النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11854 الثلاثاء 21 سبتمبر 2021 الموافق 14 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:06AM
  • الظهر
    11:31AM
  • العصر
    2:58PM
  • المغرب
    5:36PM
  • العشاء
    7:06PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (75)

رابط مختصر
العدد 11751 الخميس 10 يونيو 2021 الموافق 29 شوال 1442

نستعرض بشكل كرونولوجي التكوين والتأسيس التاريخي لإخوان الكويت، ضمن مجتمع مر بعدة حالات من التطور الاجتماعي، من مجتمع تقليدي بإنتاج رعوي شحيح معتمدًا على مجتمع البداوة في أطرافه الصحراوية وتجمعات بحرية وتجارية نشطة حول مدنه الساحلية، والتي ستصاب في تكوينها بالتخلخل الاجتماعي مع تفجرات النفط وولادة مجتمع نفطي واقتصاد ريعي، نقل ذلك المجتمع المتقشف بشظف العيش إلى نمط من المجتمعات الاستهلاكية الطفيلية الجديدة. 

في هذا التكوين والتأسيس وضع إخوان الكويت بذرتهم الأولى في تشكيل ذلك التوجه الديني المؤدلج، والذي سبقهم بعقود في الجوار بولادة الحركة الوهابية، فلم يكن ذلك الفضاء الدعوي الديني معزولاً ومفاجئًا للمجتمع الكويتي الصغير بمكوناته القبلية والعشائرية والعائلية. شكلت مرحلة 1945-1952 الفترة التأسيسية الأولى لولادة جماعة الإخوان في إطارها الخيري والدعوي، تحت مسمى «جمعية الإرشاد الإسلامية» بالتوافق على التسمية بين عبدالعزيز العلي المطوع المؤسس الكويتي والعراب الإخواني المصري حسن البنا، حيث توافقا على الضرورة المرنة في إطلاق التسمية بدلاً من حساسية إخوان الكويت في اختيار تسمية تنظيمية وسياسية حرجة. 

لم تصر لا الجماعة الكويتية ولا المصرية على التشبث بتسمية الإخوان، مثلما لم تعر السلطات المحلية التفاتة تذكر حول تشكيل جمعية الإرشاد؛ فالظروف الدولية بعد توقف الحرب والتوترات الإقليمية كانت تتيح للفئات الاجتماعية الجديدة في الكويت بتشكيل أطرها السياسية في صيغ مغلفة تتقبلها جميع الأطراف. 

عند ولادة الأفكار الإخوانية في الكويت لم يكن المجتمع الكويتي بحاجة إلى إسلام تلك «الجماعة الجديدة»، كما أن المجتمع الكويتي لم يكن مجتمعًا وثنيًا هجر إسلامه ودخل في حالة ضياع عقائدي جديد، إنما كان مجتمعًا عامرًا بحياة الإيمان والعبادة، مثل أي مجتمع خليجي قبلي متماسك بين أركانه المجتمعية البسيطة. 

بعد ربيع النفط 1934 وتدفقه ستنبثق في عام 1938 بوادر مكونات المجتمع التجاري، والذي سيحمل على عاتقه مشروع بذرة التأسيس لمجتمع تشاوري بين قبائله، يصبح فيه تجار الكويت طليعة ذلك التغيير الاجتماعي والسياسي. لم تنضج وتتطور بسرعة حتى تلك اللحظة، التشكيلة الاجتماعية والطبقية التقليدية في مجتمع علاقاته الإنتاجية محدودة وصراعه الاجتماعي منغلق، ولم يبلور قوى اجتماعية ديناميكية، بخلاف تلك الطبقة التجارية الجنينية والتقليدية. منح النفط المجتمع الكويتي الجديد، كما منح اكتشاف النفط أيضًا في المملكة السعودية وأرخبيل البحرين ملامح متشابهة في التحولات بهذه الدرجة أو تلك من التشابه والتقارب. 

كان عصر اكتشاف النفط في ثلاثينيات القرن المنصرم هو نقطة التحول الكبرى في تاريخ المنطقة، والتي على ضوئها ستتشكل بنية مجتمع جديد يتوق للحداثة، وتتطلع شعوبه في العصر الكولونيالي للاستقلال والتحرر من اتفاقيات الهيمنة الاستعمارية؛ وبذلك شكلت المرحلة التالية من تاريخ الإخوان 1952-1963 نقلة جديدة في التوجه لتغيير التسمية والانتقال نحو علنية العمل الدعوي، وإن كان بكل وضوح أصبحت «جمعية الإصلاح الاجتماعي» حقيقة سياسية وواجهة إخوانية في برامجها ومنهجها وأهدافها عند الإعلان الرسمي لحظة الإشهار. 

أصبحت الكويت في مرحلة ما بعد الاستقلال ساحة سياسية ساخنة وميدانًا للصراع الاجتماعي أكثر تبلورًا ونضوجًا من أواخر الأربعينات ومطلع الخمسينات. 

هذا الترافق المتوازي بين تاريخ الاستقلال 63 وإعلان الجماعة عن جمعيتهم الممتدة من عمق تاريخ وجذور «جمعية الإرشاد» وستكون مرحلة من «الصراع البارد» بين التيارات السياسية الكويتية الناشئة والحبلى بتنوع الأفكار والتوجهات الإسلامية والقومية والليبرالية «التجارية» مع ملامح تبلور شذرات الأفكار اليسارية، التي حمل جزءًا من مكوناتها للكويت المهاجرين العرب، إلى جانب انتعاش تلك الأفكار اليسارية وسط وعي عمالي جنيني في حقول النفط، دون أن تكون له تأثيرات اجتماعية تذكر في الخمسينات، كما هي أكثر تطورًا في مطلع الستينات ومنتصف السبعينات من القرن العشرين؛ وبذلك تحرك الإخوان في فضاء اجتماعي متصارع وجديد، كانت الديمقراطية الوليدة والإعلام المتسارع المتنوع، شكلا وجه المجتمع الكويتي الجديد بزمنه الثقافي المميز خليجيًا.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها