النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11801 الجمعة 30 يوليو 2021 الموافق 20 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%

كتاب الايام

الصراع الخفي بين أجندات الصفوي

رابط مختصر
العدد 11748 الإثنين 7 يونيو 2021 الموافق 26 شوال 1442

أحمدي نجاد «الرئيس السابق» هو نموذجنا ومثالنا الأبرز لصراع الكواليس والحرب المعلنة بين أقطاب في النظام دخلوا جولة كسر العظم مع تفاقم التطاحن في ظروف اقتصادية ومالية صعبة وخانقة انعكست تداعياتها على شكل وحجم الصراع الخفي الذي طفح في الأيام الأخيرة بين رؤوس كبيرة ظهر من بينها أحمدي نجاد وهو يتقدم الصراع وينقله إلى الرأي العام الإيراني والعالمي في تصريحات نارية توحي بأنها ستمضي قدمًا في الكشف عن المزيد.

سؤال: أحمدي نجاد في أي فريق من الكبار يلعب أو يدير الصراع الخفي؟ ومع من يلعب؟ ولصالح من يلعب؟

أحمدي نجاد ابن المؤسسة الولائية وأحد أخلص الأبناء للولي الفقيه وأبرز صقوره التي أطلقها «الفقيه» لإسقاط محمد خاتمي «المعتدل» في لعبة تبادل الأدوار في السياسة الإيرانية.

فهل نجاد بعلم وموافقة من الفقيه يصفي حسابات له مؤجلة مع الصقور الذين بدا صراعهم يطفح مع استبعاد أحمدي نجاد من قائمة المرشحين في انتخابات الرئاسة، بما يعني انتصار الجناح الآخر من الصقور ضد جناح صقور نجاد.

في جولة كسر العظام الإيرانية التي يقودها نجاد لا غالب ولا مغلوب، فالغالب مفضوح والمغلوب مطرود كما يهددون نجاد بالطرد من جنة الفقيه.

وحده الفقيه أو الكاهن الأعظم الإيراني المستفيد من صراع صقوره، فهو صراع يعزز نفوذه في وقت يهدده السرطان فيخطط لخلافته في هدوء بينما صقوره مشغولون ببعضهم البعض ويتناهش لحوم بعضهم البعض.

الاستخبارات ومن خلال أحد أجهزتها هددت نجاد بالرد عليه في الوقت المناسب، دون أن تحدد شكل ونوع الرد، لكننا جميعًا نعرف كيف ترد أجهزة المخابرات والأمن الإيراني ونعرف طريقتها، وبالتأكيد أن أحمدي نجاد يعرف أكثر من غيره طبيعة الرد الذي لوحت له به المخابرات الإيرانية في صراع الصقور.

لكننا لا نتوقع أبدًا أن يرفع نجاد في صراعه شعاره «عليَّ وعلى أعدائي» ويهدم المعبد على رؤوس من فيه، فهو في النهاية ابن المعبد ومؤسساته وهو ربيب الخمينية.

وفي صراعه مع صقور الأجهزة الامنية، يملك نجاد أوراقًا ليس من صالحهم كشفها للشعب الإيراني، ونجاد كان رئيسًا وكان قريبًا وكان مطلعًا، ولعله ما زال محتفظًا في خزائنه السرية ببعض أهم هذه الأوراق التي يهدد بها أجهزة الأمن أو ربما يساومهم لحاجته وحاجتهم لصفقة خاصة.

ونفوذ الحرس الثوري ليس بعيدًا عن استبعاد نجاد من قائمة المرشحين، وإن كان الجنرال حسن نجات أحد قادة الحرس الثوري، هو الذي تولى مهمة إبلاغ نجاد باستبعاده قبل أن يعلن ذلك، فثار نجاد وأطلق تصريحًا تحذيريًا بأن «الوضع الاقتصادي منهار والوضع الاجتماعي مأساوي»، وهو تحذير من داخل النظام ومن رئيس سابق وقريب للمرشد الأعلى بما يعطي التحذير أهمية بالغة ويعكس حقيقة الأوضاع التي تعمل البروباغندا الإيرانية على نفيها وتكذيبها.

صقور المؤسسة الايرانية يواجهون هذه المرة صقرًا مثلهم وربما أشرس منهم، وليس «حمامة» مثل ظريف الذي استبعدوه فصمت بعلامة الرضا.

أحمدي نجاد كان أحد الطلاب الذين احتلوا السفارة الأمريكية في طهران عام 1979 لعدة شهور، وما زال يرفع هذه الورقة في وجه خصومه الذين لن يتهموه كما اتهموا غيره في صراعهم بالعمالة للسفارات المستكبرة.

هو واحد ممن استخدموا هذا الاتهام يوم كان في خندقهم ويعرف خباياه وخفاياه، لذا يكتسب صراع الصقور في قمة السلطة الإيرانية أهمية خاصة وربما توالت من خلاله فصول مثيرة حتى يسدل عليه الستار بعد أن يكون قد قدم عروضًا وكشف أسرارًا وفضح وجوهًا وأسقط أقنعة.

ولننتظر لنرى ونسمع ونقرأ ونشاهد.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها