إخوان». هذا التضخيم للذات سنعرج عليه حسب كل الفترات التاريخية. لا يمكننا قياس حجم وقوة أي تنظيم سياسي بمجرد أن يحشد إلى ندوة أو تجمع لا يتخطى عدده العشرات وفي أقسى الحالات إلى مئات من الجمهور، يتخلله رجال من الإعلام والأجهزة الأمنية لضبط حركة تلك التجمعات، بحيث لا تفلت من سيطرة الأمن في كل بلد. تشكل الفترة الأولى للإخوان (1963-1985) مرحلة انطلاق تأسيس «جمعية الإصلاح الاجتماعي» الممتدة جذورها منذ فترة تأسيس جمعية الإرشاد الإسلامية في الخمسينات (1952). شكل مرحلة ما قبل الاستقلال للجماعة وضعا حذرا وبطيئا في حركته، كما أن الوعي المجتمعي الكويتي بدا أقرب في حقيقته مجتمعا قوميا ووطنيا بالمعنى السياسي إلى جانب كونه مجتمعا قبليا تقليديا، فيما تركز عمل جماعة الإصلاح كذراع سياسي في عمل دعوي وخيري وديني، وتدريجيا وجدت الجماعة نفسها تتسع وتتنوع في توجهاتها السياسية، وعلى وجه الخصوص حول مسألة مشاركتهم في الحياة السياسية البرلمانية. وكما ذكرنا لم يكن للجماعة حضور في المجالس التشريعية الأولى، ولكنها مع مطلع الثمانينات بدأت كوادر الإخوان «المثقفة والأكاديمية!» كالدكتور خالد المذكور والدكتور إسماعيل الشطي والدكتور عبدالله النفسي وغيرهم من الكوادر الجديدة، تشعل فضاء الكويت بالضجيج، ثم انتقلوا إلى الساحات العامة وحرم جامعة الكويت الحديثة، بل ورحلت تلك المؤثرات الطلابية في الجامعة نحو الشارع السياسي ومعارك النواب الساخنة. كانت مجالس (1963 و1967 و1971) أشبه بمجالس للتمرين العام النيابي وتجربة مبكرة في حياة النائب والناخب الكويتي على السواء. راكمت تلك المجالس المبكرة خبرة متواضعة في كيفية فهم مفهوم «اللعبة البرلمانية» التي انطلقت في الفضاء الأوروبي بوقت مبكر لتستقر بعد عقود طويلة في المستعمرات وشبه المستعمرات على فن وإدراك حالة الشد والجذب بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، وتفهم كل طرف معنى السياسة عن أنها فن الممكن من التنازلات والتراجعات والمساومات والوصول إلى طريق وسط بين الأطراف المختلفة والمتنازعة داخل مؤسسة سياسية شرعية، مهماتها ووظيفتها الأساسية الحوار العقلاني والتشريع والرقابة الشعبية. كل ذلك كان نظريا في واد وعمليا في واد آخر، كمجتمعات الخليج الحديثة في تجاربها السياسية العلنية والمؤسساتية. كان من الواضح أن غياب «ثقافة الديمقراطية» في مجتمع تاريخيا كان في طور النمو فلا بد لفترة طويلة ومعقدة للتأسيس والتأصيل الديمقراطي، فالشعوب لن تقفز من فوق مراحل تاريخية فجأة وبين ليلة وضحاها لمجرد أن دولة حديثة حصلت على استقلالها وقد أسست لدستورها، منتقلة نحو صناديق الاقتراع، ليجد المواطن العادي نفسه في حيرة من أمره كيف يختار مرشحه النيابي وما هي أسس ومعايير ذلك الاختيار السياسي المعقد في ظل مجتمعات خالية من ممارسات النقابات والأحزاب السياسية العلنية. تزامنت مع تلك التجربة الناقصة حالة التدفق الإعلامي والصحافي، كما ساهمت هجرة العرب الواسعة للكويت كشريك فاعل في تلك الصناعة الحيوية، التي غرقت في سوق الإعلان في مجتمع استهلاكي مهووس، مما أتاح مجالا لدخول التجار الجدد عالم السياسة من نافذة الصحافة والمجالس وحراك المجتمع المدني، فبدا التنافس والسباق المحموم في الصحف المتنوعة والمجلات السياسية، التي أخذت تعبر عن أطياف وتوجهات مجتمعية متصارعة. انتقل الهدوء السلمي الكويتي بعد حل مجلس الأمة الكويتي (1975)، مما أشعل حالة من التحريض والهياج وسط الشارع الكويتي، وتعالى أصوات النخب السياسية بضرورة العودة إلى الحياة الديمقراطية. وتحتفظ ذاكرة الشعب الكويتي بصدامية أحداث مسجد شعبان، فبرز جنين التيار الإسلامي الشيعي يظهر على السطح، كمقدمة لجذوة النيران القادمة. جاء مجلس (1981) وقد تم تغيير الدوائر الانتخابية من 10 دوائر إلى 25 دائرة، غير أن مجلس (81) عاش تجربة متوترة للغاية كونه يجاور حربا شرسة بين العراق وإيران، فكان الفرز السياسي الجديد للحرب بارزا في الكويت والهياج الشعبي أكثر التهابا وتوترا سيفضي لمرحلة من التطور والصراع والتنوع.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها