النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11758 الخميس 17 يونيو 2021 الموافق 6 ذو القعدة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    3:12AM
  • الظهر
    11:38AM
  • العصر
    3:04PM
  • المغرب
    6:32PM
  • العشاء
    8:02PM

كتاب الايام

منطق غير مقبول

رابط مختصر
العدد 11752 الجمعة 11 يونيو 2021 الموافق 30 شوال 1442

كان الله في عون أصحاب القرار السياسي في دول التحالف العربي لدعم الشرعية في اليمن، ولأكون أكثر تحديدًا في التخصيص أقول في كل من المملكة العربية السعودية ودولة الإمارات العربية المتحدة ومملكة البحرين، وهي دول واضحة بصماتها في دعم الشرعية في اليمن وفي نصرة القضية الفلسطينية ودعمها وضخها بمقومات الحياة. 

كان الله في عونهم وهم يشاهدون صورتين تداولتهما وسائل الإعلام العربية والعالمية؛ أولاهما لممثل حركة حماس في صنعاء وهو يقدم ما قيل إنه هدية «تقدير» إلى قيادي في ميليشيا الحوثي؛ أي الميليشيا التي يحاربها تحالف عربي واسع لدعم عودة الشرعية في اليمن وبسط سلطة هذه الشرعية على كامل التراب اليمني، وثانيتهما صورة جديدة من مشهد آخر من المشاهد المؤلمة في اليمن الذبيح ناتج عن مجزرة أحدثها صاروخ حوثي، إيراني الصنع، أغرق اليمن في حزن عميق بعد أن حصد أرواح 21 شخصًا في مأرب من بينهم الطفلة ليال طاهر التي بدت في الصورة جثة متفحمة تعكس الجهالة والتخلف والوحشية التي بها يتصف الحوثيون في مواجهتهم الشعب اليمني.

 الحقيقة أن الصورتين تنضحان تناقضًا يعكس التناقض الذي تعيشه المجموعات العربية «المجاهدة» تحت إشراف الحرس الثوري. الصورة التي جمعت ممثل حماس والحوثي في صنعاء كانت مؤلمة حقا لشعوب الدول الخليجية الثلاث التي ذكرت؛ لأن بها نكران جميل لا يأتي بمثله غير جاحد في مستوى جحود حركة حماس الإخوانية التي تسرق قيادتها مساعدات الدول والشعوب وتصرفها على أبنائها في مهاجرهم الطوعية لتشغيلها في أعمال «البزنس» كما تشير إلى ذلك تقارير كثيرة عن أبناء إسماعيل هنية وغيره من القيادات الفلسطينية ممن يبعثرون أموال الهبات فيما لذ وطاب، وينعمون بأموال الهبات في مأمن من غارة أو عملية عسكرية لا نجد من ضحاياها إلا أبناء غزة المسجونين في قطاعهم بانقلاب حمساوي كان وفيًّا لمخططات عصابات الإخوان المسلمين ونظرتهم للديمقراطية والعملية الانتخابية التي لا تعدو أن تكون غير وسيلة انقلابية شرعية تبلغ بها سدة حكم لا انتخابات بعد بلوغها ولا ديمقراطية ولا هم يحزنون.

 لقد نالت الصورة تعليقات مستنكرة وساخرة كثيرة، وكان مما شدّني، ويعبر فعلاً عن غضب الشعوب في البلدان الثلاث على الأقل تجاه حركة حماس، تعليق في «تويتر مفاده»: يجب على السعودية بعد هذا اللقاء أن تضع حماس في خانة العدو البين والصريح، بعد تأكيد ممثل حماس بأنه مع الحوثي ضد الهجمات العدوانية... يقصد السعودية. تعليق أراه يختزل اتجاهًا مهيمنًا على الرأي العام الشعبي؛ لأن شعوبنا بدأت تكتشف حقيقة الإسلام السياسي وكل المتسترين به خدمة لأجندات مشبوهة لا صلة لها من قريب أو من بعيد بمصالح أوطاننا ورهانات التنمية والتحديث التي تعيشها، وبدأت تُدرك أن «المقاومة» و«الممانعة» بزنس مربح كثيرًا لكل من ينخرط فيه من تيارات الإسلام السياسي العاملة برعاية إيرانية.

 حماس على علم ومعرفة تامة أن الحوثيين يختطفون جزءًا من اليمن ويرهنون قراره بيد الإيرانيين ويحاربون التحالف، وأنها لم تفوت يومًا إلا وأرسلت فيه صواريخها ومسيراتها الإيرانية إلى البلدات والأعيان السعودية، وهي كذلك على دراية بأن قوات الحوثي لا تعدو أن تكون غير ميليشيات داعمة للحضور الإيراني في اليمن، وأنها بناء على هذه المعطيات وغيرها ليست إلا عدوا مكتمل الملامح لليمن أولا وللدول الداعمة للشرعية ثانية، وأن الواجب القومي والوطني يحتم محاربة هذه الميليشيات لقطع ذراع إيرانية تمتد إلى المنطقة خدمة لمصالح إيران دون سواها بدلاً من مكافأتها.

 منطقيًا وأخلاقيًا لا يجوز بأي شكل من الأشكال أن تتصل حماس بالحوثيين في مثل هذا الظرف الذي هي في حاجة إلى موقف داعم من السعودية والإمارات والبحرين، وهي دول لا يمكن لحماس أن تنكر بأنها أعطت وتعطي القضية الفلسطينية مع دول أخرى كل مقومات البقاء والمقاومة على الأرض. لكن، لم يعد أي قول أو سلوك شائن من حماس، وكثير من الفصائل الفلسطينية، مستغربًا أبدًا. ألم يصف إسماعيل هنية المقبور سليمان «شهيد القدس». 

فممثل حماس، واسمه معاذ أبو شماله، كما ورد في الأخبار، لم يخرج عن «سنع» أو سلوك معزبه في الحركة إسماعيل هنية في اللامبالاة بما يلحقه بالقضية من ضرر، خاصة وأنه قد كان لاهيًا في قضاء حوائجه في التبضع من أسواق الدوحة، وما ظهر رسميًا يدّعي نصرًا يسبغ فضله إلى إيران!

 إنه لأمر محيّر فعلاً أن ترى هذه الثلة من «مجاهدي» القرن الواحد والعشرين عدوًا صريحًا مثل النظام الإيراني وتنكر وجوده، عدو لا يتخفى وراء أي شعار، بل يُشهر عداءه على الملأ ويعمل جهارًا نهارًا على إضعاف العرب وضرب وحدتهم ليسهل عليه التسلل إلى المجتمعات العربية واحدًا تلو الآخر وتكريس هيمنته عليها واستباحة سيادتها، عدوًا عفنًا من أبرز أعماله التي لا يخجل أبدًا من التباهي بها على لسان أركان نظامه في طلعاتهم الإعلامية سيطرته على أربع عواصم عربية هي، بغداد، وبيروت، ودمشق وصنعاء. ثم يأتي بعد كل هذا رعاع «الثورة» وسقطها، وهم المحتاجون إلى الدعم ليقفوا مع إيران وكل من وقف معها من الأحزاب الراديكالية التي تشكل تهديدًا للأمن العربي.  الغريب في الأمر أن يأتي من يقول لشعوبنا أنه لا يحق لهم أن ينشغلوا بعدو آخر غير العدو الذي أنا به منشغل. عدونا المشترك هو إسرائيل فقط. علمًا أن إسرائيل لا تهددني اليوم بشكل مباشر بتسلحها النووي، وبصواريخها الباليستية التي تسقطها اليوم على السعودية وغدا على كل البلدان العربية. فهل من المنطقي أن أترك عدوي المباشر، وألتفت لعدو بلاد عربية منظمته وفصائله المسلحة تناصبني العداء وتتمنى لإيران النصر علينا؟! منطق غير مقبول أبدًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها