النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    2:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

فريقنا الوطني الطبي

رابط مختصر
العدد 11748 الإثنين 7 يونيو 2021 الموافق 26 شوال 1442

 رغم تقديرنا واعتزازنا لكل الجهات الرسمية والأهلية في الوطن المنشغلة بما هو منوط بها من عمل، وهي تديره بكفاءة واقتدار تشكر عليه، إلا أن عمل الفريق الوطني الذي أنشئ مع بداية أزمة كورونا للتصدي لفيروس كورونا، وعهدت رئاسته إلى سمو ولي العهد رئيس مجلس الوزراء، يبقى العمل الأكثر أهمية ودقة في مفصل زمني عالمي يخيم عليه الوباء ويشل الحياة في كل أوجهها، إذ يتوقف نجاح أي عمل من الأعمال في نواحي الوطن على قدرة هذا الفريق ونجاحه في الحد من انتشار العدوى ووقفها كليا. 

 ومع عظم المسؤولية التي يتحملها هذا الفريق، وأدائه المميز منذ اليوم الأول لمباشرته عمله، فإن لدينا في المجتمع من يتصف بالسلبية وهواية إغلاق مساحات الأمل على عكس ما يبثه الفريق الوطني من محفزات العزيمة والإصرار للعاملين في الصفوف الأمامية للتغلب على الظروف الصعبة التي يفرزها تطور الجائحة. العاملون في الصفوف الأمامية أيضًا يشيعون شحنات التفاؤل من خلال تفانيهم في أداء واجباتهم الوطنية التي يشهد بها القاصي والداني، الأمر الذي يلزم أفراد المجتمع البحريني أن يكونوا إيجابيين في تلقي شحنات التفاؤل هذه، فحين يقول الفريق الوطني إن هناك «مؤشرات إيجابية لتسطيح المنحنى، ومن المهم مواصلة الالتزام والإسهام في الجهود الوطنية للحد من انتشار الفيروس»، فإن على الجميع الاستبشار بهذا القول والعمل على دعم متطلبات ذلك وعدم الالتفات لما يتداوله السلبيون على وسائل التواصل الاجتماعي لبث اليأس في المجتمع. 

 السلبية والسوداوية التي «أعيت من يداويها» عنوان ممارسة يومية في حياة بعض الناس في كل أنحاء المعمورة تجاه التعاطي مع المساعي التي تقود المجتمعات للخروج من أي مأزق، أكان صحيًا أو اقتصاديًا أو غيره، وهي بلا شك ظاهرة مجتمعية تجد لها من ينبري طوعًا عن حسن نية أو عن سوئها لتعزيزها في أي بلد من البلدان، ولن يكون المجتمع البحريني استثناء في هذا الأمر، إذ نحن أمام طينة من البشر جبلت على أن تتوجس الشر في كل شيء وألا ترى في الكون إلا جانبه المظلم، غير أن الأمر إذا ما تجاوز حدود الأفراد ليصبح سعيًا إلى صناعة اتجاه سوداوي تشكيكي مهووس بالمآلات الكارثية يصبح مدعاة لوقفة تأمل، ولمساع مواطنية ومجتمعية ومؤسسية للحد من آثار هذه النظرة التي لا ينبغي أن تتحول إلى ظاهرة؛ لأنها إذا بلغت هذا الطور ستصبح من أكثر العوامل التي تعمل باتجاه معاكس للإرادة الجمعية التي ترنو إلى التغلب على أي مشكلة في أي جانب من جوانب الحياة، ومنها المأزق الصحي المتمثل في وباء كورونا، كما أشرنا، وهو مأزق وجد المجتمع البحريني نفسه فيه كغيره من المجتمعات الإنسانية في مشارق الأرض ومغاربها.

 وهنا يجب القول أيضًا إنه إذا ما تحولت السلبية والسوداوية إلى ظاهرة لأوجدنا للعبث متنفسًا يجعله يتجلى استهتارًا جماعيًا بكل الإجراءات الاحترازية، ولوكًا ركيكًا لعبارتي «الأعمار بيد الله» و«الحافظ الله» في قدرية لا تعني الإيمان بقدر ما تعني التواكل والإهمال، وفي هذا كل الخطر؛ لأن ما تبنيه المجموعة الوطنية بقيادة فريقها الوطني باليمين تهدمه هذه السلبية بالشمال.

 إن من يستقصي المشاعر السلبية التي لازمت المجتمع البحريني، ويتابع طرائق التعبير عنها لدى بعضهم منذ بداية انتشار الوباء في «سوالف باصجة» و«لغو تافه» في وسائل التواصل الاجتماعي، له أن يستنتج أن خطابات كهذه لا تمت أبدًا إلى المسؤولية المجتمعية بصلة ما، ويلحظ أن وتيرة انتشار هذا الوباء باتت مدعومة بسلبية اجتماعية تماثلها في الوتيرة لدى كثير من أفراد المجتمع، وهذا أقل ما يمكن أن يقال فيه وعنه إنه عيب، فحين يعقد الفريق الوطني مؤتمره الصحافي الأسبوعي الذي تبذل في تحضيره وإعداده جهود مضنية بحثًا وجمعًا للإحصاءات وتدارسًا للأخطاء والخطايا المرتكبة من قبل بعض أفراد المجتمع سواء بجهل أو بتعمد، وتفكيرًا في كل ما من شأنه أن يضيق الخناق على الوباء وانتشاره، يشرع بعض خلق الله في إشاعة نقيض كل ما أراد الفريق الوطني تعميمه والتنبيه منه أو إليه، وكأن لهم فريقًا وطنيًا موازيًا همه الأكبر الإحباط وتتفيه جهود جبارة أنقذت مجتمعنا البحريني من كارثة صحية لا أحد بإمكانه أن يحدد آثارها الماحقة لو -لا قدر الله- تركت معركة مكافحة الكوفيد من دون قيادة علمية وسياسية. 

 للخروج من أزمة كورونا والعودة إلى حياتنا الاجتماعية الطبيعية التي اشتقنا إليها ينبغي أن نكون متعاونين إلى أبعد الحدود مع الفريق الوطني، وأن نكون داعمين له بنشر توصياته الأسبوعية الكفيلة بمحاصرة الوباء، وعلينا أن نتحلى بإيجابية ونقاطع كل ما له صلة بتكريس السلبية في مواجهة الفيروس الفتاك. نعم، المصابون ليسوا قليلين وأعداد الذين توفوا رحمهم الله وتغمدهم الجنة يشكلون رقمًا فادحًا غريبًا على المجتمع، إلا أن المطلوب منا اليوم ليس التحسر على ما فات فحسب بل أن نعمل على إنقاذ أطفالنا وكل الفئات العمرية الأخرى التي اتضح أنه لا أحد مستثنى من هذه الجائحة اللعينة.

 لقد أصبح الوباء منذ عام ونصف حقيقة كونية وواقعًا لا يشك فيه عاقل، وينبغي العمل من أجل وقفه في كل المجتمعات، بإنهاكه والحد من انتشاره عبر الأخذ بالأسباب والتحصن بالبرتوكولات الصحية المحدثة، حتى يأتي اليوم الذي تعلن فيه البشرية خلاصها من جائحة تعد من أخطر المحن التي مرت بها البشرية منذ 100 عام.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها