النسخة الورقية
  • الارشيف

العدد 11794 الجمعة 23 يوليو 2021 الموافق 13 ذو الحجة 1442
بحث متقدم

الكلمات الاكثر استخداما

  • 30%
  • الفجر
    2:29AM
  • الظهر
    11:44AM
  • العصر
    3:12PM
  • المغرب
    6:29PM
  • العشاء
    7:59PM

كتاب الايام

إلى أين تأخذ الميليشيات العراق؟

رابط مختصر
العدد 11745 الجمعة 4 يونيو 2021 الموافق 23 شوال 1442

 للعراقيين كل الحق في تغيير الواقع المر والمزري الذي أوقعتهم فيه الأحزاب الولائية وباتوا معه أسرى الخرافة والجهل؛ فهذا الشعب يستحق أن يعيش الحرية مثل باقي الشعوب ويتمتع بما تزخر به بلاد الرافدين من نعم وثروات مادية هائلة وقدرات بشرية وتاريخ ثقافي حضاري عبقري متراكم يمتد لأكثر من 7000 سنة. بهذا الاستحقاق المنشود يمكننا قراءة تاريخ العراق الذي كاد يكون على امتداد سبعة آلاف سنة تاريخ كفاح تنوعت مجالاته ولكنه كان بمقصد واحد عنوانه الجامع ضمان تحقق قيم الحرية والعدالة والحق في ثروات البلاد ومدّخراتها الهائلة؛ فكان بهذا المعنى تارة ضد الاستعمار وطورا ضد الدكتاتورية وها هو الآن يواجه القوى الرجعية التي تأبى أن ينعم بشيء من ثمار الحداثة.

 هدف عزيز من أجله تبذل كل التضحيات رغم أن معطيات الواقع الماثل منذ أكثر من سبعة عشر عامًا، أي منذ سقوط نظام صدام حسين، لا تعطي اليقين ولا حتى الانطباع بأن هذا الشعب يمضي في تحقيق شيء مما يتمنى وينفع به الأجيال القادمة، بل إنك تلحظ في دفتر يوميات هذا الشعب معاناة تزداد سوءا وتتعزز مقوماتها بمضي السنوات. ويحق أن نتساءل عن أسباب هذا الواقع المتردي، فلماذا يعاند الواقع العراقيين في إحداث التغيير الذي من أجله أعطوا أرواحهم سخية وكان نصيبهم من ذلك الفقر والتشرد والتهجير؟

 وبقدر ما أن هذا السؤال سهل في ظاهره إلا أنه ينطوي على صعوبة وتعقيد في نفس الوقت بسبب تغول الجماعات الولائية الرجعية المتخلفة المرتهنة لإيران فكرا وثقافة... وخرافة، فضلا عن أن هذه الأحزاب لا يشهد لها أنها في ما مضى من سنوات كانت تبني دولة، بل هي جاءت مشحونة برغبة في الانتقام من نظام صدام حسين ومن مقومات الدولة التي أرساها، فبعد أن أفرغت غلها في التخلص من حزب البعث وإعدام صدام التفتت إلى الفئات الاجتماعية الأخرى تثأر لما تسميه تهميشا عاشته؛ تيسيرًا لعملية النهب المنظم التي قادتها عصابات في ثوب أحزاب لكل مقدرات الدولة. وإلى جانب ما تقدم - وهو معطى تاريخي لا خلاف حوله أو فيه - يمكننا الإشارة إلى سبب آخر يتمثل في خلو الساحة العراقية من الأحزاب المدنية الفاعلة التي توارت خلف المشهد السياسي لطغيان الاستبداد وسيادة الخرافة بغطائها الديني، ولعل البعض من قادتها - وهم في بلد مثل العراق موجودون لا محالة - آثروا السلامة على أن يعلنوا أنفسهم قادة تغيير حقيقي يقود العراق إلى أن يكون فعلا دولة ديمقراطية جامعة لكل الملل والنحل التي تعايشت منذ آلاف السنين على أرض بلاد الرافدين.

 نظام المحاصصة الطائفية الذي تعمل به الأحزاب الدينية محاك من خامة مذهبية متطرفة أشرف على تطريزها صناع اكتسبوا مهارتهم من حياكة السجاد الإيراني بمعاونة من انطلت عليهم مخرجات الإيديولوجيا المذهبية التي روّج لها نظام الملالي المتخلف في عموم منطقة الخليج العربي تحت يافطة تصدير الثورة، وسيظل هذا النظام أبدا يُخرج العراق والعراقيين من أزمة ليدخلهم في أخرى أعمق منها وأكثر ضراوة من التي قبلها؛ لأن مصلحة إيران مرتبطة بعراق ضعيف منهك مسلوب الإرادة، وبطبقة سياسية فاسدة، وبمناخ أمني دائم التوتر يجعل السعي وراء أمن مستحيل مطلبا مقدما على غيره من المطالب إذا أراد أحد ما إصلاح الأوضاع في العراق، وخير دليل على ما أقول الأزمة الأمنية الحالية المتمثلة في الاغتيالات التي كان آخرها اغتيال القائد التشريني الكربلائي إيهاب الوزني. ما أرجوه شخصيا وأتمناه أن تكون هذه الأزمة آخر أزمات العراق الأمنية حتى تستعيد الدولة العراقية عافيتها ويستقر الرأي لدى بناة الدولة الحقيقيين على أهمية إنهاء هيمنة الأحزاب الدينية المتطرفة على مفاصل الدولة.

 في ظني أن عملية اغتيال إيهاب الوزني المتهم فيها أحد زعماء عصابة الحشد الطائفي المتفاني في خدمة المصالح الإيرانية قاسم مصلح، ينبغي أن تكون نقطة الانطلاق الفعلية والآنية لقيادة حملة تطهير شامل للساحة العراقية تبدأ بإجراء تحقيقات معمقة ستؤدي في النهاية وحتما إلى الكشف عن أكثر من 70عملية اغتيال جرت ونُفِّذت بإدارة إيرانية لقمع المحتجين وإنهاء ثورتهم التي تنشد الحرية والانعتاق من طوق الميلشيات، ولإخماد كل صوت حر قد يمس المصالح الإيرانية.

 السريالية هي الوصف الأقرب للمشهد العراقي، فقيادات الحشد وميليشياته المختلفة تحتج على أمر أصدره رئيس الوزراء العراقي، وهو القائد الأعلى للقوات المسلحة، بتحريك قواه الأمنية للقبض على قاسم مصلح، الذي تشير معلومات استخبارية مؤكدة إلى تلطخ يديه بدم الشباب المحتجين ضد طغيان الميليشيات، وكأنهم بهذا الاحتجاج ينصبون أنفسهم فوق القانون وفوق حق العدالة والقصاص من قاتل، متبجحين أمام الملأ في وقاحة عجيبة بأنهم سبب رئيس في خراب العراق، وبأنهم حماة لمصالح إيران في العراق وإن على حساب مبادئ الوطنية والانتماء والعدالة والحق.

 الدولة العراقية لن تستعيد هيبتها، وحكومتها لن تكون قادرة على إدارة البلاد من دون مبادرة جميع مؤسسات الدولة الدستورية لتحجيم دور الميليشيات الولائية التي تفتك بالأمن والاستقرار العراقيين وتأسيس وضع اجتماعي آمن ومريح لإجراء انتخابات ناجحة تتيح وصول الممثلين الحقيقيين للشعب العراقي والتخلص من الجماعات الولائية ومصادرة أسلحتها وجعل هذه الأسلحة حكرا على الدولة وتخليص المواطنين من وهم «المقاومة» وكذبة تحرير القدس التي تروج لها إيران لخلق بيئات معارضة في كل دولة من الدول العربية.

شــارك بــرأيــك

التعليقات المنشورة لا تعبر عن رأي الايــام وإنما تعبر عن رأي أصحابها