النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11859 الأحد 26 سبتمبر 2021 الموافق 19 صفر 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    4:08AM
  • الظهر
    11:29AM
  • العصر
    2:55PM
  • المغرب
    5:31PM
  • العشاء
    7:01PM

كتاب الايام

أفول العصر الذهبي للإخوان (74)

رابط مختصر
العدد 11748 الإثنين 7 يونيو 2021 الموافق 26 شوال 1442

يهمنا التوقف عند شخصية مهمة في شهادتها وخبرتها التاريخية والسياسية، خاصة حول مسألة غزو العراق للكويت وموقف الإخوان من ذلك الغزو، ألا وهو الرئيس الأسبق للاستخبارات السعودية الأمير تركي الفيصل في حوار تليفزيوني في برنامج «الصندوق الأسود». نتناول حوار الفيصل في الحلقة حول موقف جماعة الإخوان المسلمين من الغزو العراقي للكويت، واجتماعهم بالأمير نايف بن عبدالعزيز في جدة، ثم ذهابهم إلى العراق وإصدارهم بيانًا من هناك يؤيد الغزو. 

فقد ذكر ولي العهد السعودي الراحل الأمير نايف بن عبدالعزيز حول موقف عدد من العلماء، الذين توجهوا الى السعودية، ومنهم راشد الغنوشي «ثورجي تونس!» وحسن الترابي (السودان) وعبدالمجيد الزنداني (اليمن) وغيرهم، ثم ذهابهم الى العراق وإصدارهم بيانا يؤيد الغزو العراقي للكويت، يجيب الفيصل: «هذا ما حصل، وكان محبطًا لأنهم يمثلون جماعة الإخوان المسلمين، وقد اجتمع بهم الأمير نايف رحمه الله في جدة، وكنت حاضرًا في الاجتماع الذي شارك فيه أيضًا الشيخ عبدالله التركي، والذي أصبح وزيرًا للشؤون الإسلامية في المملكة، وكذلك الأمير سعود الفيصل لمعرفة موقفهم، فقالوا للأمير نايف جئنا نستطلع الأمر فقط!! وسنذهب إلى العراق ونرى ما عندهم، فكان شيئًا محبطًا إنهم عندما ذهبوا إلى العراق أعلنوا تأييدهم للغزو العراقي للكويت، وإنه تعبير عن توجه إسلامي بعدم وجود حدود بين الدول والشعوب الإسلامية، وهو مع الأسف ما أصبح بعد ذلك مانشيتا لما يسمى بداعش، وهو عودة الخلافة وذوبان الحدود بين الشعوب الإسلامية!». 

تحول الاستطلاع إلى تأييد وموقف!!. هذا النص المقتبس من المقابلة مع الأمير تركي الفيصل قطع الشك باليقين لكل مبررات وأعذار الإخوان إزاء غزو صدام، بل وإنهم ذهبوا لبغداد ليصافحوا الطاغية ويؤكدون له من وراء الكواليس كل ما هم يحلمون به من حدود إسلامية بين الشعوب!! هذا التسويف والتبرير لم يمنع إخوان الكويت من فكرة فك الارتباط نهائيًا مع التنظيم الدولي للإخوان. 

كما أشار مبارك الدويلة في مقالته في مجلة المجتمع لسان حال الإخوان في الكويت بعنوان: الجزء الأول: إخوان الخارج بقوله: «لقد كانت جماعة الإخوان في الكويت مرتبطة بالتنظيم العالمي إلى 2/‏8/‏1990 حيث بدأت بعض فروع التنظيم العالمي بإعلان مواقف صادمة لنا في الكويت من غزو العراق لبلدنا، فاتصلنا بعدد من هذه الفروع، خصوصًا فرع الأردن الذي يعتبر ثاني أكبر فروع التنظيم بعد مصر، ولم يكن موقفهم مرضيًا لنا، حيث تحججوا بأنهم يرفضون الغزو، ولكنهم يرفضون أيضًا الاستعانة بالأمريكان لتحرير الكويت! وطبعًا لم تكن هذه الحجة مقنعة لنا، فعرضنا الأمر على التنظيم العالمي، وتبين لنا أن الجميع يرفض الغزو، ولكن الأغلبية تشترط عدم الاستعانة بالأمريكان مخافة عدم خروجهم من المنطقة مستقبلاً». 

يكمل الدويلة حديثه: «عندها قررت الجماعة في الكويت الخروج من التنظيم والانفصال عن هذا الكيان وبعد التحرير واجتماع الشمل وفي مطلع مارس 1991 تم الإعلان عن تشكيل تنظيم الحركة الدستورية الإسلامية كحركة كويتية مستقلة عن أي تنظيم آخر، وتنتهج منهج الإخوان المسلمين في الدعوة إلى الله تعالى». 

من جهة أخرى، ألغى إخوان التنظيم العالمي الشرعية الكويتية من خلال الوساطة التي حملها يوسف ندا مفوض العلاقات السياسية الدولية في جماعة الإخوان المسلمين، الذي حمل مشروعًا يقضي بانسحاب الجيش العراقي ودخول جيوش إسلامية، وبعد دخول هذا الجيش إلى الكويت ينسحب الجيش العراقي وتتولى هذه الجيوش عملية انتخابات حرة كما يريد الكويتيون!! واللبيب من الإشارة يفهم الكذبة الديمقراطية التي يقف خلفها مشروع يوسف ندا للكويت، من حيث إلغاء الدولة الكويتية بالكامل ونزع سيادتها وشرعيتها، ليتاح للإخوان استلام الحكم في الكويت على طبق من ذهب كما كانوا يتوهمون، وتدحض تخرصات البعض حول حقيقة تأييد الإخوان للغزو بأن صدام استغل وجود الوفد الإخواني عنده، ليصور للعالم إعلاميًا هذا التأييد للغزو، حيث يؤكد الفيصل متسائلاً على تلك التخرصات بقوله «وماذا عن البيان؟ صدام هو الذي أصدره أم هم من أصدروه؟ هم الذين أصدروه وأكدوا هذا البيان عندما ذهبوا إلى الـردن، فقد صدر بيان من الأردن أيضًا، وصدام لم يكن قادرًا على التأثير عليهم في الأردن، توجد هنا مغالطات لا أعلم ما هي مبرراتها، لكن الواقع أن الإخوان المسلمين دعموا الغزو العراقي للكويت». وبذلك يصبح كذب وتبرير مثقفي الإخوان بالإنكار ليس إلا تلميع لمواقف تاريخية برهنت على خذلانها التاريخي.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها