النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11861 الثلاثاء 28 سبتمبر 2021 الموافق 21 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:11AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:53PM
  • المغرب
    5:28PM
  • العشاء
    6:43PM

كتاب الايام

عصر ما بعد الحربين منعطف قد يغلق باب التاريخ

رابط مختصر
العدد 11751 الخميس 10 يونيو 2021 الموافق 29 شوال 1442

إن الإنسان والزمن متلازمان، واستمرار البقاء شرط من جهة الإنسان، فإذا انتهى الإنسان أخذ الزمان معه... والزمان بذرة التاريخ، وإذا ما تعفنت هذه البذرة وتحللت وتلاشت يتبخر معها التاريخ، وعندها يسدل الستار على الجنس البشري ويدخل في قائمة الانقراض، ولا ندري متى ومن سيكتشف هذا الجنس مثل ما تم اكتشاف جنس الديناصورات بعد 60 مليون سنة من الانقراض... هذا الصرح العظيم الذي سميناه التاريخ هو رسم مسار الإنسان عبر الزمان، وإذا توقف سير الإنسان على هذا المسار فإن المسار كأن لم يكن ولا كان. الإنسان بتاريخه معرضان أن يتحولا من ذرة جزيء من لحظة من عمر الوجود إلى مجرد خيال أو حلم في الكون لم يكن لهما وجود في الكون اللامتناهي... والإنسان بتاريخه، المجيد واللامجيد، أحقر من ذرة كي يشعر به الكون، كأية ذرة أو خلية تتولد وتتلاشى... فعندما ينتهي وجود الإنسان على الأرض فإن هذه النهاية مثل نهاية خلية في جسم الإنسان وتولد خلية جديدة، والجسم لا يشعر بهذا التحول وكأنه لم يكن ولم يحدث، مثل أي كوكب في الكون، قد يبتلعه الثقب الأسود عندما يحين موعده، أو عندما يتصادف مرور الكوكب، أو حتى مجرة، بقرب ثقب أسود «مقبرة الكواكب في الكون».

فهل بذرة الإنسان في الكون قد أتى أوانها لتتولد منها بذرة أخرى على غير شاكلة الإنسان حسب معادلات الكون؟ السؤال شرعي وواقعي تفرضه المستجدات النارية على الساحة الدولية... دولة عظمى تخاف على مكانتها، تهدد دولتين صاعدتين إلى مستوى المنافسة، أو حتى الصعود إلى عرش الدولة العظمى، وتخصص مبلغ 715 مليار دولار إضافية إلى الميزانية العسكرية لمواجهة روسيا والصين، وبموازاة هذا التصعيد الناري هناك على الحدود الروسية في أوكرانيا تهديد شبه مباشر، وهو تهديد يتخطى التصعيد إلى نقطة التنفيذ، ومؤشر التهديد هو شعار «أوكرانيا أو الموت» المرسوم على شارة مدبسة في بدلة رئيسة وفد عسكري أمريكي زار منطقة النزاع في أوكرانيا، وتأكيدًا على هذه الزيارة، أعلن الجيش الأوكراني أن وفدًا أمريكيًا برئاسة الملحق العسكري في كييف العقيد بريتاني ستيوارت، زار منطقة النزاع في دونباس جنوب شرقي البلاد واطلع على الوضع العملياتي هناك... الخارجية الروسية أرجعت هذه الخطوة الأمريكية الى السبب الجذري المغروس في نفسية القيادة الأمريكية، وهو «الخوف»، فقالت المتحدثة باسم الخارجية الروسية ماريا زاخاروفا إن مطالبة الرئيس الأمريكي جو بايدن الكونغرس بـ715 مليار دولار للبنتاغون لمواجهة روسيا والصين هو إفصاح عن ثمن الخوف الأمريكي، وثمن الخوف باهض بدرجة جنونية... إذا تعمق الخوف فإنه سيربك العقل، وعندما يرتبك العقل فإن قراراته ستكون أقرب الى الانتحار من الموضوعية والواقعية وبعيدًا عن أية لمسة من الحكمة.

ببساطة ووضوح، إن القيادة العسكرية الامريكية قد قررت أن تموضع قوة عسكرية عاملة على الحدود الروسية، وهذا الوجود مدعوم ماديًا بمبلغ يغطي ميزانيات مجموعة من الدول، ومدعوم معنويًا بشعار جنوني أحمق «أوكرانيا أو الموت»، ولا ندري معنى الموت في الشعار، أهو الموت لروسيا أم المواجهة حتى رمق الانتحار؟ طبعًا لا حاجة إلى التعقيب أكثر ولا إلى الإطناب، إذ إن مواجهة تحت هذا الشعار وفي مرحلة تاريخية من تكنولوجيا عسكرية مؤهلة لتدمير الكرة الأرضية مئات المرات، فإن النتيجة واضحة... إن الخطوات العسكرية من قبل هذه الدولة العظمى وبلغة التهديد المباشر وبعزيمة أن «أكون أو لا أكون» هي كارثة غير مسبوقة في التاريخ البشري لأنه يهدد مصير الإنسان على الكرة الأرضية... هذا الشعار الفروسي الذي يعود الى القرون الوسطى عندما كان الفارس يخوض غمار الحرب أو المواجهة الفردية غير عابئ بالموت، فإن نتائج الأمس غير نتائج اليوم... اليوم أقرب إلى شعار البطل اليائس شمشون «علي وعلى أعدائي»، وطبعًا كلمة «أعدائي» اليوم تشمل الجنس البشري كله.

التفاعلات الداخلية في الخلية تنهي حياة الخلية، ولأن الإنسان كتلة من الخلايا فإن السلوك الخلوي يمتد إلى السلوك الإنساني، وينهي الإنسان وجوده بفعل تفاعلاته مع ذاته الإنسانية، وما هذا بالأمر الذي يضير الطبيعة بشيء يذكر... التفاعلات الذاتية المهلكة للإنسان لها نمط واحد وهو الحرب، والحرب يقتضيها عنصر ملازم للإنسان لا فكاك منه أبدًا وهو الخوف «الخوف قاتل» و«الخوف ملازم للإنسان»، الجبان والشجاع، حيث إن الجبان يخاف من الشجاع، والشجاع يخاف ممن هو أشجع منه أو أن خوفه نابع من شجاع منافس أو شجاع جديد صاعد... المنافسة، التي يحفزها الخوف والفزع، بين الكبار «الإمبراطوريات» في عصر الفروسية غير المنافسة في العصر النووي... ويخطئ من يعتقد أن الإنسان يتعلم من التاريخ!

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها